"أنسام وعواصف"؛ كِتاب فًريد يَجمَعُ بَينَ الشِّعرِ وَالنَّثرِ، بَينَ الأَدَبِ وَالفِكرِ، وَبَينَ التَّماثُلِ وَالتَّقابُلِ.
أنت هنا
قراءة كتاب أنسام وعواصف
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
**في التَّجَلُّدِ جَلْدٌ لِمَشاعِرَ تَبغي احتِضانَ ما فَقَدَت، ثُمَّ طَرحَها في عَتمِ زَنزانَةِ التَّوقِ مُتَورِّمَةً شَوقًا...
عَابَ التّجَلُّدُ فِي الحَزِين أَنِينَهُ = وَبَغَى يُلَوِّمُ تَوْقَهُ وَحَنِينَهُ
يُلْقِيهِ فِي أَتُّونِ شَوْقٍ جَائِرٍ= وَيُبِيحُهُ لِأَعِنَّةٍ يُرْدِينَهُ
**مَن أَدمَنَ خَمرَةَ الأَسى، يَبقَ ثَمِلًا بِالوَجَعِ وَالآهاتِ.
أأنْتَ مَنْ لالتِيَاعِي اليَومَ تُسْلِمُنِي = وَكُنْتَ كُلِّي ، وَهَا قَلْبِي لَدَيْكَ رَهَنْ
بلوْعَتِي وَالأسَى يَأسًا يُزَلْزِلُنِي = رَضِيتَ أنِّي أنَا مَنْ كُنْتُ فِيكَ أجن
مَا عُدْتَ لِي مَوْطِنًا يَا مَنْ تُعَذِّبْنِي = أنَا الشَّرِيدُ وَمَا لِي فِي الوُجُودِ وَطَنْ
**هِي ذِكرَياتُنا مَعَ مَن نُحِبُّ ما تُبقي المَشاعِرَ مُمسِكَةً بِطُنُبِ خَيمَةِ أَمَلِ اللِّقاءِ، وَالجَسَدَ ضاغِطًا عَلى وَتَدِ الجَفاءِ لِدَفنِهِ في تُرابِ التَّغييبِ؛ كَي يَحظَيا بَعدَ صَباحِ ضَبابِ رِمالِ العاصِفَةِ بنورِ مِصباحِ الرّاحَةِ، مُعَلَّقا في خَيمَةِ الفَرَحِ.
تَرُوحُ وَتَغْدُو بِنَا ذِكْرَياتٌ =مِنَ القَلْبِ تَحْمِلُ أَحْلَى الصُّوَرْ
وَتَجْتَاحُ أَحْلامَنَا فِي صَنُوفٍ = مِنَ الأُمْنِياتِ كَنَدفِ المَطَرْ
فَنَمْضِي نُؤَمِّلُ أَنْ قَدْ يَكُون = بأيّامِنَا بَعضُ مَا نَنْتَظِرْ
وَنَعْلَمُ أَنَّ المنَايَا تَكُونُ = بِقَلْبِ المُنَى حَينَ يمْضِي القَدَرْ
**حَفيفُ الذِّكرَياتِ يوجِعُ المشاعِرَ إِذا ما أَكَلَت أَرَضَةُ الزَّمَنِ المُرِّ مِنسَأَةَ الأَحلامِ، وَأَلقَتْ بِصاحِبِ العَصا في زَوايا الضَّعْفِ وَالنِّسيانِ.
لَم يَترُكِ الحِبُّ مِن دَربٍ لِعَودَتِنا = وَسَامَنا مِن هَجِيرِ النَّأيِ أَقْسَاهُ
فَمَن لِمَن هَسْهَسَاتُ الفِكْرِ تفجعُهُ= ومَن لِمَنْ في جَحيمِ الصَّبرِ سُكنَاهُ
**الحِقدُ كَالجيفَةِ بِنَشرِ رَوائِحِها في الفَضاءِ لِتُفسِدَهُ... إذًا كَيفَ نَسمَحُ لِقُلوبِنا أَن تَكونَ قَبرَهُ؟!
تَعْشَى العُيُونُ وَيُغْضِي الفِكْرُ عَنْ أَمَلٍ = بِالخَيرِ حِينَ يَمُوجُ الحِقْدُ وَالغَضَبُ
وَإِنْ تَعَفَّنَ بِالبَغْضَاءِ قَلْبُ فَتَى = فَلَيْسَ يَرْفَعُهُ جَاهٌ وَلا نَسَبُ
**عَلَّمَتني التَّجرِبَةُ أَلّا أَثِقَ بِكاذِبٍ، وَإٍن صَدَقَ.
لَئِنْ سَكَنَ اللهِيبُ فَلِاشْتِعَالٍ = وَإِنْ هَدَأَ الغَضُوبُ فَلِانْفِجَارِ
وَإِنْ صَدَقَ الكَذُوبُ فَلِاحْتِيالٍ = سَجَايَا وَالتَّلَوُّنُ لِانْدِثَارِ
**مَنْ أحرَزَ النّجاحَ، فقد نَجا، رغمَ الخسائرِ من شللِ الفشَلِ، وحلّقَ عَلى جَناحِ الرّغبةِ في المَزيدِ.
يَقُولُونَ بَعْضُ الدَّمَارِ مُرِيعٌ = وَبَعْضُ الضَّحَايَا يُشِيبُ الوَلِيدْ
فَقُولُوا لَدَيْنَا شَبَابٌ عَنِيدٌ = يَعَافُ المَسِيرَ بِرَكْبِ العَبِيدْ
**مِن بَينَ سَراديبِ الذّاكِرَةِ تَقْفِزُ صُوَرٌ تُغيمُ الرُّؤيَةَ، فَتَرِفُّ أَجنِحَةُ الوُضوحِ لِإِزالَةِ الغَبَشِ... يزيدُ رُكامُ السِّنينَ المُنبَعِثُ مِن بُركانِ المَشاعِرِ القَتامَةَ، فَيَنطَبِقُ الجَفنانِ لِيَحظَيا بِقَبَسِ الرُّؤيا.
مُظْلِمُ الأَلْوَانِ ظَنِّي = مَا الّذِي تُخْفِيهِ عَنِّي
بِارْتِعاشٍ غَادِرٍ فِي الــ = ـقَلْبِ يَجْتَاحُ التَّمَنِّي


