أنت هنا

قراءة كتاب نهاية العالم على مذبح التغير المناخي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نهاية العالم على مذبح التغير المناخي

نهاية العالم على مذبح التغير المناخي

كتاب " نهاية العالم على مذبح التغير المناخي " ، تأليف د. أيوب أبو دية ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10

تباين محتوى جو الأرض من غاز ثاني أكسيد الكربون

ويتضح من الشكل الأخير، وفي الجزء العلوي منه تحديداً، كيف بدأ محتوى الهواء من غاز ثاني أكسيد الكربون يرتفع منذ انطلاقة الثورة الصناعية في نهاية القرن الثامن عشر، ويتضح كذلك كيف غدا هذا الارتفاع شديداً في العقود الأخيرة من القرن العشرين. بالمقابل، فإن الأرض لم تتعرض إلى هذه التغيرات منذ نحو نصف مليون عام، كما يتضح من الجزء السفلي من الشكل الأخير؛ ففترات البرودة والدفء كانت تتناوب بانتظام فيما مضى من عصور على كرتنا الأرضية. وبناءً عليه، فإن تكيف الأرض مع هذا التغير المناخي غير المسبوق سوف يكون صعباً للغاية.

وهكذا أصبحنا نقف أمام ظاهرة الانحباس الحراري المعاصرة التي تختلف في مفاصلها الأساسية عن فترات الدفء المناخي التي تعرضت لها الأرض في حقب سالفة، حيث يُعزى اليوم للغازات الدفيئة التي ينتجها الإنسان المعاصر ارتفاع درجة الحرارة في القرنين الماضيين، بينما كانت أسبابها في الماضي طبيعية ناجمة عن شدة الإشعاع الشمسي أو تغير مسار الأرض واقترابها من الشمس، أو بفعل بعض الحوادث الطبيعية والكوارث العالمية، كانفجارات البراكين أو احتراق الغابات أو سقوط نيازك.

أخذت درجة حرارة الأرض ترتفع في القرن التاسع عشر بفعل التصنيع الكثيف واتساع الرقع الزراعية على حساب الغابات وانتشار مزارع المواشي وما إلى ذلك، فكان واضحاً أن معدل درجة حرارة الأرض قد ارتفع في القرن التاسع عشر نسبة إلى القرن الذي سبقه؛ وكان واضحاً بالقياس التجريبي أيضاً أن القرن العشرين كان أكثر سخونة مما كان عليه الحال في القرن التاسع عشر. ويتوقع أن تستمر حرارة الأرض في الارتفاع في العقود القادمة ما لم يتم اتخاذ إجراءَات حازمة بهذا الشأن.

يؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض بفعل ظاهرة الانحباس الحراري الناجمة عن إطلاق نشاطات الإنسان غازات عديدة، كثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز وبعض مركبات الكلوروفلوروكربون، إلى أضرار عظيمة بالبيئة العالمية؛ من هذه الأضرار ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات وغرق الشواطئ بفعل ذوبان الثلوج، كما ينجم عن اشتداد درجة الحرارة تغيرات مناخية وتملح في التربة نتيجة الجفاف أو الاستغلال المفرط للأرض، ونحو ذلك من أضرار عظيمة سوف نناقشها فيما بعد في هذا الكتاب.

Annual Greenhouse Gas Emissions by Sector

ويظهر في الشكل الأخير مساهمة نشاطات الإنسان المختلفة في إنتاج الغازات الدفيئة التالية:-

غاز ثاني أكسيد الكربون: 29.5% منه ينجم عن محطات توليد الكهرباء بالوقود الأحفوري، 20.6% النشاطات الصناعية، 19.2% قطاع النقل، 12.9% الاستخدامات السكنية والتجارية، 9.1% استخدامات الأراضي وحرق الوقود الأحفوري، 8.4% متنوعات.

