أنت هنا

قراءة كتاب ماري حمالة الحطب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ماري حمالة الحطب

ماري حمالة الحطب

"ماري حمالة الحطب"؛ عمل روائي للكاتبة اللبنانية هنادي غزاوي الصلح، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ومسرح الرواية هو لبنان.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 3
منذ اللقاء،
 
منذ الحب،
 
منذ كلّ الفرح·
 
كان وجوده يبعث فيّ الحياة، جاعلاً للصبح زخماً هائلاً، أستيقظ على حبّه، وفرحِهِ بي وأنام بين ذراعيه أرتشف رذاذَ رجولتِه الذي يتشظى بين رائحته وفحولته·
 
قال لي ذات يوم وهو يواجهني على كرسّيه ويحرّك كوب قهوته بين يديه بتوتّرٍ لم يتمكن من إخفائه: 
 
- سنسافر إلى فرنسا، أحنّ دائماً إلى العودة، في باريس سحرٌ لا يُقاوم، يدعوك دائماً إلى استعادتها بصورٍ مختلفةٍ، أشبّه هذه المدينة بعشيقة تمنح النزر اليسير عند كل لقاء ليعود إليها الجميع بشغفٍ كبير·
 
- ونترك بيروت؟ لا أستطيع أن أترك مدينة تحمل حبي وصرخة ولادتي وأطيافي العالقة على جدرانها وأرصفتها، كفاني سفراً وهجرةً·
 
ثم فتحت عينيّ على سعتهما لأقول ببطء:
 
- لم أصدقْ أنني عدتُ من جديد·
 
- كنت أعتقد أنك سترحبين بالفكرة، أو على الأقل لا تعترضين عليها ما دمنا سنكون معاً في نهايةِ الأمر·
 
أخبرني يومها أنه وافق على قبول عقد عملٍ من جامعة السوربون للتدريس في كلية الآداب، وحين رمقته بنظرة استنكارٍ وتعجبٍ، أجابني وهو يميل بجذعه عليّ:
 
-  وافقتُ لأنني أريد أن أحبك في مناخات أجمل، هناك سأكون رجلاً بمستوى طموحاتك وأحلامك·
 
- معكَ أهجر ما في الدنيا لكني أخشى الغياب، أتوجّس منه، أخشى إن رحلتُ لن أعود وإن عدتُ لا مكان لي، أخشى أن تنساني الوجوه وينساني البحر ثانية ولا يتذكرني قبرا أمي وأبي·
 
ضحك ضحكةً قصيرة وهو يضغط على يديّ برفق قبل أن يقول:
 
- بيروت لا تنسى حبيبتي، أُحرِقتْ ألفَ مرّةٍ ثم انبعثتْ من جديد لتواصل حياتها بالذاكرة ذاتها لكلّ ما أحبته، كأن الحرائق لم تطلْ روحها·
 
قلت وأنا أشعر أن أفضل ما يمكنني فعله هو أن أمنح يدي فرصةً لتستسلم تحت ضغط أصابعه:
 
-  بيروت كلما قامت من تحت الركام تزداد بهاءً كطائر الفينيق الذي ينبعث من رماده·
 
-  سنسافر، وبيروت كلها لك إلى حين رحيلنا·

الصفحات