أنت هنا

قراءة كتاب البرزخ، نجمة في سفر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
البرزخ، نجمة في سفر

البرزخ، نجمة في سفر

رواية "البرزخ، نجمة في شفر"؛ الصادرة عام 2000 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، للكاتب فريد رمضان؛ نقرأ منها:

تقييمك:
3
Average: 3 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 1
أقف قرب جسدي،
 
يبدو ناصعاً وجميلاً، ممدداً في وحدته· لا بد وأن أكون قد مت، ذلك أن تراباً كثيراً كان قد ترك قربي، تراباً ناعماً أحمر، لم أكن في كفنٍ، كنت أرتدي فستاناً جديداً أعددته لعيد الأضحى الذي كنا ننتظره أنا وأختي مريم قبل أن تحل علينا الكثير من المصائب، كنت أقول لها ونحن عند الخيّاطة: لا تُقَلدي ثيابي، فهي للحظة لا يمكن لك أن تعرفيها، لقد فصلّتها لتلائم هذا الوقت الذي أتمدد فيه ألآن· أتمدد، وأبصر كل شيء من حولي· أحسُ بالمكان الذي كان معتماً من قبل وهو يتسع أمام حواسيّ المتفتحة· ترابٌ ناعم ورّطب· أوراق شجر اللوز الصفراء التي تسوقها ريح خفيفة، قرب جسدي الممدد· الشجرة الضاربة بجذورها في هذه الأرض، جذعٌ ميتٌ، أغصان عارية تتحرك برفق كلما داعبتها الريح·
 
في الأفق تبدو مقبرة المحرق ناهضة بعظام موتاها، وأنين قبورها عن سطح الأرض المنبسطة· خلفها تبدو أسوار قاعدة الانجليز العسكرية وهي تحرسُ مطار المحرق الصغير·
 
من هنا، حيث دعابة المكان المتسع لبضعة بيوت متناثرة حتى شاطئ البحر، والبساتين المتباعدة، تتشكل قرية البسيتين، وهي تحتضن أصحابها المتفاقمين في الكسل·
 
في هذا المكان المتسع يمكن لي أن أطلق أسر طفولتي التي مضت دون أن أترادف معها بصدق، وأهبط عن جسدي الممدد لأصل ما منع عني منذ ذلك الدم المراوغ·
 
أيُّ حجر سيغطي جسدي؟
 
والمكان بفطرة ترابه الأحمر الناعم يخلو من أرض صلبة أو أحجار بحرية خشنة الأطراف·
 
أصوات أصوات··
 
ومسافاتٌ تغري بحركة حيوان، تدفعه شهوةٌ عميقة تجاه جسدي الممدد، المبسوط على الأرض، قرب حفرته التي لم يلتحم بها بعد· يقترب في حذرٍ، يتشمم رائحة يعرف مصدرها جيداً· أشعر بخوف منه فأحاول طرده بأن أقذف عليه نعالي المتروكة قربي، ولكن مشهد اقترابه من جسدي أثار فضولي، ذلك أن حيواناً مثل هذا يقترب بثقة من جسدٍ آدمي، فهذا يعني أنني ميتة· تشمم رائحتي ثم أخذ يلعق وجهي، فصحتُ به حانقة:

الصفحات