أنت هنا

قراءة كتاب إضاءات نيتشوية - الجزء الثاني

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
إضاءات نيتشوية - منسيات فاضحة

إضاءات نيتشوية - الجزء الثاني

كتاب "إضاءات نيتشوية - منسيات فاضحة ج 2"؛ كنت أفضّل أن أترك هذا الكتاب بدون مقدمة أو استهلال، لا لأكسر القاعدة المتبعة في تأليف الكتب، وليس لأني لم أجد داعياً أصلاً، التمهيد لما تجب قراءته رأساً، بدون مقدمات كتلك التي من شأنها أنْ تُفسد على القارىء متعة است

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

جرم التفكير بسرّ المقدّس

عليّ أن أتذكّر دوماً أنّ الحياة المُعاشة في مجتمع معين وفي مرحلة زمنية محدّدة، لها أصول وموجبات، تمَّ الاتفاق على أنها هي كذلك من ضرورات التلاحم الشعبي والوئام الاجتماعي و... و... بالإضافة إلى كل ما يخطر على بالك من عبارات التفخيم بحال جماعة مُنصاعة بهدى إيمانها الميتافيزيقي بما لا تعرف له سبباً، سوى أنها على ما هي عليه كانت... وستكون...
فقوّة المقدّسات تأتي من جهل الناس بالسبب الذي يتقدّس فيه هذا لا ذاك؛ وإنْ تورّط واحد منهم بالبحث عن السبب، سيجد نفسه معزولاً قبل أن يطيحه جرف هيجان الجماعة الهادر بصوت واحد وعقل موحّد. لذا، إنْ كنت ممن عصيَ على الذوبان بما يؤمنون، عليك أنْ تأمن شرهم بالالتفاف على ما قد يؤذيك نطقه، من دون أن تتخلى عن قوله بالغمز واللمز، أو بالوشاية إلى ما قد يُفهم منه المقصد المضمر في طيات الكلام.
هوذا حال مدرسة التأويل التي أتحفتنا بروائع لا تضاهي دروس «كليلة ودمنة»، عندما قوّلت الحيوانات، ما على الناس قوله، وبمتعة الاستدلال السيميائي نفسه في أفلام المخرج الإيراني «عباس كيورستامي» الذي كشف بأفلامه عن مشاهد ثورية صامتة، لكي لا يراها رقيب ساذج: فأبطاله لم يتفوهوا بالدعوة إلى تحول سياسي واجتماعي ممنوع في نظام شمولي؛ بل كان لصمت أشخاصه حيال بؤس أحوالهم الاجتماعية والسياسية، وتصويره قلة حيلتهم حيال التسلط عليهم، بمثابة دعوة إلى الثورة على إمبريالية الاستبداد الإلهي لأباطرة الثورة الإيرانية ومرشديها.
سيبقى أفلاطون فيلسوفاً مثالياً ليس في القضايا الميتافيزيقية فحسب، فجمهوريته التي اشترط لقيامها رئيساً من الفلاسفة والمفكرين، ستبقى حلماً مثالياً طالما أنك تعيش في واقع معقد، لن تتصالح فيه أبداً معتقدات العامة مع وعي النُّخَب، رغم أن الضرورة تقضي الحفاظ على مساحة شاغرة دوماً، لمن يريد تنبيه الجماعة دوماً..
إنكم لستم على ما تظنون، ولا الصواب في ما تعتقدون.
لهذا السبب بقيت السياسة لثعالب القوم.

يمين متعقل... أو يسار متهور...!!!

يعبّر اليمين السياسي في جنوحه الدائم إلى المحافظة على شيء من تقاليد العهود القديمة، عن تعقّل ورصانة كبار السنّ وتأملهم في ما قد ينجم عن كل انقلاب أو خطوة غير محسوبة؛ وعليه، قد يعكس اليسار السياسي في اندفاعه الدائم إلى التغيير الراديكالي ذهنية المراهقين المتهورين في الإطاحة بما لا يتماشى، أو بالأحرى، بما لا يتطابق مع أحلام رؤوسهم الصادقة في براءتها، ولأنهم كذلك... يجرّهم إيمانهم واعتقادهم بعالم خالٍ من الأزمات والفساد إلى الاصطدام بواقع عصي على التجسُّد في أرض موحلة بعكر التضاد والتناقضات.
وهنا، لا أدعو إلى التحزّب مع اليمين ضدّ اليسار، أو بالعكس، حتى وإنْ كنت تواقاً بأن يتطعّم التعقّل اليميني بشيء من مجازفة اليسار، لكي نتحول عن سباتنا الحضاري الراكد، منذ أمد طويل.
لكن، ومع ذلك... في غير السياسة، لست إلّا يسارياً...

الصفحات