أنت هنا

قراءة كتاب جراح الغابة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
جراح الغابة

جراح الغابة

لم تكن لدي النية في الاصل لكتابة رواية، تعكس صورة الواقع في بغداد وبعض مدن أو غالبية مدن العراق، قبل العودة إلى يوميات اعتدت كتابتها، لغرض الإفادة من المكتوب فيها كشواهد إثبات تدعم وجهة نظري التي اروم وضعها في كتاب جديد أخذ عنوان (حصاد العاصفة ـ ثقافة التضا

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 7
فأس مقابل مسدس، وجسم يقترب منه الموت مقابل بندقية، غير معقول، وإغماءة قد تجنبه الموت خوفا، ستوقعه في الفخ المنصوب للموت عمدا.
 
النفس الخائرة تناجي أناها الواعية (لابد من الصمود، بل والهرب، حتى لو تبين ما يحصل غير حقيقي، أو ضربا من الجنون، كما تنبئ مجسات الشعور المضطربة). لا شيء يستعان به لتفادي السقوط على أرضية المخزن التي تتبعثر عليها الأشياء، سوى الاتكاء على الحائط، وتَحسسهُ باليد التي لا تمسك فأسا ولا تقوى على رد الباب. عمل سريع يمكن أن يعيد الوعي، وينهي حالة التشوش الحاصلة في الادراك البصري والسمعي هو الهرب، لابد منه تحديا لهؤلاء الداخلين عنوة إلى البيت في وقت الأفطار.
 
المحاولة الأولى تفشل لعدم مطاوعة الساقين، اللتين بقيتا مسمرتين في المكان، إلا من ارتجاف كاد يسقط الأدوات الموجودة على الرفوف ويفشل أمر الهرب.
 
موقف خذلان صعب يعيد الخائب إلى الطفولة..... نكوص إلى مراحلها المتأخرة، مفيد في حسم الصراع الحاصل بين الرغبتين المتناقضتين (الموت بالهجوم على الداخلين بفأس، مقابل النجاة بالهرب من الموقف مثل قط يلاحقه كلب مسعور).
 
العقل الطفولي يحسم كثيرا من الاشكالات في كثير من المواقف، وإن كانت بعض توجهات الحسم نوعا من الجنون، يدفعه هذه المرة إلى التفتيش في المخزن عن مكان يمكن فيه الاختباء، كما كان يجري في اللعب مع الوالد، والبنات قبل أكثر من خمسة عشر عاما، لكن المخزن اليوم قد أمتلأ بالقديم من الأدوات والجديد منها، وضاق كثيرا عما كان عليه أيام اللعب، والزمن قد تغير، لم يعد فيه مجال للعب في مواقف الاغتيال، وحجم الجسم قد تضخم بما لا يساعد على الاختباء.
 
الوقت يمر حرجا، ولا مجال للتدقيق في الأفكار، فيتجه العقل الطفولي نحو الشباك الصغير في الركن المقابل لباب المخزن، المؤدي إلى الممر الخلفي للدار، سبق وأنْ أستخدم في لعبة الأختباء، أيام الطفولة، لكن كتيبة حديدية وضعت لتغطيته من الخارج بدافع الحيلولة دون تسلل السراق منه إلى داخل البيت، تزيد من التعقيد، وقد تفشل خطة الهرب.
 
زادت العتمة، وإقتربت الجدران ناحيته، أكثر فأكثر، خشي أن ينغلق عليه التابوت، ولم يبق أحد من الأسرة يواري عليه التراب، سمع بملأ أذنين صاغيتين، أوامر تفتيش كل شبر من البيت. لا يدري كيف قفز حافيا؟.

الصفحات