رواية الواحد للروائي طلال قاسم، أولى روايته الفلسفية (الواحد) التي تعد رؤية فلسفية جديدة لبناء وتصميم الكون والتي من الممكن تصنيفها ضمن روايات الخيال النفسي بالدرجة الأولى.
أنت هنا
قراءة كتاب الواحد
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الواحد
الفصل 2
فُتح الباب بطريقة خجلة يشوبها الفزع في الوقت نفسه، ووجدتا ما أقلقهما أكثر، وجدتاه مستيقظاً، وهو في حالة واضحة من التبلد والخوف··
سألته السيدة الكبيرة : ماذا بك جاك؟! لماذا لا ترد علينا وتتجاهل نداءنا لك؟
أضافت السيدة الصغيرة: هل تعمدت ذلك؟ هل هذه أحد مزحاتك الثقيلة لتفسد مفاجأتي لك، مبروك ، لقد نجحت وببراعة قالتها وهي توحي بالعتب·
أجاب بصوت متردد: من أنتم؟ ولماذا أنا هنا؟ وكانت المفاجأة الأكثر إرباكاً له أنه يتحدث الإنجليزية بطريقة تلقائية أيضاً رغم علمه بعدم تمكنه منها··
كان الفزع واضحاً على ملامح السيدة الكبيرة لأنها تعرف بأن ابنها جاك لا يمكن أن يستمر في مزحةٍ إلى هذا الحد، وبهذه الملامح الجادة والمفجوعة، فهو في الغالب لا يجيد المزاح وليس من طبعه· أما الأخرى فكانت ملامحها تميل إلى الحنق أكثر منها إلى الفزع والقلق· قالت: يكفي، توقف عن مسرحيتك الهزلية هذه، لم أكن أعرف أنك من الممكن أن تقابل أختك بعد غياب طويل بهذه المزحة الثقيلة!
كان مشدوها ولم يعرف عمَّ تتحدثان ؟· لماذا يحدثانني وكأني أحد أفراد العائلة؟!··
أخيراً نطق بدفاعية خائفة: أنا إبراهيم، ولست جاك· ما الذي أتى بي إلى هنا؟ وعمّ تتحدثان؟!
قالت السيدة الكبيرة بفزع: جاك ماذا بك؟ هل فعلا ما زلت تمزح؟! هل جننت حتى تخيفنا بهذا الهذيان الذي تدعيه؟
أجاب أنا لا أُهرج، أنا إبراهيم أقسم لكما، كما أني لست حتى أجنبياً· كيف أتيت إلى هنا؟!
أنت بين عائلتك التي تقوم الآن بإفزاعها انطلق صوت ريتا بحدة··

