أنت هنا

قراءة كتاب إضاءات نيتشوية - الجزء الثاني

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
إضاءات نيتشوية - منسيات فاضحة

إضاءات نيتشوية - الجزء الثاني

كتاب "إضاءات نيتشوية - منسيات فاضحة ج 2"؛ كنت أفضّل أن أترك هذا الكتاب بدون مقدمة أو استهلال، لا لأكسر القاعدة المتبعة في تأليف الكتب، وليس لأني لم أجد داعياً أصلاً، التمهيد لما تجب قراءته رأساً، بدون مقدمات كتلك التي من شأنها أنْ تُفسد على القارىء متعة است

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

منظور الهزل والمأساة

الكتابة كانت دوماً بالنسبة إليّ بمثابة متنفّس، لكي أتطهر من علّة اختناقي بخديعة تظهير البلهاء كمفكرين.
فبسبب قرفي من سخافة المظاهر الغشاشة كلّها، كنت أكتب نقداً، في ما لا يستأهل غير الذمّ.
أمّا الآن، وقد خفتت طاقتي «الثورجية» حتّى حدود الملل من كل التصويبات السياسية والتصحيحات العقائدية، فتبدّل معيار تصنيفي الخطأ من الصحّ، والسيئ من الجيد إلى ما تتوخاه راحة الذات التي فقدت لذة المفاجأة، بعد أن استنفدتها التجربة، تجربة الحماس والاندفاع الشبابي، لتتحوّل إلى الاستئناس بما يبعث على البهجة في نفسي المهمومة بالأرق، عبر تصنيف الأشياء بين مهضومة وسمجة، هزلية ومأسوية... الخ.

فضول مفرط

لم يكن بحوزتي ما يكفي لشراء لائحة طويلة من الكتب الجديدة في المعرض الدولي للكتاب، فلجأت إلى حيلة الاستعاضة عن بعضها، عبر قرار تعسفي، صنّفت فيه الكتب... من دون إسناد منطقي وجيه، من المهمّ إلى الأهم. إلى أنْ وجدتُ نفسي مدفوعاً، من دون احتساب المبلغ، إلى دفع ثمن أربعة كتب غالية تتكلم عن «النَوَر أو الغجر»، وعن الشعراء والمفكرين الذين أقدموا على الانتحار.
لهفتي لاستنباش المطمور والمقصي خلف المشاهد الظاهرة كما لو أنّها كذلك قدر ميتافيزيقي وسرمدي، يوازي فضولي للوقوف على السرّ...، سرّ حفاظ الغجر على كينونة حياة، ليس فيها من إغراء «بوهيمي» كافٍ للخضوع إلى ما يخضعون له من هتك وتعذيب... وأيضاً سرّ فقدان بعض الشعراء والمبدعين القدرة على مجاراة حياتنا، فينتحرون!
ثمّة سرّ آخر لم أجدْ له كتاباً محدداً؛ كيف للمرأة أنْ ترضخ فتنصاع لغباء زوج سادي؟ وكيف لها أن تتكيف مع متطلبات الطاعة «المازوشية» لمشيئة رجل حمار.

نهار جديد

أخاف من أنْ أكون قد أصبحت مدمناً على «الأدرنالين»، بعد أن صارت «نهاراتي» تُدشّن كل يوم باستفزاز يوتّرني، فيرتفع معه منسوب هذا السمّ في دمي.
لعلّي أصبحت كائناً مريضاً بالخوف، أو بالأحرى، كائناً لم يعد يستشعر وجوده، إلّا بالقهر والغضب... بالنقمة والحسرة... بالغيظ والقرف... تأكد لي هذا البارحة، وأنا أقود سيارتي بهدوء أعصاب سائق عادي، لربما مللت بعدها...، فقرّرت حينها من دون وجه حق، أنّ السائق المتّجه صوبي، سيصدمني...، أخافني الاحتمال عندها شتمته بغضب، وبدأت نهاراً جديداً!!!

الصفحات