أنت هنا

قراءة كتاب أحوال بلاد المتوسط في عصر العولمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أحوال بلاد المتوسط في عصر العولمة

أحوال بلاد المتوسط في عصر العولمة

مع انتهاء إعداد هذا الكتاب، طردت الثورات الشعبية (الشعب يريد) في تونس ثم في مصر من السلطة رئيسين كان كثيرون يعتقدون أنهما غير قابلين لإطاحتهما قط.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 3

تفكيك مزاعم ساركوزي

في هذا السياق الجديد، أطلق نيكولا ساركوزي في العام 2007 خطته من أجل اتحاد متوسطي، ذلك بنية إحلاله محل الشراكة الأوروبية المتوسطية. تستثير هذه الغايات السياسوية، التي تستبعد الاتحاد الأوروبي، معارضة قوية من طرف بروكسل ودول شمال أوروبا، وعلى رأسها ألمانيا. كما تبدي القوتان المتوسطيتان الرئيستان الأخريان، إسبانيا وإيطاليا، تحفظات قوية، فهما تريان فيها رغبة فرنسية في ضمان زعامة المنطقة، وتضاف إلى ذلك تحفظات الجزائر ومعارضة واضحة من تركيا وليبيا.
إبراز العضلات مجرّد استعراض، لكنه ليس سياسية أبداً، لذا لا يبقى أمام ساركوزي سوى حلّ، يتمثّل في التراجع وإعادة إدراج مشروع الاتحاد المتوسطي في إطار الاتحاد الأوروبي. وقد أدى ذلك إلى تحوّله في العام 2008 إلى الاتحاد من أجل المتوسط، وهو انزلاق دلالي يعني عودة إلى الشراكة الأوروبية المتوسطية الموسعة لتضمّ البلدان السبعة والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وإلى المرشحين للانضمام (كرواتيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود وألبانيا وتركيا)، بالإضافة إلى موناكو، ومنح مقعد للجامعة العربية في حين لم تكن حتّى ذلك الحين تتمتّع سوى بصفة مراقب. يتمثّل «الابتكار» الوحيد في إقامة رئاسة مشتركة، مع رئيس من الاتحاد الأوروبي ورئيس يمثّل الشركاء المتوسطيين، لكنّ الأمر هنا لا يتعدّى كونه توافقات دبلوماسية.
يكفي تعداد الأهداف التي حددها الاتحاد من أجل المتوسط لإقامة دليل للأمراض التي تعانيها المنطقة:
- البيئة وإدارة المياه: إزالة تلوّث البحر المتوسط[7]، تطوير الحصول على مياه الشفة، إعادة ملء طبقات المياه الجوفية وتحسين أنظمة الري، حماية الثروة السمكية، الحفاظ على السواحل واستثمار الطاقة الشمسية؛
- تبادل المعارف: تعزيز تأهيل الشباب والمبادلات الجامعية، خلق فضاء علميّ متوسطي، إقامة معهد جامعي أوروبي ـ متوسطي؛
- تطوير المبادلات ودعم إقامة مشاريع جديدة: تطوير «طرق بحرية سريعة»، إنشاء صندوق ضمان وصناديق خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إطلاق صندوق متوسطي لتنمية البنى التحتية على نحو مشترك؛
- الأمن: خلق آلية حماية مدنية لتطوير التضامن في مواجهة المخاطر الطبيعية...
لكن إذا نظرنا إلى الميزانية التي منحها الاتحاد الأوروبي، أي 1،6 مليار يورو سنوياً، نجد أنّ الفشل حتمي، وهذا ما يؤكده تأجيل انعقاد قمة الاتحاد من أجل المتوسط من حزيران/يونيو 2010 إلى تشرين الثاني/نوفمبر وتأجيله ثانية إلى تاريخ غير محدّد. لم يكن ممكناً أن يكون مشروع ساركوزي الكبير، الذي مات اليوم ودفن، إلّا لعبة مخادع جديدة تجاه شعوب لم تعد، ومنذ زمن بعيد، تنتظر شيئاً من الشركاء الأوروبيين المتوسطيين.

الحوار المخادع بين البلدان العربية وحلف الناتو

ضمن شبكة الشراكات التي تربط البلدان المتوسطية بالاتحاد الأوروبي، يضاف الحوار المتوسطي الذي يضمها إلى حلف الناتو. هدف الحلف الأطلسي هو التحول إلى منظمة عسكرية عالمية. وهذه الخطة التي تمتد خارج منطقتها التاريخية، أي أوروبا والمحيط الأطلسي، تتم عبر السعي إلى «إقامة مزيد من الشراكات العالمية مع بلدان تتمتع بالحساسية عينها»[8] لجعلها القوة المسلحة الضاربة لاقتصاد السوق النيوليبرالية وللدفاع في الاتجاهات كلها عن مصالح العالم الغربي. الحوار المتوسطي هو إحدى تلك الشراكات، وتشارك فيه موريتانيا والمغرب وتونس ومصر والأردن و... إسرائيل. تلتقي هذه البلدان في اجتماعات عسكرية مشتركة مع قيادة الأركان العامة في الحلف الأطلسي، وإحدى العواقب الأولى لهذا الالتزام هي اندماج جيوشها وتسلحها وفق معايير الحلف.

الصفحات