أنت هنا

قراءة كتاب بولقلق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بولقلق

بولقلق

في رواية (بولقلق) للكاتب البحريني د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 7
 في نهاية تلك الليلة وقد هده الإعياء من ممارسة الجنس المرة تلو الأخرى خرج خالد إلى شرفة غرفته تاركا جوزفينا تغط في نوم عميق· جلس على أريكة مصنوعة من البامبو وترك قدميه في حالة إسترخاء· أشعل سيجارة وبدأ في تدخينها بعمق· أطلق العنان لأفكاره في كيفية إنهاء علاقته مع جوزفينا دون أن يجرح مشاعرها· هداه تفكيره في نهاية المطاف إلى التذرع بالعمل والمهمة الكبيرة التي إنتدب من أجلها كوسيلة للهروب التدريجي منها· شعر أن تلك الذريعة هي الوحيدة التي لا تنطوي على الكذب والغش فهو سيكون بالتأكيد مشغولا طوال الوقت حينما يبدأ العمل ولن يكون بمقدوره الخروج معها كلما أرادت·
 
في اليوم الثالث له في العاصمة الفلبينية ذهب خالد لمعاينة المكان الذي سيكون مقرا لعمله· وجدها شقة رحبة رخامية الأرضية مفروشة بعناية بأثاث خشبي من الصناعة المحلية وتقع في الدور العاشر من عمارة مكونة من عشرين طابقا· كانت العمارة قريبة من مقر سكناه وتحمل إسم;صامپاقيتا التي عرف لاحقا أنها إسم الزهرة القومية للفلبين·
 
لم يكن لخالد مطالب إضافية ليطلبها من فريقه سوى تزويده بملف كامل عن لاجئي القوارب الفيتناميين وخصوصا أولئك المتواجدين على الأرض الفلبينية· كان يريد أن يقرأ أدق التفاصيل عنهم قبل أن يبدأ عمله بالإلتقاء بهم وإجراء مقابلات إنفرادية معهم للوقوف عن كثب على أحوالهم ومقترحاتهم وأمانيهم·
 
أجيب إلى طلبه في غضون يومين فقط· حيث عكف عناصر فريقه على العمل ليلا ونهارا لإعداد آلاف الصفحات المزودة بالأرقام والإحصائيات والصور الفوتوغرافية عن القضية· قال لنفسه وهو مشفق عليها لما ينتظرها من تعب في تصفح تلك الأكوام من الورق وقراءتها:;لو رأت جوزفينا هذا لصدقت بالفعل كم أنا مشغول بعملي وليس لدي متسع من الوقت للترفيه عنها مثلما حدث في أول يومين لي على الأرض الفلبينية·
 
حمل خالد رزما من تلك الأوراق إلى غرفته الفندقية وعمد إلى وضعها في كل زوايا الغرفة بقصد إشعار جوزفينا بطريقة غير مباشرة بأنه مشغول· علها بتلك الطريقة تنقطع عن زيارته وتخفف من ملاحقتها له فتموت بالتالي علاقتهما رويدا رويدا·
 
في مساء ذلك اليوم جاءته جوزفينا كالعادة وهي تمني النفس بقضاء وقت ممتع بصحبة خالد لكنها خرجت من عنده بسرعة تاركة إياه يسبح في غمار أوراقه وملفاته· عرفت جوزفينا سريعا ومن تلقاء نفسها أن صاحبها يفضل عمله عليها فتركته لشأنه من بعد مواجهة صريحة كان العتب والندم أهم محاورها·
 
من جانبه شعر خالد بإرتياح حول ما آلت اليه الأمور مع جوزفينا· خاطب نفسه قائلا:;أن تخرج من عندي الآن غاضبة أفضل من أن تخرج لاحقا وهي تشتكي من تضييع وقت ثمين من عمرها مع شريك غير جاد ولا ينوي الإرتباط بها· كان خالد ضد مبدأ الزواج وما ينطوي عليه من مسئوليات على الإطلاق فكيف بالزواج من فتاة لا قواسم ثقافية مشتركة معها كجوزفينا التي حتما لن تجيد لغته ولن تستمتع بما يعشق من الطرب العربي الأصيل ولن تتفهم طبيعة مجتمعه الخليجي ولن تتمكن من مناقشة نصوص كتاب أو رواية أو مقال معه بل قد تفشل في تربية أولاده بالطريقة التي يتمناها·

الصفحات