كتاب " مرافعة الحرب والجوسسة " ، تأليف إزدهار بوشاقور ، ومما جاء في مقدمة الرواية :
أنت هنا
قراءة كتاب مرافعة الحرب والجوسسة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
وتهاجم القوم على من هاجر إليهم وأمسى مُراده بأيدي الغدر ، ومن كان مُختبأً تهيأ لنفس الفعل . توارت الطائرة وراء الغيوم تشقُّ السحاب وجهتها موطن الشاب وأرض أبيه الأصليَّة الجزائر ليكون قبره الأخير بين ذويه . تشابكت ينابيع المذاهب والمفاهيم وتهربت من الإستفسارات ، بعدما تحذرت من فتنة الإختلاف والغدر وعزم الزمان على النسيان ، وطال الحبل وصعب السحب ، تعلق الرجاء بين السماء والأرض، وفقد الشاب السيطرة ، أخوه مات في المهجر ، وهاهو يحمل من الهموم ثقل الجبل وصلب الصخر ، وهان على الزمان كما هان أخوه من قبل على الأيام لكن الجدَّة لأبيه ما برئ لها حال ولا توقف لها تفكير في هذه الأحوال من بُدِّ الأخذ بيد الشاب المُهان من طرف الزمان كإنسان نتيج لعميَّة إلاهيَّة وإنقاذه من منحدر شاقٌ الإنزلاق فيه ، هو بضميرها كما إبنها فلما تتركه يرزح بين تصادم الصخور . تغيَّب في الزقاق ، وجلس أرصفة الشوارع وتمسحت عيونه البضائع ، خياله خصبٌ و مسلكه مُبيَّن في أمنية في عملٍ يضيئ عليه ويدرُّ عليه نقودًا ضمان الأيام ومصروف الحاجة الخاصة بالإنسان حتى ولو كانت دراهم الجيب فقط . عمل عند هذا وتنجر اللوح عند ذاك ، وجفت الحرارة ريقه بين سحب وسحق وصهَّر صفائح الحديد . فأخذ على الحال سار مع طيف الشمس في وعي وفي إهمالٍ ولم يسأل سؤال إلاَّ هزَّ رأسه إن لم تكن له إجابة في الإمكان . وعاد إلى حضنه إذا حفر التعب خدَيْهِ، وحفرت قدماه قناة بالأرض ، ترنَّح خياله وسقط الفارس في كُبْوَة وحلَّق يتابع الأطياف وبرمزيَّة لبس روح الأنفة ، وإنشقت عيونه إلى شقين هذا لطيف وذاك منبوذٌ ، وقفزت براءته على الأحبال تجاذب الوحشية والهمجيَّة . ولكنَّه تشعَّر عيونٌ تُلاحقة وتنظره ،


