أنت هنا

قراءة كتاب الجامعة اللبنانية - ثمرة نضال الطلاب والأساتذة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الجامعة اللبنانية - ثمرة نضال الطلاب والأساتذة

الجامعة اللبنانية - ثمرة نضال الطلاب والأساتذة

كتاب " الجامعة اللبنانية - ثمرة نضال الطلاب والأساتذة " ، تأليف إميل شاهين ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

الطلاب يقررون مواصلة الإضراب
في اليوم التالي، أي في مساء السادس من شباط عقد الطلاب، في ملعب دي شايلا جمعية عمومية حاشدة تدارسوا خلالها مقررات مجلس الوزراء فوجدوا فيها قرارات ارتجالية اتخذت لتهدئة الرأي العام، أكثر مما هي للتنفيذ، إذ كيف "تستطيع الحكومة أن تتدبر الاعتمادات اللازمة لإنشاء الجامعة وجعل التعليم مجانياً، وهي التي اعتذرت عن عدم استطاعتها جعل المساعدة للطلبة أكثر من مئة ألف ليرة" (18). كما استغرب الطلاب إغفال الحكومة لقضية تعميم التعليم الابتدائي والثانوي وهو الأساس الذي يندرج عليه التعليم العالي. ثم لماذا القرار يستثني تعليم الطب والصيدلة في الجامعة اللبنانية. لكل هذه الأسباب قرر الطلاب بالإجماع الاستمرار بالإضراب. في هذا الوقت أخذ تأييد الإضراب يتزايد، إذ أضرب جميع تلامذة المدارس الفرنسية، وكذلك تحرك طلاب الجامعة الأميركية لأول مرة تأييداً لمطالب زملائهم طلاب اليسوعية. جاء ذلك في بيان لمجلس طلبتها أصدروه تأييداً لفكرة إنشاء جامعة وطنية يكون التعليم فيها شبه مجاني.
جلسة استجواب للحكومة
عقدت في 7 شباط جلسة للمجلس النيابي تليت فيها الأوراق الواردة ومنها عشرات البرقيات الواردة في النقابات العمالية والأحزاب وروابط التلامذة الثانويين، وكلها تستنكر أعمال القمع الوحشي والضرب الذي تعرض له الطلاب، وتُجمع على تأييد المطالب خصوصاً مطلب إنشاء الجامعة اللبنانية. في الجلسة حاولت الحكومة، في ردها على سؤالي جنبلاط وشمعون والبرقيات أن تحمّل المسؤولية للطلاب الذين اعتبرتهم مسؤولين عن البدء باستعمال العنف. ودافعت الحكومة عن المقررات التي اتخذتها منذ يومين واعتبرتها أكثر ما يمكن أن تقدمه. كانت الجلسة صاخبة بين مؤيد ومعارض لقرارات الحكومة وانتهت بدون أي مقررات جديدة.
وأخيراً الحكومة ترضخ
300 ألف ليرة ميزانية الجامعة عن 3 أشهر
عادت الحكومة إلى الاجتماع في 8 شباط، أي في اليوم التالي لجلسة البرلمان وبعد ثلاثة أيام على اجتماعها الأول. أصدرت على أثر الاجتماع بياناً أعلنت فيه رداً على تشكيك الطلاب بأن فتح جامعة لبنانية لا يحول دون تعميم التعليم الابتدائي والثانوي. وتأكيداً على جديتها أعلنت أنها تقدمت إلىمجلس النواب بمشروع قرار إضافي قدره 300 ألف ليرة لبنانية لنفقات الجامعة عن الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 1951 (19)، على اعتبار أن الجامعة بحسب قرارات الاجتماع السابق سيتم افتتاحها في تشرين الأول 1951. كما وافقت الحكومة على لائحة بأسماء أعضاء اللجنة المكلفة درس أنظمة الجامعة ومناهجها وهم الدكتور خليل الجر الذي أصبح مدير دار المعلمين العليا، وهو بذلك أول رئيس للجامعة اللبنانية، وكذلك من المفتشين نقولا بسترس وواصف بارودي.
