أنت هنا

قراءة كتاب ليلة في القطار

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ليلة في القطار

ليلة في القطار

على الرّغم من كلّ ما قد يقوله المتزمّتون، وما قد يتندّر به السّاخرون من أنّني تخلّيت عن الوقار في كهولتي، وقد كنتُ وقورًا رصينًا في كلّ ما كتبت في شبابي، وعلى الرّغم كذلك ممّا قد يتبادر إلى أذهان بعض البسطاء من أنّني قد أردت بهذه الرّواية أن أدغدغ عواطف الم

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8
- وهل تظنّين أنّ من الممكن أن ننام بهذا الشّكل؟
 
فضحكت ضحكةً لطيفةً وقالت:
 
- وهل في هذا وجه للغرابة؟ هذا قطار للجميع، وليس لركّاب دون سواهم!
 
فقلت متعجّبًا:
 
- وجه الغرابة؟! بل فيه كلّ الغرابة، إنّه لأمر جدًّا مستهجنٌ بالنّسبة إليّ.. وهل من المعقول أن تنامي أنت تحتي، وأنام أنا في سرير فوقك؟ وكيف يمكن أن أنام عندئذٍ؟ وفي تلك اللّحظة دخل عامل التّذاكر من جديد، فنهضتُ من مجلسي وقلت له:
 
- أرجوك! هذا وضع لا أطيقه، أريد أن أعود إلى مكاني في عربات الدّرجة الأولى، فقد يكون النّوم هناك على مقعدٍ واحدٍ أهون من هذا الوضع.
 
ونظرت فإذا رفاقي الثّلاثة يضحكون معًا لطرافة موقفي الحرج، أمّا عامل التّذاكر فقال:
 
- لا بأس! يمكنك أن تذهب..
 
وتناولت حقيبتي الضّخمة الثّقيلة ورحت أجاهد في إخراجها من باب الحجرة الضّيّق، ثمّ من الممرّ أمام الباب ومن باب العربة ذي الدّرجات الثّلاث الضّيّقة كذلك، ولم أجد حمّالًا هناك يساعدني في حملها، ولذلك أرهقني حملها وأجهدني الوصول بها إلى أرض السّفينة، وهكذا غادرت العربة، ورحت بحملي الثّقيل، الّذي يزيد من ثقله وصعوبة السّير به المعطف السّميك الّذي أرتديه، أبحث عن عربات الدّرجة الأولى بين أجزاء القطار الموزعة في قلب العبّارة.
 
ويجهدٍ كثيرٍ توصّلت إلى العربة الّتي أريدها، فحملت حقيبتي وصعدت الدّرجات الثّقيلة المرتفعة إليها، وفي طرف الممرّ الضّيّق وجدت الحجرة الأولى في العربة خالية تمامًا، فدخلتها، ووضعت الحقيبة على رفّها العالي، وخلعت معطفي اللّعين الثّقيل، ثمّ جفّفت العرق المتصبّب على جبيني ووجهي وعنقي من أثر المشقّة الّتي عانيتها في حمل الحقيبة وإنزالها من عربة، والصّعود بها إلى عربةٍ أخرى، ورفعها بعد ذلك على الرّفّ.

الصفحات