أنت هنا

قراءة كتاب التعليم المعرفي واستراتيجيات معالجة المعلومات

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
التعليم المعرفي واستراتيجيات معالجة المعلومات

التعليم المعرفي واستراتيجيات معالجة المعلومات

كتاب " التعليم المعرفي واستراتيجيات معالجة المعلومات " ، تأليف د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار المناهج
الصفحة رقم: 4

أولاً: الذاكرة الفورية Immediate Memory

وهي الذاكرة الحسية، التي تمثل تكوين الصور عن الأشياء التي نراها. وتختفي بأقل من ثانية إن لم يتم العمل عليها لتحويلها إلى الذاكرة قصيرة المدى بالانتباه.

ثانياً: الذاكرة قصيرة المدى Short term Memory

يستقبل مخزون الذاكرة قصيرة المدى عدداً محدداً من فقرات المواد، ويتم استقبالها لمدة مؤقتة لا تزيد عن (15) ثانية، ويتم الاحتفاظ بها عن طريق التسميع الذهني الذاتي أو التكرار (Repeating). وإن المعلومات تفقد وتتلاشى في مدة تتراوح بين (15-30) ثانية.

ثالثاً: الذاكرة طويلة المدى Long term Memory

يتم في هذه الذاكرة استدعاء عدد كبير من المعلومات لمدة زمنية طويلة على أن يكون الجهاز العصبي المركزي مكتمل النضج. وكلما كان تركيز المتعلم أعلى (الانتباه للمعالجة) فإن التحكم والضبط والاستدعاء للمعلومات أدق وأسرع.

وقد تم تطوير نموذجين بديلين لنموذج "اتكنسون – شيفرن" (Shiffrin Atkinson) هما: نموذج المعالجة الموزعة المتوازية (parallel – distributed processing) الذي يرى أن معالجة المعلومات تتم بشكل متزايد من قبل عدة أجزاء في نظام الذاكرة، وليس بشكل متسلسل. ثم ظهر نموذج الربط (connectionistic model) الذي يؤكد على حقيقة أن المعلومات يتم تخزينها في الدماغ على شكل شبكة اتصالات مترابطة.

فإن نظرية معالجة المعلومات تتحدى النظرية السلوكية التي ترى إن التعليم يتضمن تشكيل ارتباطات بين المثيرات والاستجابات، فهي لا تستبعد الارتباطية (associtionism) بشكل مطلق. إذ إنَّ الارتباطات تساعد في تسهيل عمليتي اكتساب وتخزين المعرفة في الذاكرة فهي تُركز على العمليات العقلية الداخلية والتي تتوسط بين المثيرات والاستجابات. ولهذا فأنها تقدم الافتراضات الآتية:

- التعلم عملية نشطة، يبحث فيها الطالب عن المعرفة ويستخلص منها ما يراه مناسب.

- إنَّ المعرفة السابقة والمهارات والاستراتجيات المعرفية تؤثر في عملية التعلم.

- تحدث عملية معالجة المعلومات بين استقبال المثير وإنتاج الاستجابة، ولذلك فأن شكل المعلومات وتمثيلها عقلياً تختلف من مرحلة إلى أخرى.

- تتم عملية معالجة المعلومات في جميع الأنشطة المعرفية، كالإدراك، والتكرار، والتفكير، وحل المشكلات، والتخيل، والتذكر والنسيان.

- هناك تماثل بين معالجة المعلومات وما يقوم به الحاسوب الآلي، إذْ انه يستقبل المعلومات ويخزنها في الذاكرة ويسترجعها عند الضرورة.

فتعرف الذاكرة حسب معالجة المعلومات بأنها عملية نفسية معقدة، وقدرة على التمثيل الانتقائي للمعلومات التي ترمز بشكل فريد وخبرة معينة، والاحتفاظ بتلك المعلومات بطريقة منظمة في بنية الذاكرة وإعادة إنتاج بعض أو كل المعلومات في المستقبل تحت ظروف محددة. والمرحلة الأولى في معالجة المعلومات هي الذاكرة الحسية (الفورية)، ووظيفتها الاحتفاظ بالمعلومات لمدة قصيرة جدا ومرتبطة بمختلف الحواس. أما الذاكرة القصيرة المدى تجري فيها معالجة أعمق من الذاكرة الفورية، وفيها نفكر بطريقة فاعلة ونشطة حول فكرة ما، فنكون واعين بها. (وهي الذاكرة العاملة) فإننا نستطيع إنَّ نقرأ ونفهم عبارات قليلة في وقت واحد. وتمثل الذاكرة طويلة المدى المخزن الدائم للمعلومات إذْ يتم نقلها من الذاكرة قصيرة المدى، بعمليات الترميز المتنوعة ومنها:

1- الترميز البصري (Visual code): وفيه يتم تمثيل الأشياء من حيث الحجم والشكل واللون.

2- الترميز الصوتي (Acoustic code): وفيه يتم تمثيل سمات الصوت من حيث شدته ودرجة تردده.

