كتاب " عالم بلا قيادة " ، تأليف آيان بريمر ترجمه إلى العربية فاطمة الذهبي ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب عالم بلا قيادة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

عالم بلا قيادة
إن قيادة أميركا وإعمار أوروبا والنفط الرخيص وزيادة الصادرات الآسيوية، كانت قد ساقت النمو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى عقد السبعينيات. ويمكننا الاعتماد بصورة كبيرة على الأسواق الناشطة في الصين والهند والبرازيل وتركيا والأمم حديثة النشأة الأخرى لدعم الماكنة الاقتصادية العالمية لسنوات عديدة مقبلة. وبوسع الأميركيين والأوروبيين الارتياح من مسألة أن الدول الأخرى ستقوم بالجزء الأكبر من رفع الحمل نظراً إلى تحرك مكائننا صوب الأمام بسرعة أبطأ.
ولكن لم تكن الحاجة إلى التعاون الدولي أكبر في العالم الذي تتعالى فيه كثير من التحديات على الحدود من استقرار الاقتصاد العولمي وتغير المناخ إلى الهجمات الفضائية والإرهاب والأمن الغذائي والمياه. ويحتاج التعاون إلى القيادة حيث يمتلك القادة الرافعة لتنسيق الاستجابات متعددة الجنسيات للمشاكل المتخطية للحدود القومية ولديهم الثروة والسلطة لإقناع الحكومات باتخاذ الأفعال التي لم تتبعها في حالات أخرى. إنهم يشترون الشيكات التي لا يتمكن الآخرون من شرائها ويوفرون الخدمات التي لن يدفع لها أي شخص آخر. وهذه هي المسؤوليات التي لم تستعد أميركا افتراض وجودها إلى حد كبير.
وفي الوقت نفسه، فإن القوى الصاعدة هي غير مستعدة لقبول هذا البطء، لأن على حكوماتها التركيز على إدارة المراحل الحرجة المقبلة من تطورها الاقتصادي.
ولا نميل إلى رؤية القيادة من المؤسسات العولمية، ففي أوج الأزمة المالية لتشرين الثاني/ نوفمبر2008، تجمع القادة السياسيون لبلدان الدول المستقرة والجديدة المؤثرة جداً في واشنطن تحت راية مجموعة العشرين. وكان المنتدى قد ساعد على تحديد الضرر ولكن الإحساس بالأزمة الجمعية كان قد مات وتبخر التعاون ولم ينتج عن قمم مجموعة العشرين أي شيء جوهري منذ ذلك الحين؛ وإن مؤسسات مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي لا تميل إلى توفير القيادة الحقيقية؛ لأنها لم تعد تعكس توازن القوة السياسية والاقتصادية الحقيقي للعالم.
من الذي يقود؟ إذا لم يكن الغرب هو القائد أو الدول الأخرى أو المؤسسات التي يتجمعون فيها؟ الجواب هو لا أحد من هؤلاء لا مجموعة السبعة التي كانت مهيمنة يوماً ما، ولا مجموعة العشرين غير العاملة. لقد دخلنا المجموعة الصفرية.
إن هذا الكتاب هو ليس حول تدهور الغرب. وكانت أميركا وأوروبا قد تغلبتا على العدائية في ما بينهما وهما مجهزتان جيداً عبر أمد طويل للقيام بذلك مرة أخرى. وليس حول بروز الصين ومتباري السوق الحديثي الظهور الآخرين، حيث تعيش حكوماتهم مرحلة الاختبارات الكبيرة داخل البلد. ولن تستمر كلها بالبروز وسوف يتم استغراق وقت أطول مما يتوقع بكثير لتلك التي تظهر لبرهنة قوتها الباقية. ويفصل هذا الكتاب بالأحرى العالم الذي يعيش مرحلة الانتقال العنيف، المرحلة المتعرضة بصورة خاصة للأزمات التي تظهر فجأة، ومن اتجاهات غير متوقعة. وما زالت الطبيعة تكره الفراغ ولن تدوم المجموعة الصفرية إلى الأبد. ولكن عبر العقد المقبل، وربما أطول، سيُقوض العالم من دون قيادة قابليتنا لحفظ السلام، وتوسيع الفرص، وتجنب تأثير تغير المناخ وتغذية الأعداد الهائلة من السكان. وسيكون هناك شعور بهذه التأثيرات في كل منطقة من العالم حتى في الفضاء الخارجي.
وستحدد الصفحات التالية هذا العالم وتتوقع الاضطراب المقبل. يوضح الفصل الأول جوهر المجموعة الصفرية. ويتناول الفصل الثاني كيفية التحول من صعود القوة الأميركية والمؤسسات التي هيمن عليها الغرب بعد الحرب العالمية الثانية إلى الاضطراب السياسي والاقتصادي للسنوات القلائل السابقة.
ويتناول الفصل الثالث تأثير المجموعة الصفرية في العالم من حولنا: السياسات - العمل - المعلومات - الاتصالات - الأمن - الأغذية - الهواء - والماء.
الفصل الرابع يتعامل مع قابلية البلدان والشركات والمؤسسات لبحث المخاطر والفرص التي يخلقها عالم المجموعة الصفرية، ويفصل رابحي العصر عن خاسريه. ويسأل الفصل الخامس ماذا بعد؟ ويقدم التكهنات حول النظام الدولي الذي يتولد من المجموعة الصفرية. ويوفر الفصل السادس الأخير الأفكار حول كيفية صوغ الأميركيين ذلك العالم الجديد والمساعدة على قيادته.
لقد دخل العالم مدة الانتقال والاضطراب الملحوظين تماماً. حيث ستتطلب المجموعة الصفرية أكثر من قوة عظيمة أو جيوب عميقة، من هؤلاء الذين قادوا الأمم والمؤسسات إلى هذه اللحظة المؤثرة. إنها بحاجة إلى الخفة والتكيف والمهارة لإدارة الأزمات ولاسيما تلك التي تأتي من اتجاهات غير متوقعة.

