أنت هنا

قراءة كتاب تصور لمستقبل البشرية - إنشاء مجلس مستقبل العالم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
تصور لمستقبل البشرية - إنشاء مجلس مستقبل العالم

تصور لمستقبل البشرية - إنشاء مجلس مستقبل العالم

كتاب "تصور لمستقبل البشرية..

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

لقد بلغ بنا الغضب مبلغه، من زعماء (مسيحيين) يصرون على أن يدفع فقراء العالم لأثريائه الفوائد المركَّبة للديون، حتى إن كلَّفهم ذلك التضحية بحياة أطفالهم؛ وفي ذلك تحدٍ واضح لما أمرت به الديانات كلها· إننا نحرص على صحة أطفالنا، وندرك أن حليب الأمهات، في كثير من البلاد، ومنذ سنوات عديدة، أصبح على درجة من التلوث تجعله غير آمن· وإننا لنشعر بالقلق حين نفكر في رأي أحفادنا فينا، إذ نجد الأمم الغنية تعلن رفضها الصريح لتحمُّل تكلفة وقف زعزعة استقرار مناخ الكون، والتي لا تزيد قيمتها عن واحد بالمائة من إجمالي الناتج القومي لتلك الدول·
وإننا، أيضًا، متضررون حتى النخاع من الفظائع التي تُرتكب يوميًا في حق حيوانات التجارب، وتحت مسمى أنشطة زراعية·· وعلى سبيل المثال، فإنه من بين ال 250 مليونا من الأغنام والخنازير والخيول والماشية، التي يجري نقلها عبر أوربا، كل عام، ويبقى كثيرٌ منها لأكثر من عشرين ساعة متصلة دون راحة أو مياه، يموت منها 25 مليونًا عند نقطة الوصول· لكم يؤلمنا موت الطبيعة· حتى الخبراء (يُروَّعون) حين يعجزون عن إيجاد تفسير لظاهرة نفوق الأسماك، على نطاق واسع، في بحر البلطيق·
كما أننا نشعر بالغبن وانتقاص القيمة تجاه المبادئ الجامدة، التي تجري محاولات خداعنا بها ودسها لنا· وهي - تلك المبادئ - تصور لنا الطبيعة كما لو كانت مجرد آلة تُدارُ ببراعة· ومما يثير حفيظتنا، أيضًا، سيطرة الصفة التجارية على أبحاث الخريطة الجينية للحياة؛ وينتابنا القلق من أن تأتي أجيال جديدة من البشر تسيطر عليها فكرة أن الحياة ليست أكثر من اختراع بشري؛ دون تمييز بين ما هو مقدَّس وما هو مفتقد للقدسية (في الولايات المتحدة الأمريكية، يستطيع الزوجان الآن أن يطلبا، عبر الإنترنت، طفلاً له صفات محددة، وأن يشتريا ما يلزم ذلك من بويضات وحيوانات منوية، وأيضًا : الأم الحاملة، أو البديلة !)·
وعندما تُستبعدُ القيمُ، التي نعُضُّ عليها بالنواجذ، أمام دعاوى الجدوى الاقتصادية، نشعر بأن ثمة من يمارس علينا الغش والخداع؛ فنسمع وعودًا بمقدم (حضارة السليكون)، وبألفية جديدة تسود فيها الحرية والرفاهية، في حين أن الواقع يقول بأن ساعات العمل تزيد، وكذلك البطالة الدائمة والاستغناء عن العمالة· ويخدعوننا، أيضًا، حين يعدوننا بالقرية الكونية، في حين أن العالم، في أرض الواقع، يرتدُّ إلى حال من التنافس المتوحش كتلك التي عرفها في القرن التاسع عشر، حيث انعدمت الثقة وتفسَّخَ المجتمع· ومن مظاهر الغش والخداع، أيضًا : التعدِّي الإيكولوجي من الشمال على الجنوب، حسب رأي كلاوس تويبفر، مدير برنامج الأمم المتحدة البيئي؛ وسباق التسلُّح النووي الذي لم يتوقَّف، بقدرته الهائلة على أن يسمم الأرض وسكانها لأجيال كثيرة قادمة؛ وما ينتجه العلم من خلائط تسمم المياه والتربة الزراعية والهواء وأجسامنا·
إنني أتحدث، بهذا الصدد، بصيغة الجمع، فأقول (نحن)، لأن الغضب هو- في حقيقته - رد فعلٍ عام، يصدُرُ عن الناس حين تكون أمامهم فرصة للاستجابة؛ ويمكنك أن تشعر به منعكسًا في تقارير تردُ من كل أنحاء العالم؛ ومنها تلك التي تقول بأن 85% من البريطانيين يطلبون حماية الإنتاج المحلي من طغيان العولمة؛ ومنها، أيضًا، تقارير قادمة من أمريكا اللاتينية، تحكي عن (هيئات محلَّفين) من المواطنين، تعلن سخطها على المحاصيل الغذائية المعدَّلَة وراثيًا، وتطالب بنبذها، بعد أن تستمع لآراء كل من المدافعين عنها والرافضين لها· بالإضافة إلى تقارير أخرى تتعرض لمختلف قضايا العولمة·
إن اليأس ليتملَّكُ الكثيرين حيال الكارثة الإيكولوجية الثقافية التي حلَّت بنا، فيسارعون للبحث عن كبش فداء، أو ينضمون إلى زمرة المدمنين، وقد يسقطون مرضى· إن ارتفاع موجة التعصُّب، وتفشِّي إدمان المخدرات، وازدياد عدد المرضى بالاكتئاب والاختلال العقلي في الدول الصناعية، إن هي إلاَّ مؤشرات تدلُّ على أننا نسيرُ في طريق الهلاك؛ وهو هلاكٌ لن يطال الكوكب فحسب، ولكن - أيضًا - مجتمعاتنا، بل وذواتنا·

الصفحات