3- الترميز النطقي (Articulary code): وفيه يتم تمثيل سمات الصوت إضافة لحركات العضلات اللازمة لإنتاج الصوت المطلوب.

4- الترميز الحركي (Motor Code): وفيه يتم تمثيل تتابع الحركات اللازمة للقيام بعمل ما.

5- ترميز المعنى (Semantic code): وفيه يتم تمثيل المعنى للأشياء وهو يرتبط بالترميز الصوتي والبصري.

6- الترميز اللفظي (Verbal code): وفيه يتم تمثيل المعلومات من خلال كلمات ويرتبط بالترميز الصوتي.

ولهذا يتفق علماء النفس على إن الطلبة لديهم قدرة كبيرة في معالجة معلومات كثيرة وتنظيمها.

وقد ركز منحى معالجة المعلومات على التغيرات الكمية المستمرة أكثر من الكشف عن المراحل العمرية التي درسها " بياجيه " (piaget). ويحاول أنصار هذا المنحى
دراسة أثر العوامل المسؤولة عن التطور المعرفي لدى المتعلم مثل: قواعد المعرفة
(Knowledge base) وتلقائية المعالجة والقدرة على استخدام الإستراتيجيات، والقدرات ما وراء المعرفية (Metacognitive abilities) .

أما قواعد المعرفة فهي: المعرفة الراهنة والمتراكمة والمخزونة في الذاكرة طويلة المدى. وبالنسبة لتلقائية المعالجة فهي: الزيادة في فعالية الاندماج بمهمات ونشاطات متنوعة والناتجة عن الخبرة المستمرة. والإستراتيجيات المعرفية Cognitive Strategies فهي اعتماد المتعلم لمهارات وقدرات وعمليات عقلية معرفية للتذكر والتسميع الآلي والموسع اللازمة لحل واستيعاب المهمات العلمية والتعليمية. وتُعدُّ قدرات ما وراء المعرفة المتغير الرابع المؤثر في التطور المعرفي للمتعلم ويقصد بها التفكير أي فهم وإدراك ووعي وتقييم المتعلم للطرائق والأساليب والإستراتيجيات التي يؤدي من خلالها مهمات معرفية كالتذكر والتعلم وحل المشكلات.

إن معالجة المعلومات في جوهرها تتضمن عملية التحكم في تدفق المعارف وتحويلها لمعرفة مستمرة مدى الحياة، وكذلك أساليب وطرائق استقبال المعلومات وتنظيمها وتحليلها، وكيفية ترابطها ودمجها وإعادة تركيبها لاعتمادها في حل ما يستجد من مشكلات. فمعالجة المعلومات تتضمن أيضاً عمليات تخزين المعلومات في الذاكرة طويلة المدى التي يمكن استدعاءها عند الحاجة بشكل وحدات وتراكيب معرفية (برموز وحروف وكلمات ومعاني) لتسهل استرجاع بعض القوانين والنظريات، فهي لا تشجع الطلبة على التذكر الآلي وإنما ترمي إلى أن يعمل المدرس على أن يبني الطالب المعرفة بنفسه وبتحليل المعلومات التي يحصل عليها وربطها واستخلاص معارف جديدة وتقويمه الذاتي المستمر لما يعرفه والاستدلال استقرائياً واستنباطياً لمعارف جديدة وتقويم مسارات تفكيره في أثناء تنفيذه لمعالجة المعلومات التي يستقبلها. فإنَّ التحدي الذي يواجهه التربويون ليس في تنمية المعرفة، بل تنمية ما فوق المعرفة، وليس تنمية التفكير، بل إدارة وتوجيه عملية التفكير من حيث انتقاء المعلومات ومعالجتها واعتمادها وتجديدها إبداعاً وابتكاراً.

ويوضح نظام معالجة المعلومات بأن المدخلات البيئية هي معلومات وخبرات مادية تستقبلها الذاكرة الحسية وتحتفظ بها لوقت قصير جداً وتفقد منها الكثير. وإن بعض تلك المعلومات الحسية يتم نقلها إلى الذاكرة قصيرة المدى، إذ يتم معالجتها،
ثم تحويلها إلى الذاكرة طويلة المدى وبالإمكان استرجاعها من الذاكرة بعيدة المدى
عند الحاجة.

إنَّ الإطار العام لنظرية معالجة المعلومات قد استند على عدة نماذج ومنها أفكار (Gagne) في التعلم، المتمثلة بالضبط الداخلي أو الضوابط التنفيذية (التوقعات) التي تتكون من الإستراتيجيات المعرفية اللازمة لتنشيط تدفق المعلومات وتعديلها، وكيفية اختيار الاستجابات المناسبة. وقد تكون مكتسبة إضافة إلى اعتماد مفهوم التغذية الراجعة والمرتدة، والتي تقدم للمتعلم ملاحظات هادفة حول كيفية تعديل العمليات الداخلية والسلوك الناتج.

الصفحات