كتاب " الدعم وحماية المستهلك في ظل العولمة " ، تأليف إبراهيم الأخرس ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2008 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الدعم وحماية المستهلك في ظل العولمة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الدعم وحماية المستهلك في ظل العولمة
إن أهم ما يميز دور الدولة المعاصرة فى هذا الخصوص هو اتساع مجال الخدمات الأساسية التى تقدمها الدول لمواطنيها من أجل إشباع الحاجات العامة والاجتماعية مثل :
1- توفير السلع والخدمات الأساسية للشعب والتى لا يمكن للسوق توفيرها .
2- رعاية ودعم التعليم الإلزامى والجامعى ورعاية البحث العلمى .
3- توفير الحد الأدنى من المستلزمات والخدمات الصحية والخدمات الطبية .
4- توفير ودعم المواصلات والنقل لربط أجزاء الاقتصاد .
5- رعاية الشباب بما لا يؤدى إلى زيادة عدد العاطلين من البطالة ( التعطل ) .
6- حماية البيئــــة .
7- توفير وتحقيق العدالة لكافة البشر لا لشخص دون آخر ولا لطبقة دون أخرى.
8- تحقيق الضمان الاجتماعى ضد العجز والشيخــوخة والمرض لكافة أفراد الشعب .
ولعل هذه البنود تمثل خط الدفاع الأول ، وهذه هى الخدمة الأساسية ، فى ظل خضوع الجميع لها ، فإذا كانت الدولة لا تتدخل فى كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية ، فليس معنى ذلك أنها لا تضع القواعد القانونية المنظمة لمثل هذه الأنشطة لتطوير وتحســين أداء النشاط الاقتصادى من خلال المراقبة والإشراف على اتباع هذه القواعد عند مباشرتهم لهذه الأنشطة الخاصة . لذا فإن توفير إطار قانونى واضح وسليم يمكن من تحقيق الانضباط والنظام فى معاملات الأفراد إلى حد كبير ، ومن ثم يمكن تحقــيق القــدرة على التنبؤ بقــرارات وسلوك الآخرين ، بل ولابد من توفير قدرا من المعلومات بما يمكن أن يساعد على التوقع ومعرفة ردود فعل الآخرين .
إن توفير الدولة لنظام قانونى لحماية الحقوق والتعاقدات ، لضمان احترام القواعد الموضوعية وحماية حقوق الأفراد ، وكذا استخدام قوة الحق لضمان تنفيذ قراراتها ، واحترام القواعد التى تضعها فى فرض الضرائب لتوفير بنود الموازنة والميزانية العامة والأعباء الجماهيرية فى ظل اتخاذ نظام نقدى يمكن أن يطور من النشاط الاقتصادى .
إن اتجاه الدولة فى الوقت الراهن للإصلاح والتحديث - الذى انتهجته فى الآونة الأخيرة - يتطلب سَن جملة من الإجراءات المتعلقة بالدعم السلعى الحقيقى والحد من زيادة الأسعار الخاصة بالسلع والخدمات الأساسية بطريقة أو بأخرى للحفاظ على مستوى معيشة محدودى الدخل الذين يمثلون اليوم فى مصر السواد الأعظم من السكان الذين ينضمون إلى صفوف العاطلين ، مما يترتب عليه مزيدا من الإحباط واليأس وافتقاد الدور والمعنى ، ولذا فإنه يمثل عنصرا أساسيا فى تنامى ظاهرة التطرف والعنف والجريمة ، من جراء تعميق حدة التفاوت الاجتماعى والاقتصادى داخل الدولة . فإذا كانت الدولة تقدم اليوم مزيدا من التسهيلات إلى رجال الأعمال والمستثمرين أو بعض الشرائح ذات الطابع الطفيلى ، فإن هذه التسهيلات تُعد أو تدخل تحت بند ( الجريمة الاقتصادية ) .
ويلاحظ أن الدولة قد أولت اهتماما بالغا فى بداية التسعينيات بالدعم على الرغم من معارضة البنك الدولى وصندوق النقد الدولى لبنود الدعم فى ظل التوجه نحو آليات السوق الحرة ، مع الأخذ فى الاعتبار أن مكونات الغذاء المصرى المدعم يتم استيراد جانب كبير من مكوناته ، فى الوقت الذى وصل دعم الغذاء عام 1991 إلى 3.252 مليار جنيه مصرى فى حين يرى بعض الخبراء أن حقيقة الزيادة فى مخصصات الدعم لم تكن حقيقية فى ظل انخفاض أسعار صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار من 85 قرشا لعام 1981 إلى 185 لعام 1986 إلى 287 لعام 1990 إلى 334 عام 1991 (13) ، إلى ستة جنيهات عام 2004 .
لذلك فإن قضية الدعم تتطلب تدخل السلطة أو قوة الدولة لحماية وتنظيم سبل الدعم ووصوله إلى مستحقيه ، ومن ثم فإن مقتضيات الزمن تتطلب إدارة مرنة لاختيار أفضل سبل الدعم التى تناسب كل مرحلة من مراحل الدعم ، فما يصلح لوقت.. قد لا يصلح لوقت آخر .. وأن قوة الدولة ليست فى توسعها وإنما فى فاعليتها ، وأن هذه الفاعلية كثيرا ما تتأتى من تحديد حجم الدولة وليست فى اتساعها حيث أن توسيع حجم دور الدولة دائما ما يؤدى إلى الترهل ، ومرادفا إلى عدم الفاعلية وليس دليلا على القوة (14).
لذلك فإن الأمر يتــطلب تدخل الدولة أو السلــطة لحماية حقوق الجميع ومنع استغلال القَوى للضعيف ، أو الغَنى للفقــير ، والقادر للعــاجز ، عن طريق عودة القيم الأخلاقية والضمير ، لأنه لا خير فى سلطة أو سوق ما لم يعترف للأخلاق بسيادتها .
ولقد تسبب ارتفاع سعر الصرف للدولار مقابل الجــنيه المصرى فى إحداث العــديد من الآثــار السلــبية على الاقتصــاد المصــرى ، مع العلم أن ارتفاع سعر الصــرف للــدولار مقابل الجــنيه المصــرى بقــرش واحد يــؤدى بالضرورة إلى زيادة الأعــباء الملقاة على الموازنة العامة للدولة بحوالى 200 مليون جنيه (15) .