تعليق الإضراب
كانت لجنة الإضراب تعقد يومياً جمعية عمومية للطلاب يتدارسون فيها آخر المستجدات. وفي 12 شباط صدر عنها بيان توضيحي يدعو الطلاب إلى إنهاء الإضراب، ولكنهم في الوقت نفسه يتوعدون "وليعلم السؤولون أننا كمواطنين شاعرين بواجبنا ووعينا الوطنيين لن نترك سانحة تمر إلا استفدنا منها لنرجع إلى معالجة قضيتنا الحيوية في المستقبل العاجل". كما دعا البيان إلى إذكاء شعلة الوعي الاجتماعي وإحكام تنظيم النضال. وهذا نص البيان الحرفي:
بيان الطلاب: النضال مستمر
أيها الطلاب
قد ثبتم في إضرابكم ومظاهراتكم التي أثارت إعجاب الأمة وتأييدها لكم بصحافتها وهيئاتها وعقلائها، بينما أظهر المسؤولون مرة أخرى عدم قابليتهم لتفهم قضايا البلاد تفهماً وطنياً رفيعاً...
كذلك كشف المسؤولون عن تعسفهم بما صدر عن بوليسهم من قساوة وحشية في قمع المظاهرات السلمية المشروعة.
وهكذا كسبتم معركة الحق، لأنكم مواطنون لبنانيون تطلبون لا حسنة ولا منّة فأن من حقكم القوي أن لا يحول غلاء الرواتب الجامعية دون مواصلة دروسكم.
ولأنكم أنتم الذين تريدون الجامعة الوطنية، لكن تريدونها أن تبدأ بالأهم، أي بإنشاء الفروع العالية للتعليم التطبيقي المفقودة في البلاد والتي هي بحاجة قصوى إليه كي ترفع إنتاجها القومي إلى أعلى مستواه...
لكن المسؤولين لا يأبهون للرأي العام وللمعقول معلنين أنهم لا يمنحون الشعب إلا ما يشاؤون من صدقة أو حسنة ولا يحققون جامعة وطنية إلا كما يحبون ويستهوون.
حينذاك انقطع حبل الاتصال المنطقي بين الحكام وبيننا فشعرنا بالهوة الفاصلة تبعدنا عن أناس يستعملون القوة السافرة لرفض رغباتنا العادلة، ورد مطاليبنا المحقة، وقمع مظاهراتنا السلمية المشروعة... شعرنا أننا من صميم الشعب المغلوب على أمره وأنه لا يمكن تحريره وتحقيق مطاليبه الارتقائية إلا بالقضاء على الذهنية الحاكمة غير البصيرة...
فإن نحن قررنا العودة إلى دروسنا اليوم، محاولين الاستمرار المضني لنا ولأهالينا في تحصيل علم يرهق إمكانياتنا، فعودتنا لن تنسينا المرارة التي ذقناها من قبل من كنا نريدهم آباء لنا صالحين.
إذا نحن عدنا إلى الدروس فلنحصل منها أفتكها وأمضاها فعالية لننير بها الشعب منضوين ومساهمين في قيادة نضاله لتحرير نفسه من بعض أبنائه العابثين به... وليعرف المسؤولون أننا كمواطنين شاعرين بواجبنا ووعينا الوطنيين لن نترك سانحة تمر إلا استفدنا منها لنرجع إلى معالجة قضيتنا الحيوية في المستقبل العاجل.
أيها الطلاب:
لنظل معاً نعمل على الاحتفاظ بتضامن كان وسيبقى وسيلتنا الفعالة لإحقاق كل مطلب حق.
فإلى إذكاء شعلة هذا الوعي الاجتماعي وإحكام تنظيم هذا النضال، ندعوكم أنتم سياج الأمة وحجر اللساس في بناء المستقبل.
بيروت في 12 شباط 1950 (20)
عاش لبنان لجنة الإضراب بعد هذا الإضراب، والدم الذي سال، واستشهاد القائد الطلابي فرج الله حنين، وبعد قرارات الحكومة المتعاقبة بإنشاء جامعة لبنانية، لم يعد بإمكان الحكومة أو أي حكومة لاحقة أن تتجاهل قضية التعليم الرسمي وقضية الجامعة. إذاً الجامعة اللبنانية أصبحت واقعاً ينتظر التنفيذ.

الصفحات