"اليسار اللبناني وتجربة الحرب"؛ هذا الكتاب جزء من مشروع لدراسة تجربة الحرب في لبنان بوصفها حدثاً اجتماعياً شاملاً لا يقتصر على الأحداث السياسية العامة. الأحزاب بفكرها وتكوينها وممارستها الداخلية وجه من وجوه الحرب.
أنت هنا
قراءة كتاب اليسار اللبناني وتجربة الحرب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الحزب القومي
ولم توفر تلك الموجة الحزب السوري القومي الاجتماعي (1934) الذي كانت قيادته في السجن بعد انقلاب (1961) ولا سيما عبد الله سعادة، انعام رعد، أسد اشقر. وفي السجن قام ثنائي عبد الله سعادة انعام رعد بمراجعة فكرية سياسية انتهت إلى تجديد بعض المفاهيم وأهمها المصالحة مع العروبة فكرياً وسياسياً بعد تاريخ من الصراع مع الأفكار والحركات القومية (البعث والناصرية) وإعلان الانتساب إلى اليسار وإلى التزام القضية الاجتماعية (الطبقية) والتأكيد على حرب التحرير القومية في وجه إسرائيل والامبريالية والانفتاح على المعسكر الاشتراكي ضد المعسكر الغربي.
وقد تجسدت هذه الأفكار في مؤتمر ملكارت للحزب 1969 بعد خروج القادة من السجن مع تغيير في التنظيم الحزبي أكد مبدأ الانتخابات والديمقراطية.
لكن ردة حصلت داخل الحزب على مقررات مؤتمر ملكارت فشهد حركة اعتراضية أدت إلى خروج بعض العناصر الشبابية النشطة فذهبت باتجاه أحزاب اليسار أو الالتحاق بفصائل الثورة الفلسطينية وخصوصاً «فتح». ومن مثقفي هذه البيئة القومية الذين اتجهوا يساراً جوزف سماحه وحأزمة صاغية وجورج ناصيف وجوزف شويري ووليد نويهض وغانم بوغانم. وجاء هؤلاء إلى العروبة الناصرية أولاً ثم إلى اليسار والالتزام بالثورة الفلسطينية.
ومن باب آخر شهدت الجامعة اليسوعية تغلغاً للأفكار اليسارية من مصادر ثقافية أولاً غربية فرنسية. أما الجامعة الاميركية فكانت منذ مطلع القرن العشرين موئلاً للتيارات السياسية لا سيما العروبية.
وتشكلت في الجامعة اليسوعية مجموعة طلابية يسارية تروتسكية الهوى ما لبثت أن أثرت في بيئاتها الريفية وجاء عناصرها إلى الحزب الشيوعي أو إلى منظمة العمل الشيوعي في ما بعد. ومن هذه المجموعة سمير فرنجية، جو ميلا، أمين معلوف، اليكو بيضا، هيني سرور، بول اشقر، فؤاد زحيل، نسيم ضاهر، عماد نويهض، نبيل الخشن، غسان فوّاز، غسان صفي الدين، رشيد الضعيف، شوقي الدويهي، مسعود يونس...
مسيحيون ثوار
منذ عام 1965 تأسست في البيئة المسيحية حركة حملت اسم «كنيسة من أجل عالمنا»، تعهدها عدد من الكهنة الموارنة. وتأثرت هذه الحركة بما يعرف «لاهوت التحرير» الذي ظهر في أميركا اللاتينية (الأب كاميلو توريز وآخرون) ووقفت ضد الاستغلال والفقر ونسبت إلى الكنيسة دوراً في رفع الظلم. ولاقت هذه الحركة أصداء واسعة في المجمع الفاتيكاني الثاني (1968 ـ 1965) الذي مارس نقداً للمجتمع المعاصر (ولا سيما الغربي) كما للمجتمعات الشمولية، ودعا إلى تحرير الناس من الارتهانات المادية. وفي العام نفسه تأسست في لبنان حركة المطران الكاثوليكي غريغوار حداد تحت اسم «الحركة الاجتماعية». أما «الشبيبة المسيحية» فهي حركة عالمية منذ الثلاثينيات وقد نشأت من أفكار «الراهب اليسوعي الماركسي هنري مارتان».
تأثرت تلك الحركات بنقد الماركسية للمجتمع الرأسمالي، وراهنت على تجاوز النظامين الرأسمالي والاشتراكي، وعلى تعاون ومصالحة بين الحركات المسيحية والفكر الاشتراكي. وفي أكثر من مدينة ريفية تشكلت مجموعات شبابية (زغرتا، تنورين، بعقلين،) رافضة للقيم والمفاهيم السائدة. ومن بين الناشطين الذين برزوا: الأب هكتور الدويهي، الأب سليم غزال (مطران الكاثوليك)، الأب سمير مظلوم (مطران ماروني)، الأب غبريال حبيب (مجمع كنائس الشرق الأوسط) جورج كويتر، ايلي كتورة، بول فغالي، إيلي بهو، نبيل عبود، ماري روز بولس، ملحم شاوول، طارق متري (الوزير)، سليم نصر...
وبرز في توجيه هذه المجموعات مفكرون مسيحيون كبار مثل الآباء: يواكيم مبارك، ميشال حايك، جورج خضر (مطران الارثوذكس في جبل لبنان). وفي عام 1969 أنشأت مجموعة من الشبيبة الارثوذكسية «تجمع المسيحيين الملتزمين» التي أعلنت تأييدها للمقاومة الفلسطينية ونقدها للنظام السياسي الطائفي، وتأييدها لمطالب المحرومين اجتماعياً.
وبرزت ظاهرة الأحزاب العلمانية الديمقراطية عام 1968 كالحزب الديمقراطي (جوزيف مغيزل، اميل بيطار، أوغست باخوس...)، وحركة 22 تشرين (باسم الجسر) وحزب الجمهورية (موريس جعارة).


