أنت هنا

قراءة كتاب السماء شاغرة فوق اورشليم (2)

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
السماء شاغرة فوق اورشليم (2)

السماء شاغرة فوق اورشليم (2)

السماء شاغرة فوق اورشليم (2)؛ للكاتب سليم بركات، هذا هو الجزء الثاني، والأخير، مُلْحَقاً بالرواية، جَرْياً بوقائعها على سكَّة الحملة الصليبية الثالثة أعلنها البابا غريغوري الثامن تعبئةً، حتى سقوط عكا في يد الفِرَنْجة· سردٌ يمضي، هنا، بسيرة العسكري توران، ال

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 4
بسيطةً عَرَضَ البابا غريغوري الثامن  خططَ قلبه ـ قلب الأبِ الأرضيِّ مُعاراً من السماء للأرض في الخطط، على بطاركة أقاليم أوروبا، بعد َعَرْضها، ذلك الصباح المتَّصل الشعاعِ برداءٍ في الرسم، على كرادلته· 
 
نضجت الحملةُ الثالثةُ بفاكهتها على غصون الأعراق في أوروبا· ملك الإفرنس فيليب أوغست الثاني، وملك الإنغلاند ريتشارد الآول، وملك الجرمان فريدريك الأول بربروس، رتَّبوا السياقَ المُحْتَمل لحربٍ بلا دنسٍ تَلِدُ أورشليم الجديدةَ طاهرةً من أنفاس آلاتها· ملك الإفرنس، وملك الإنغلاند أوكلا بحرَ الروم تدبيرَ العبور بهما إلى مراقي السماءِ الأصل فوق الساحل الشرقي لبحر الروم، أما ملك الجرمان فاختارَ وصْلَ اليابسة التائهة في أوروبا، عبر البحر، ورومانيا، وأرض البلغار، بيابسة الملكوت الوعد شرقَ بحر الروم· لكنَّ وَصْلَ اليابستين اقتضى منهُ تقويض مملكة بيزنطة، وإذلال الحياة في كوستنتينوبل بجريرة الإثم الأصل لبيزنطةَ اختلستِ الخلافةَ من إمبراطورية أمِّها روما· مائة ألف فارس وراجلٍ تنفَّسوا مع ملكهم الشيخ هواءَ البحار الصغرى المُرْضعةِ مرتفعات تراقيا حتى السفوح الجنوبِ للأناضول: بحر بونتيوس الأسود، وبحر مرمرة، وبحر إيجة، فخلجان الشمال الشرق من بحر الروم· جمعوا رئاتهم على سهم يُقذَف جنوباً، إنْ قُذِف، عبر جبال أمانوس، فسهول كيليكيا، فجبال الكرد، فامتداد الساحل الشرقي من بحر الروم إلى صُور ـ المَعْقِل المنتظر أن يستعيد أخواتِهِ مدنَ البحر من صلاح الدين· هُمْ تنفَّسوا من هناك؛ من الأعالي الشرقِ لبيزنطةَ موصولةً بتخوم مملكة أرمينيا، ما يستعجلون أن يتنفَّسوه حين ينحدرون  جحافلَ أفقاً للقاء جحافل الإفرنس والإنغلاند، في مكانٍ مَّا من بقايا مملكة أورشليم· وسيتنفَّسون، إذا بلغوا مدنَ البحر من بقايا مملكة أورشليم، شيئاً من رطوبة القصب على ضفاف بحيرة طبرية حيث أطبق صلاح الدين، بمعركته هناك، يدَ الخطط على مشيئة إلهه·
 
الشابُّ الصغير، الذي لم يبلغ العشرين بعدُ، ألقى من قمة الهرمِ التراب نظرةً إلى الغرب، متنفِّساً، في ذلك العصر من يوم في أيار، ثمراتِ المياه الرطبة فوق الأفق البعيد ـ أفق بحيرة طبرية· لم يكن يرى مياهاً، بل يرى الأثر الغامض لشبح أبيه فوق مياه المجهول· قلبه انزلق عن موضعه، في صدره، حتى لامس حوافرَ جواده الأسود حين بلغَ المكانَ، الذي انتصب فيه الهرمُ التراب متآكلاً قليلاً، لكن بأدراج يمكن صعودها إلى القمة المستوية عليها أثرُ دِكَكَةٍ لجلوس الحرس الراصديْنَ· ههنا كان معسكر طغرل، الذي خدمَ الشابُّ بنفْسه الطهاةَ فيه ساعياً بدِلاءِ الطعام وسطوله بين المطبخ وبين خيام الجُند، يوزع عليهم بالمِغْرفةِ قِسْمَةَ البقاءِ وجوداً· لكنْ لامعسكرَ الآن· خلاءٌ مهجور، وبقايا جدرانِ دار واحدة كانت دار المؤن يكثر من حولها بعْرُ الضأن والماعز، كأنما يتَّخذ الرعاة تلك الأطلالَ المتداعية وقاءً من ريحٍ، أو شمسٍ، إذ يعبرون بقطعانهم· 

الصفحات