كتاب " عالم بلا قيادة " ، تأليف آيان بريمر ترجمه إلى العربية فاطمة الذهبي ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب عالم بلا قيادة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

عالم بلا قيادة
لا توجد قوة بالأرقام
هل بوسع المؤسسات العولمية الرئيسة في العالم سد فراغ القيادة هذا؟ إن هذا غير محتمل في المستقبل القريب، فالجهود المنسقة لمخاطبة القضايا المتعلقة بالعلاقات بين الأمم والاقتصاد العولمي كانت تلك التي قامت بها الـG7 يوماً ما – القادة المنتخبون ووزراء مالية الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا - القوى الصناعية القيادية في العالم. وكانت ديمقراطيات السوق الحرة هذه قد وضعت (مع القيادة الأميركية) الأجندة منذ السبعينيات إلى أول عقد من القرن الجديد.
وكانت الأزمة المالية لسنة2008 قد وضعت حداً لذلك معجلة الانتقال الحتمي إلى النظام الجديد، النظام الذي احتضن الأهمية السياسية والاقتصادية المتنامية للقوى الجديدة مثل الصين والهند والبرازيل وتركيا والسعودية، والإمارات العربية المتحدة وجنوب أفريقيا. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر2008، جاءت الـG20 لأن المسؤولين من19 بلداً بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي كانوا قد تجمعوا في واشنطن لإنقاذ الاقتصاد العولمي.
وكان بعضهم قد رحب بوصول الـ G20 كإنجاز عظيم وهو المنتدى الذي عكس في النهاية ليس توازن القوة الدولي الصحيح بل تنوعه الاجتماعي والثقافي أيضاً. وفي سنة2008 أعلن رئيس وزراء الهند مانموهان سنجلا: لقد أصبحت الـ G20 المنتدى المهم جداً الوحيد لمخاطبة قضايا العالم المالية والاقتصادية(17).
لقد برهن الواقع تعقيده الأكبر حيث تميل الـ G20 إلى القيام بتقدم مهم فقط عندما يشعر كل عضو بالتهديد بالمشكلة نفسها وفي اللحظة نفسها. وأنتجت لنا الـ G20 في قمتي واشنطن في تشرين الثاني/ نوفمبر2008 ولندن في نيسان/ أبريل2009 النتائج الإيجابية المتواضعة وذات اللغة الأكثر انسجاماً حتى عندما ألهمت الأزمة المالية الخوف من الذوبان الاقتصادي العولمي الوشيك.
وليس لغزاً: أن يكون اتفاق المتفاوضين العشرين على أي شيء مع تجاهل بيان المبادئ السامية والواضحة جداً، صعباً جداً، ويكون مستحيلاً عند عدم اشتراكهم في القيم السياسية والاقتصادية الأساسية، فهذا الأمر شبيه بتربية القطط مع حيوانات لا تحب القطط.
ولم يكن قادة الـ G20 بحاجة إلى مناقشة فضائل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الكلام ورأسمالية السوق الحرة.
وكانت أميركا وأوروبا واليابان قد أسست منذ زمن طويل هذه المبادئ الأساسية على الرغم من اختلافاتها حول القضايا الفردية. حيث تقدم الـ G20 تنوعاً واسعاً جداً من وجهات النظر حول هذه الموضوعات، وهناك تعارض تام بالطبع، بين مصالح القوى المستقرة والجديدة حول العالم. وهذه هي أحد أسباب تحول الـ G20 إلى ساحة للصراع مثلما هي منتدى للتعاون. وعبر السنوات القلائل المقبلة سيكون لقلة القيادة هذه مضامين بعيدة المدى لكل أقوى تحدياتها.
وهناك المؤسسات متعددة الجنسيات الأقدم والأكثر ألفة. حيث استيقظ النيويوركيون في صباح15/5/2011، على أخبار تفيد بأن دومنكيو شتراوس المدير الإداري لصندوق النقد الدولي كان قد أخرج من الطائرة بالقوة وألقي القبض عليه في مطار جون أف كنيدي متهماً بالاعتداء الجنسي على خادمة في فندق بمنهاتن. وفي الأيام اللاحقة، أعلنت الصحف الصغيرة للمدينة كل منعطف جديد في القضية على نحو هزلي وكلمات جنسية ذات مغزى فرنسي(18).
وجذب المسؤولون في بكين ونيودلهي والبرازيل وموسكو وبريتوريا الاهتمام بقضية ذات أهمية أكبر: هل كان سيستبدل صندوق النقد الدولي شتراوس بمدير أوروبي آخر في الوقت الذي ركزت وسائل الإعلام على ما حدث في سويت ذلك الفندق؟ أو ربما حان الوقت للقوى الجديدة لإنهاء الاحتكار الغربي لقيادة المؤسسة العالمية متعددة الجنسيات الأكثر نفوذاً في العالم؟
إن السهولة التي سوى بها مجلس الإدارة التنفيذي لصندوق النقد الدولي قضية وزير المالية الأسبق كريستين لاكارد كمدير جديد بعد ستة أسابيع تؤكد لنا حقيقة مهمة حول السياسات الدولية اليوم ومستقبلها قريب الأمد، فالقوى الجديدة هي على وشك جعل القوة الأميركية والأوروبية مهجورة مع أنها تمتلك النفوذ الأكبر مما اعتادت عليه من قبل. واختير لاكارد الأوروبي الحادي عشر لشغل المنصب منذ تمويل الصندوق سنة1945 (19) على الرغم من الوعود غير الرسمية من المسؤولين الأوروبيين عاليي المستوى عندما أنيط بشتراوس كان العمل سنة2007 ذلك أن رئيس صندوق النقد الدولي القادم سيكون الأول من خارج أوروبا.

