كتاب "إضاءات نيتشوية - منسيات فاضحة ج 2"؛ كنت أفضّل أن أترك هذا الكتاب بدون مقدمة أو استهلال، لا لأكسر القاعدة المتبعة في تأليف الكتب، وليس لأني لم أجد داعياً أصلاً، التمهيد لما تجب قراءته رأساً، بدون مقدمات كتلك التي من شأنها أنْ تُفسد على القارىء متعة است
أنت هنا
قراءة كتاب إضاءات نيتشوية - الجزء الثاني
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
يوميات «بودلير» زفير غضب
وأنت تقرأ يوميات «شارل بودلير»، تشعر باشمئزازه من السذّج والبسطاء الكثيرين ممن ليس باستطاعته تقويم الحسن والقبيح ولا تمييز الضار من النافع إلا بمنظار ذاته، فيرى ظاهر الحال لا باطنها، ويستلب انبهاراً بالألوان المزركشة، بدلاً من النبش فيما تخفيه تحتها من أشياء، منها تُزبد الألوان ويتبهرج الشكل.
وبالعودة إلى موضوعنا، لو لم يُفرِّغُ ويفجر «بودلير» جام غضبه على من لم يعطه حقّه، إنصافاً لقيمته الإبداعية، لكان إمّا انتحرَ، وإما أُصيب بالجنون؛ وعليه، لكانت يومياته عبارة عن تفريغات ضرورية عما احتُقِنَ به، أو بالأحرى بمثابة تطهير يومي لغصّة العيش بأحزانه مع من يفرحون بغبائهم.
الجنس تدنيس رومانسي!!
أسمى ما في رومانسية العاشقين هو الحب الطاهر من... ولأنّه كذلك، نتذوقه بلذّة تدنيسه من خلال ممارسته عبر الأعضاء التي منها يخرج البول.
ولا تعجب إنْ تساءل المرء هنا عن السرّ؛ لربما كانت الممارسة الجنسية عند أي عاشقين، توفّر لذّة، تفوق لذّة إشباعات شبقهما الجسدي. ولعل جذوة اشتعالهما الرومانسي هي السبيل الأمثل للتمتع بإطفائها عبر «تابو» هو أكبر مِنْ أنْ يتعرى منه المرء، أو يتحرّر منه في لحظة... أمام أي شخص كان...
ذلك أنّ ممارسة الحب عند العاشقين هو أكثر من وصال جسدي، إنّه ملامسة الموجود في رأس الأنا عن الآخر، بالولوج إلى ما في عمق محرماته، وبما لا يضاهيه إلّا شعور متبادل مع الآخر، قبل أن يُصابا بفتور العادة، لدى من تحابّا بشغف الرغبة، كي ينفضح سر أمريهما.
مشقة الحياة
إنّ خيبة الشباب من جرّاء المصاعب غير المحسوبة في مستقبلهم هي الصدمة الأولى والأهم التي قد تعيد إليهم رشدهم، كأبناء يسعون هنا على الأرض في واقع مليء بالتحديات، بعد أنْ حلّقوا كالفراشات وهاموا بعيداً على أجنحة أحلامهم بمستقبل سعيد وواعد.
بكلام مختصر، إن الآتي من الأيام، ليس مزهراً بورود تفاؤلنا، ما لم نشمّر عن سواعدنا، لإزالة الشوك من درب سيرنا إلى الأمام، أو صعودنا إلى الأعالي...
«ألبير كامو» يحزن... لأفراحهم...
الامتلاء هو الغاية من سعينا الدؤوب لامتلاك الأشياء واقتنائها، وذلك كي نرتاح من الغمّ الناجم عن إدراكنا لحقيقة نقصاننا في حياتنا المنقضية حتماً... بعد حين..
إذ إن المصيبة الأعظم تنبع من يقين واحد ووحيد، وهو أننا ميتون لا محالة...، وأنّ معرفتنا لا تعدو عن كونها سراباً بالقياس إلى ما نجهله عن هذا الكون المطلق والسرمدي. هذا هو المُصاب الوجودي لـ«كامو» الذي أراد أن يستقبل الموت السعيد بفرح مريب، بعد أن تعرّت أمامه كل الحكايات الكبرى عن السعادة الكامنة في الزواج والإنجاب أو الغنى الخ... ليبقى وحده واقفاً، وجهاً لوجه أمام أوهام الحقيقة تلك التي أسعدت الآخرين... فأحزنته.


