أنت هنا

قراءة كتاب أمير الشعراء أحمد شوقي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أمير الشعراء أحمد شوقي

أمير الشعراء أحمد شوقي

ارتبط شوقي في بداية حياته بقصر الخديوي، فتفرغ للشعر والأدب، وتهيأت له أسباب الشهرة، ولكن هذه الفترة قصرت انطلاقته وتطوُّر أساليبه فجاء معظم شعره مدحاً للخديوي وبلاطه. ثم كان لمنفاه في الأندلس أثر كبير في حياته، حيث أتيحت له الخلوة إلى النفس والتأمل في أحضان

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 9
العوامل المؤثرة في شعر شوقي
 
يكاد يجمع النقاد والأدباء؛ أن شوقي يتمتع بشاعرية خصبة فياضة، وأن هذه الشاعرية ذات اتجاهات متعددة على الإجادة في كل اتجاه، فما هي العوامل التي أثرت في تلك الشاعرية؟ وما تلك العوامل التي منحتها القدرة على الإجادة؟!
 
اجتمعت عند شوقي عوامل مختلفة على خلق تلك الشاعرية الفذة، والشخصية الأدبية الرائعة، فانسجمت هذه العوامل حيناً وتنافرت حيناً آخر. وأقصد بذلك العوامل الثقافية والعوامل الجنسية الخاصة.
 
فقد وُلد شوقي وفيه من المؤهلات ما كان كفيلاً بإيصاله إلى إمارة الشعر، وتوفرت له عناصر العبقرية من أصوله الأربعة حين اجتمعت فكان عربياً تركياً شركسياً يونانياً، وبهذا الاجتماع إيحاء بأنه سيكون شاعراً له ميزات كما أن الجمع بين العربي واليوناني إيحاء أقوى لما لهما من قدرة في عالم الشعر والشعراء.
 
إلى جانب ذلك فإن شوقي كان يتمتع بمواهب طبيعية، ولّدت عنده الارتقاء في ذرا الشعر، فقد كان صاحب ذاكرة قوية ساعدته على تخزين ما كان يقرأ، وهو صاحب خيال واسع استطاع من خلاله الابتكار والإنشاء، كما كان صاحب إحساس مرهف ذو صلة وثيقة بالحياة وما يجري فيها، وفوق كل ذلك؛ فقد كانت نفسه تطمح إلى مجاراة كبار الشعراء على اختلاف أزمانهم وتباين ثقافاتهم وتنوع فنونهم وأغراضهم.
 
هذا من جانب، أما الجانب الآخر، وهو الجانب الثقافي الذي تمتع به شوقي وربما عز على نظيره. فقد اجتمعت لديه إجادة العربية والفرنسية والتركية، وإن كانت هذه الأخيرة أثرها القليل، فقد كان للعربية والفرنسية أثرهما الواضح في شعره، فقد كان لكتاب الشيخ حسين المرصفي (الوسيلة الأدبية) أثره الواضح في بداية حياة شوقي، بل كان المصدر الأول الذي اعتمد عليه، حيث ضم هذا الكتاب أروع النماذج الأدبية القديمة، كما ضم بعض نماذج من روائع البارودي الحديثة، فتمثلها شوقي خير تمثيل، لأنه أعجب بها أيما إعجاب، كما تأثر أيضاً بالبحتري وأبي نواس والمتنبي وأبي تمام، إلا أنه اختط لنفسه أسلوباً خاصاً عُرف به فقد احتذى القوالب العباسية، وعارض كبار الشعراء، وهو يعلن ذلك ويصرح به، ولا يجد غضاضة فيه.
 
واطلع شوقي على الآداب الغربية، ولا سيما الأدب الفرنسي، وكيف لا يكون ذلك! ونحن نعرف أنه سافر إلى فرنسا وعاصر بعض أدبائها الكبار فكان ذلك غذاء لشاعريته، فتشبه بلافونتين في أمثاله، وبموسيه في صراحته، وبلامارتين في غزله، وبكورنيه في رواياته التمثيلية، وكان فيكتور هوجو أكثر الشعراء الغربيين تأثيراً على شاعريته. كما كان هوجو لسان الوطنية الصادقة وصوت فرنسا في الحرية.

الصفحات