"أنسام وعواصف"؛ كِتاب فًريد يَجمَعُ بَينَ الشِّعرِ وَالنَّثرِ، بَينَ الأَدَبِ وَالفِكرِ، وَبَينَ التَّماثُلِ وَالتَّقابُلِ.
أنت هنا
قراءة كتاب أنسام وعواصف
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 8
لَمْ تَعُدْ لِي مَوْطِنًا يَا = خَافِقِي فَارْحَلْ وَدَعْني
**َمن يَسِرْ بِحِذاءِ الماضي؛ آمِلًا أَن يُكَلَّلَ بِإكليلِ غارِ المُستَقبَلِ، يَضِلّ الطَّريقَ وَيَخْسَرْ حاضِرَهُ.
تِلْكَ السُّنُونُ الحُلْوَةُ انْـــ = ــفَضَّتْ وَمَا كَانَ انْدَثَرْ
فَارْحَمْ فُؤادًا مُتْرَعًا = بِالوَهْمِ، أَعْيَاهُ السَّهَرْ
وَافْتَحْ لَهُ بَابًا لِسَلْوى = وَامْحُ مَا بِالأَمْسِ مَرّْ
**إِن رَماكَ بَردُ كانون عَلى فِراشِ صَقيعِهِ، اصمُدْ.. لابُدَّ وَأَن تَأتِيَ شَمسُ الرَّبيعِ لِتُدفِئَكَ.
بِالرِّضَى وَالمُنَى وَنَورِ اليَقِينِ = تَنْزِعُ البَرْدَ عَنْكَ شَمْسُ الرَّبِيعِ
فَارْتَقِبْ صَحْوَةً مَعَ الفَجْرِ تَلْقَى = كَرْكَراتِ الِرّضَى بِثَغْرِ الرَّضِيعِ
**مَن ابتَعَدَ عَن سِربِهِ طَويلا وَنَسِيَ صَوتَ الزّقزَقَةِ، لَن يَهزَّ مَشاعِرَهُ أنْ يَفْقِدَ تَغْريدَ بُلْبُلٍ وَقَفَ فِي أَحَدِ الأَصْبَاحِ عَلَى شُرْفَةِ الفَرَحِ ثُمَّ طَارَ...
عَلَامَ تَئِنُّ تِيهًا وَالثُّريّا = تُطِلُّ عَلَى الفَيَافِي كُلَّ آنِ
وَمَا بَينَ انْتِظَارِكَ طَيْفَ خِلٍّ = يَلُوحُ فَتُنْعِشُ الرُّوحَ الأَمَانِي
وَبَيْنَ البَوْحِ بِالآهِ امْتِشَاقًا = لِحَرفِ الحُزْنِ يَعْلِنُ مَا تُعَانِي
سَتَلْقَى الشَّمْسَ تُشْرِقُ فِي صَبَاحٍ = يَرِقُّ لَهُ التَّنَائِي وَالتَّدَانِي
**تَظَلُّ الذِّكرى مُمتَطِيَةً فَرَسَ المَشاعِرِ، وَتُطارِدُ بِها في سُهولِ الماضي.
إِنَّنِي رَهْنُ احْتِوَاءٍ = فِي خَيَالِي لَم يَصُنِّي
تَعْتَرِينِي ذِكْرَيَاتٌ = مُرْهَفَاتٌ مِثْلَ حُزْنِي
**حينَ تَتَماسَكُ خُيوطُ الوَهمِ وَتَتَشابَكُ لِتَعرِّشَ دالَيَةً عَلى جِدار تَفكيرِكَ، اسقِها بِماءِ الواقِعِ قَبلَ إِثمارِها كَي تَقطِفَ العَناقيدَ، وَإِن كانَت حُصرُمًا.
سَلبًا نَخطُّ الوَهمَ فِي أحْلامِنا= ونُشتِّت الذِّكرَى بَأروقةِ المُصيبَة
**لَيسَ أَجمَلُ مِن زِيادَةِ إَشراقَةِ الصَّباحِ سِوى إِزالَةِ الهَمِّ عَن وَجهٍ عَبوسٍ، وَمَسحِ الدُّموعِ عَن خَدٍّ أَسيلٍ، وَوَجهٍ صَبوحٍ.
تَمْخرُ بِالسِّحْرِ عبابِ القَلـــ = ــبِ لِيَهْمِي بِالحِسِّ الصَّافِي
وَبِوَجدٍ يَنْسَابُ كَمَا الغَيــــْ = ــثِ يُرَوِّي أَرْضِي وَضِفَافِي
تَأْتِي مِنَّا أَبْوابَ الرُّو= حِ وَتَنْزِلُ خَيرَ الأَضْيَافِ
**يَصدَحُ عَندَليبُ الفَرَحِ في فَضاءِ السُّرورِ، فَتُغَرِّدُ وَإِيّاهُ طُيورُ السَّعادَةِ.
وَيَنعَبُ غُرابُ الحُزنِ في السَّماءِ، فَيُخرِسُ بَلابِلَ الهَناءَةِ.
لَعَمْرِكَ مَا فِي الشِّعْرِ إِلا خَمَائِل =مِن السِّحْرِ يَحدُوهَا بِأَنجِمِهِ الوُدُّ
فِإنْ بَثَّهَا المُضْنَى تَبَارِيحَ شَوْقِهِ = تَرَاقَصَتِ الأَغْصَانُ عَانَقَهَا الوَجْدُ
**صَدَحَت حَناجِرُ الشَّوقِ بجَميلِ الكَلامِ، وَحَمَلَت عَذبَ المَشاعِرِ عَلى أَجنِحَةِ المَحَبَّةِ، فَحَطَّتْ عَلى القَلوبِ مَلقِيَةً عَلَيها دِيباجَ الفَرَحِ يَلُفُّها بِرِقَّتِهِ؛ لِيُنسِيَها لَسعاتِ الزَّمانِ، وَهَجرَ الخِلّانِ.


