"اكتشاف زقورة"؛ في هذا العمل للروائي العراقي فاتح عبد السلام، يتعشق السردي بالشعري، ويرتقي النص عبر فيض الشحنة المخضّبة بصوت تاريخ العراق القديم.من بقايا الحروب يأتي بطل الرواية ليبدأ حياته من حيث انتهى جسداً متفسّخاً على سرير في غرفة منسيّة، عبر رحلة مضنية
أنت هنا
قراءة كتاب اكتشاف زقورة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
المواد الأخرى تمكث في فراغ المسلاّت ، خرّبها حفّارو الليل وسبّاكو صحائف النار والدخان والغلو ، والمقاولون من اقرباء الدم والمصير وعُبّادِ شرايين الناس ومصّاصي أحلامهم الحرام·
الثيران القادمة ليس لها حق محفوظ في شرائع المسلاّت التي خارت قوى أعمدتها في المعابد المنسية ، المدفونة الغارقة في نزيز مياه المدن التي نفقت أيامها· السروج على الكلاب والصهوات الدخانية تمنح نفسها في رخص انهيار بورصوي لفرسان هلاميين لهم طعنة في عيلام وطعنة في طروادة وطعنة في غيب الغابات الجبلية· الوطيس ينتظر دائماً صولاتهم· إنّهم لا يأتون في مواعيد الحروب الرسمية· المطر نفس المطر والقمجي نفسه يلسع ظهور المنحنين بيدَ أنه يبدو كعادته يلتف على نفسه كأفعى مدجّنة حين تكون الظهور رخامات منقوشة بالمواضي والسوابق والمهاوي والمفازات والصليل والدماء الجنائنية··
أيّها الجندي الأبدي، المتناسخ عن كُماة الجيوش الحرة وشهدائها· مازالت قدماك واثقتين في عصف المنحدرات ، وفي جفون الكثبان العميقة ، حين تتقدم خطواتك تحلم ذرة الرمل فتمدّ لسان جفافها من محجر السلالات وتعتلي أسرجة الخيول ، لتخرج كرّة أخرى فقاعات تتناسل في غسيل الشمس نطفاً في رحم أثير لايمل الانجاب·
ثمّة خـــــطأ يصـــوبه سهم لينوشه الرامي في ظــــهر المغادرين (حكمة تحفظها في قلبك عن عريف تعليم الرماية)· أنتَ لا تغادر لأنك تعلّمتَ مبكراً أنّ عيون الرماة حين تغمس في كحل الخطيئة لا تصيب الضحايا في مقاتلها أبداً، لذلك أنت تسير على قدمين وهم يتوكأون على العصي ويرتادون أندية تطبيب المعوّقين·
لم يعد لخيله أسرجة زائدة على حاجة الطريق الطويل· لعله المشوار الأخير ، هــــل تقوى مسامير الترس البالية صدَّ طعنات جديدة ، كان يعلم أنّ الفرسان لا ينطفئون قبل أن تقرر الشموس المكحّلة تحويل مجرى الافق· المعابد الآشورية والخلوات البابلية وبراري النسّاك الأكدية تنزف عُبّادها ومعذبيها وكهنتَها· نهر النزيف الأبيض يصعد في تُقية المتهجدين الى سماء مجهولة· الفرسان لا يدخلون المعابد ، يخرجون الى فسح المسافات يربطون مصائرهم بشمعةٍ وخيمةٍ وقرطاس الطين، ويتوضأون للآتي من زعيق الرحيق قبل كسوف الشموس في معابدها القديمة وأثوابها الخزفيّة الجديدة··