أما غاز الميثان فينتج عن النشاطات التالية: 40% النشاطات الزراعية، 29.6% إنتاج الوقود الأحفوري وتوزيعه، 18.1% الفضلات ومعالجتها.

أما غاز أكسيد النيتروز فينجم عن النشاطات الإنسانية الآتية: 62% النشاطات الزراعية، 26% استخدامات الأراضي وحرق الوقود الحيوي، 5.9% النشاطات الصناعية.

ويؤدي تزايد عدد السكان وارتباطه بنمط الإنتاج الاستهلاكي، وتعاظم التصنيع والزراعة وتربية المواشي والعبث بالطبيعة واشتداد الحروب وتطور الصناعات العسكرية والتكنولوجية الأخرى وصناعة الوقود العضوي من المحاصيل الزراعية ونحو ذلك، إلى تدمير الموائل الطبيعية بغرض توسيع الرقع الزراعية والرعوية، وحرق بقايا الزراعة، واستخدام الأدوية والأسمدة الكيميائية، وإنتاج اللحوم ومشتقات الألبان من مزارع الحيوانات بسرعة كبيرة تفوق معدلات نموها الطبيعي، وتطوير الغذاء المعدل جينياً، وتغيير أنماط غذاء المزارع المنتجة للـحوم(20)، وبغرض التعدين وبيع الأخشاب والتدمير العبثي للكثير منها بفعل الحرائق للاستحواذ على الأراضي وعلى الأخشاب كمصدر وقود للتدفئة وللطهو، وبخاصة في الدول الفقيرة. هذه النشاطات كلها تثبت تميز ظاهرة الانحباس الحراري المعاصرة عما سبقها من فترات دفء مناخي تاريخية، كما أنها تثبت خطورتها على مستقبل الكرة الأرضية.

وإذا ما أضفنا إلى مساهمات الإنسان التي ذكرناها سابقاً الكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير وثورة البراكين والزلازل وموجات التسونامي، وإذا ما أضفنا التغيرات المناخية الناجمة عن تلوث البيئة كاشتداد الأعاصير وزيادة عددها وارتفاع منسوب مياه البحار وزيادة حمضية مياه البحار وموت الحيود المرجانية وما إلى ذلك، فإننا لا نفاجأ عندما نسمع عن انقراض تام لأنواع بيولوجية في كل يوم، وذلك نتيجة الأوضاع البيئية البائسة الحالية. بل يذهب بعض العلماء إلى القول إن نحو نصف التنوع الحيوي في الطبيعة سوف يندثر مع حلول نهاية القرن الحادي والعشرين، وذلك إذا تواصل تدمير البيئة على النحو الذي هو عليه اليوم(21).

ولا نفاجأ كذلك عندما نسمع عن ظاهرة الدفء الحراري (Global Warming) والانحباس الحراري وظاهرة البيت الزجاجي (Green-house effect)، وارتفاع درجة حرارة الأرض وما ينجم عن ذلك من ذوبان للجليد في القطبين، وارتفاع منسوب مياه البحار وغمر الكثير من السواحل وتملح مياه الشرب، فضلاً عن ظاهرة تآكل طبقة الأوزون التي باتت تسمح للأشعة فوق البنفسجية (UV) الضارة بالدخول إلى جو الكرة الأرضية، وأثر ذلك على انقراض الكثير من أنواع الحياة الدقيقة على الأرض وتقلص أعداد بعضها الآخر، فضلاً عن ضررها الصحي بالإنسان والحيوان والنبات من حيث النمو والتكاثر والعبث بالصفات الوراثية.

إن انحسار الرقعة الخضراء وتعمق الصحاري واندياحها يزيد من نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة، ويساهم في استفحال ظاهرة الانحباس الحراري بوصفها ظاهرة البيت الزجاجي التي صنعناها بممارساتنا الشريرة غير المسبوقة في تاريخ البشرية (أنظر زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون في القرنين الأخيرين في الشكل الآتي).

الصفحات