أنت هنا

قراءة كتاب آلام ظهر حادة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
آلام ظهر حادة

آلام ظهر حادة

رواية آلام ظهر حادة، للكاتب السوداني عبد الغني كرم الله؛ الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت؛ نقرأ منها:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 3
وكما قلت، بدأت مشكلتي مساء ذلك اليوم المشؤوم، فقد كنت أمني نفسي، وسعري الباهظ الذي يتصدر الفترينة يشجع على ذلك، بأن تمتطيني أرجل ناعمة، سعيدة، وبأن أرتاح خلال الأسبوع، أكثر من مرة، وأنام في الدولاب مع قبيلة من إخوتي، نشكو رق الأرجل، ونبكي ونغني معاً، فقد كنت أتخيل، موقعي في رف الدولاب، وفي معيتي سفنجة الحمام، وصندل المطبخ، وحذاء كرة القدم، وآخر للتزحلق، والركض، وجزم أخرى متعددة الوظائف، والمهمات، أي عالم يؤنسني ونتسلى بقصص حكاياتنا المختلفة، والمشاوير التي سلكناها، ولكن تبخرت هذه الأحلام الوردية، وحقاً من كتبت عليه خطى مشاها، ففي ذلك اليوم، اقتربت من فترينتي رجل ناعمة، ورأيت بأم عيني، شكل ونوع الحذاء الذي سوف أشاركه العمل والسير، فقد فوجئت بأنه حذاء أنثوي، فيا خيبة المسعى، هل رأت الأنوثة في وجهي· يقال بأن الإذعان يفرز هرمونات الأنوثة، إنه حبس الفترينة، أم أنها امرأة مسترجلة ؟ لقد ذهبت أحلامي أدراج الرياح، ولكن هل للحذاء أن يحلم بأن يكون كالتاج فوق الرؤوس ؟، وما الكرامة إن كان فوق ظهرك مهندس أو حطاب أو مومس، وهاهو القدر يمد لسانه أمامي هذراً، تموت الأسود في الغابات جوعاً، وحذاء العمدة تمتطيه الحسان، كي أحمل على ظهري خصراً نحيلاً وصدراً مائعاً، وأتلوى كالثعبان في حلقات الرقص·
 
فتم وضعي في تابوت من الكرتون ولفي بكفن من ورق فضي اللون· انتابني شعور خفي بالحزن، فقد ظللت لمدة ثلاثة أيام وأنا محبوس بمؤخرة السيارة، والحذاء كالريح إذا سكن مات، وفي اليوم الرابع، سارت السيارة في طريقها المعهود المعبد ولمدة طويلة، ثم انحرفت لطريق آخر، ودخلنا في طريق ملتوٍ، ثم توقفت السيارة، وأخذتني برفق، ثم سارت وهي تتموج غنجاً، ثم ألصقت على ظهر ضريحي الكرتوني ورقة، وكتبت عليهاحبيبي، أتمنى لك ألف شمعة، وحتى نسير معاً إلى غروب الحياة، أهديك هذا الحذاء القوي، ثم أهدتني لشاب طويل، فنظرت للأسفل، ورأيت بأم عيني، شكل ونوع الحذاء الذي سوف أشاركه العمل والسير، فقد كان بني اللون، وسليم الحواف، وأملس الوجه، وهذا ما يؤكد بأن صاحبه رجل مستقيم ومتزن الخطوات، كما أن وجه الحذاء الأملس يدل بأن صاحبه ليس من هواة نظرية الاحتمالات، وبئس النظرية، والتي تقوم على ضرب الحصى بقوة بجبهة الحذاءآاخ وتصويبها لهدف معين، وتكون إصابة الهدف معناها توفيق الرجل في مشوارها، والفشل يعني مزيداً من ركل الحصى على صفحات وجهي، هكذا صرت أنا عربون هيام بشري، ولكن ما الضير في ذلك، فسيعاملني برفق، فأنا من مناسك المحبوب· وبالفعل، عشت فترة ذهبية، كنت قليل التجوال، وفي معية حذاء أنثوي ساحر الطرف والذيل، كنا نمشي كثيرا، وكثيرا ما واجهته برأسي، وخاصة على ضفاف النهر، وفي الغابات المظلمة، ولقد لاحظت خفة وزن بني آدم حين يسير مع المحبوب، إنه يكاد يكون بلا وزن، وكأن روحه الثملة قد أفنت ثقل جسده، فيغدو واهناً، وكأنه يسير على القمر، مثل رواد الفضاء· كان يعاملني وكأنني جارحة من جوارح المحبوب، كنت أثير فيه جوى عميقاً، ففي رؤيتي تنبعث ظلال المحبوب، فقد كنت حذاء المحبة والتيتم، ولا أخفي سراً عليكم بأنه كان في خلواته كثيراً ما يقبلني، ويضمني برفق إلى صدره، حتى شككت في أمري، هل تشابه البقر عليه ؟ اللهم أرني الأشياء كما يراها المحبون !!

الصفحات