أنت هنا

قراءة كتاب أمير الشعراء أحمد شوقي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أمير الشعراء أحمد شوقي

أمير الشعراء أحمد شوقي

ارتبط شوقي في بداية حياته بقصر الخديوي، فتفرغ للشعر والأدب، وتهيأت له أسباب الشهرة، ولكن هذه الفترة قصرت انطلاقته وتطوُّر أساليبه فجاء معظم شعره مدحاً للخديوي وبلاطه. ثم كان لمنفاه في الأندلس أثر كبير في حياته، حيث أتيحت له الخلوة إلى النفس والتأمل في أحضان

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 10
لقد لاحظ شوقي في فرنسا الحرية الفكرية والعلمية فتأثر بها، وتمسك بها، فظهرت جلية واضحة في شعره بعد عودته إلى مصر.
 
كما تأثر شوقي بصاحبه إسماعيل صبري، الذي كان يعرض عليه شعره في بداية حياته، فينبهه إلى لفظ قلق أو معنى يحتاج إلى تقويم، أو نشوز مواقع الجمال، لكنه ما لبث أن استقل بمراجعة شعره وتمكن من نظمه، حتى نظم الشعر في كل زمان ومكان، والشواهد على شعره كثيرة، ومنها ما قام به في دمشق حين أتم قصيدته المشهورة «النيل» في ليلة واحدة ليلة تكريمه في المجمع العلمي العربي وكان مطلعها:
 
من أيِّ عهد في القرى نتدفق؟
 
وبأي كفٍّ في المدائن تغدق؟
 
وهي من روائعه في الوصف.
 
ومن العوامل المؤثرة في شعره، حياة الترف التي عاشها في القصر الخديوي، وما أفاده ذلك من منح وعطايا وهبات، أضف إلى ذلك ما جلبته له زوجته من ثروة كبيرة واسعة، مما كان له أثر كبير في معانيه الرفيعة وأخيلته البديعة ولفظه الأنيق، مما جادت به قريحته الشعرية وأمتع به القارئين وهو يصف منطقة الجزيرة على الحافة الغربية لنهر النيل:
 
وخميلة فوق الجزيرة مسَّها
 
ذهب الأصيل حواشياً ومتونا
 
كالتبر أفقاً والزبرجد ربوة
 
والمسك ترباً واللُّجين معينا
 
وقف الحيا من دونها مستأذناً
 
ومشى النسيم بظلها مأذونا
 
وجرى عليها النيل يقذف فضة
 
نثراً ، ويكسر مرمراً مسنونا
 
عاش شوقي في فترة حبلى بالحوادث السياسية، حين اشتد الصراع بين الوطنيين والإنجليز، وكان اتصاله بالقصر قد أغناه بأسرار كثيرة سياسية واجتماعية، فكان شاعر القصر وهو فيه، وكان شاعراً وطنياً يدافع عن الشعب ويكافح من أجله ويدعو إلى يقظته واستعادة مجده أثناء وجوده خارج القصر. وقد تمثلت هذه الفترة في الصراع بين الشعب والمحتل في الحرب العالمية الأولى وثورة 1919 ثم رفع الحماية عن مصر 1922 ثم تنازع الأحزاب المصرية آنذاك مما كان له أثر كبير في فكر شوقي وتوجيه فنه الشعري.
 
وكان شوقي كثير الأسفار، فقد أحب الرحلات منذ كان في فرنسا، وظل هذا ديدنه، فكان يسافر إلى تركيا موطن الخلافة، ثم سفره إلى لبنان أكثر من مرة وحبَّ الحياة فيها، لكن رحلته إلى الأندلس منفياً كان لها أكبر الأثر، فقد أفادت تجربته الشعرية كثيراً، وسّعت مداركه وأطلعته على بيئات مختلفة من الطبيعة والحضارة والناس. وكانت رحلة المنفى من أشد وأبرز العوامل المؤثرة في شعره، فقبل منفاه كان شاعر القصر، وأصبح بعد النفي شاعر الشعب والوطن وظهرت بين المرحلتين سمات وآثار واضحة في شعره.

الصفحات