كتاب " حدود الجزيرة العربية-قصة الدور البريطاني في رسم الحدود عبر الصحراء " ، تأليف جون . سز ولينكسون ، ترجمة مجدي عبد الكريم ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب حدود الجزيرة العربية-قصة الدور البريطاني في رسم الحدود عبر الصحراء
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

حدود الجزيرة العربية-قصة الدور البريطاني في رسم الحدود عبر الصحراء
الخط البنفسجي
فهو بمثابة المكمل للخط الأزرق وجاء في نصوص اتفاقية 1914 الأنجلو ـ عثمانية وهي الاتفاقية التي تم التصديق عليها.. وهي بمثابة اتفاقية فرعية، ولعل سؤال الذي يتبادر إلي الذهن لماذا لم يتم التصديق علي اتفاقية سنة 1913 وتم التصديق علي اتفاقية سنة 1914م؟
لم تكن اتفاقية سنة 12913 اتفاقية بين الطرفين الأنجلو ـ عثماني فقط وإنما هي جزء من مفاوضات شاملة ضمت العديد من القوي الأوروبية في ذلك الوقت مع الدولة العثمانية والكل كان يسعي في ذلك الحين إلي الفوز بنصيب من مصالح الدولة العثمانية وممتلكاتها وهي علي وشك السقوط. أما اتفاقية سنة 1914 فكانت مجرد ترتيبات تزامنت مع المفاوضات الجارية في سبيبل التوصل إلي اتفاقية سنة 1913 (التي لم يتم التصديق عليها). وكانت بمثابة اضفاء الطابع الرسمي علي وضع قائم فعلاً واعتراف تركيا بالسيادة البريطانية في عدن وهو الوضع الذي نش عن اخفاق المحاولات التركية في احتلال صنعاء سنة 1861 أو بمعني آخر فشل حملة مدحت باشا في هذا الصدد.
بيد أن الكتاب وهو يتصدى للإشكالية الناشئة عن الدور البريطاني في رسم الحدود في شبه الجزيرة العربية. قد حاول في البداية أن يرسم صورة دقيقة للوضع الجيو ـ سياسي في تلك المنطقة موضع الدراسة من خلال دراسة القوي الإقليمية الرئيسية في لبمنطقة في الفترة التي نشأت فيها الإشكالية. اليمن ـ السعودية بالأساسا.. وأن كانت هناك كيانات إقليمية كبري في ذلك الوقت. وهي عمان الكبير، والبحرين الكبير.
واستهدفت الدراسة الجيوسياسية لهذه القوي دراسة كيفية اقتطاع "المحميات البريطانية" في الجزيرة العربية والخليج من الكيانات الأوسع جغرافياً وسياسياً.
ونقطة الانطلاق في عملية الاقتطاع الجغرافية ـ السياسية هي الحقيقة القائلة بأن لبريطانيا مصالح ومطامع في الجزيرة ناشئة عن تجاربها البحرية وعلاقاتها مع كبرى مستعمراتها في ذلك الحين ـ الهند ـ ولذا كان من الضروري أن تكون هناك محميات التاج البريطاني لتأمين كل هذه الروابط.. ولعل تاريخ تلك العلاقة البريطانية في الخليج وشبه الجزيرة يعود بالدرجة الأولي إلي التاريخ العريق لشركة الهند الشرقية صاحبة أول معاهدة مكتوبة وموقعة مع سلطان عمان سنة 1798 وهي معاهدة "Qawlnameh" ولعل إهتمام بريطانيا بالخليج وسواحله ناجمة أيضاً عن الرغبة الإستعمارية في قطع الطريق علي الغريم الاستعماري الآخر فرنسا.. من الوصول إلي الخليج وبالتالي الوصول إلي درة التاج البريطاني "الهند" ومع ازدياد كثافة النشاط الاستعماري في الربع الأخير من القرن التاسع عشر كانت معاهدة الكويت السرية.. والتي فرضتها بريطانيا علي الشيخ مبارك حاكم الكويت للحيلولة دون وقوع الخليج في أيدي أيَّ من القوي الأوروبية الأخرى المتنافسة والباحثة عن مناطق للنفوذ والاستعمار,
وفي اليمن ترسخت الأقدام البريطانية فيما عرف بإسم " الكانتونات التسع" في عدن ونالت احترام واعتراف الدولة العثمانية بموجب إتفاقية سنة 1914.. إلا أن الموقف في الخليج كان الأكثر غموضاً حيث كان الخط الأزرق هو الحد الفاصل بين الإحساء ونجد وبين ساحل الخليج الفارسي وصحراء الربع الخالي.
ولما كانت قطر أيضاً موضوعاً للمطامع السعودية فإن بريطانيا استطاعت الادعاء بأن الخط الأزرق ينال الحدود السعودية ويحدد حدودها مع الخليج الفارسي وصحراء الربع الخالي.

