أنت هنا

قراءة كتاب مرافعة الحرب والجوسسة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مرافعة الحرب والجوسسة

مرافعة الحرب والجوسسة

كتاب " مرافعة الحرب والجوسسة " ، تأليف إزدهار بوشاقور ، ومما جاء في مقدمة الرواية :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: إزدهار بوشاقور
الصفحة رقم: 5

وتلوى كمن أصابته رصاصة ضائعة خطفته من رضخَ رَضِيٌ بما اَتاه ، لكنَّه توعدها بالحلِّ وهو من يحمل رصيدًا للنفقة قد يصل به إلى رصيف عملٍ اَخر ، وقد يسكن وجعه إلى أن يضع حجر التبليط وعلى ما سيرسى عليه للشاب جسدٌ دائم العزف ، وضغط على ترانيم الحياة ، مُقفل العضلات ، معانق للجمال و ملامحٌ شوكت الأحاسيس وألهبتها وزرعت الحمى بوخز داس حمم بركان بنظراته فأذاب الناظرات من البنات في عيونه ، صريحٌ فيما كان منه حركات تلاعبيِّة غير مُبيَّة لحيلة ولا مستعجل في حُكمٍ ، صاحب رسالة للطف معتمدًا على ذاته وواثقٍ ، ذو صدرٍ فسيحٍ متوالد الهِمَّة ، وكلَّ شيء فيه يعجبها وعلَّه أحبَّ نفس الصفاء بها فكانت متوالدة كما في ذاته ، و صونًا لعرضه منحصرة بباحة جنانه . كلما سارت الأيام إزداد وتضاعف وسار حبه لها وتكاثر وتمتَّن وذاب بها الشاب أكثر، و ذهبت بها أحاسيسه متعلقًا بخيوط ذللتها نفسها . دفع مبلغًا مقابل مهرها وتحفظ بقسطٍ لوقت لاحقٍ ، وراح يعمل عند كلَّ من فتح له الباب ويقابها في رائعة النهار، ويتواعدان في الملاهي وكل مكانٍ يجمعها يلقيان ما بهما من عواطف وشجنٍ ، وربطها بفاتحةٍ وتوعدها بالزواج ، شابان برائعة الشباب لكلِّ منهما ربع القمر ونصفه للأيَّام والقدر ، حُبها له وحبه لها كريح اليانصيب تأتي بالملايير من العواطف وقد تتوارى العواطف وراء الهموم فيخسر كل حظٍ .

................ ............. .................

وجاء اليوم الذي ربط ذراعه بشريط لفلم قرف من رؤْيته وسَماع أحْداثه لكنَّه مَجبُور إنَّه مَطلوب إجباريًا للتجنيد وإلاَّ سيُؤخذ عُنْوَة . سارا طريقًا مُشجرًا مصارعًا للصمت ,وصاغ من الهدوء أسلوبًا للإنصات ، وعصر منه مثال الروح الصافيَّة من صواعق التوتر ، إنهما مرتبطا بفاتحة الكتاب ، طوَّقها بيمينه فمدت يسراها إلى خصره و إلتوى إلى مكان مُشجرٍ بالحديقة وإستصحبا إلى جذع شجرة أين إنتهت بهما الطريق و إنثنى بخفةٍ وعزمٍ ينزع أغصانٍ مورفة ، ووصل رأسه جذع جافٍ فثناه بيمناه إلى أن كسره ، وجلسا وإنتقل بخياله يحكي ما بدواخله وما حُرق بجوفه إنتقد سياسة الدولة ، وأمطر السياسة المُتبعة بوابل من مطر التهجينات ، وراح دون تمهيدٍ يهوى باللائمة على نحافة حظِّه وراح كالصبي يذرف دمعًا ورضَابٌ منزلق عن الشدقين وأنزف بذاءة متسترة ، وأخذ يعوذ بالله مما لقي من الدنيا وما عارضه فيها ، وإنتكص يبغي فمالت إليه وتوسدت صدره حتى تشمم خصلاتها السوداء ، ونظرت إلى الخلاء فإمتلأت عيونها الزرقاء بهواءٍ أحسته باردًا وما سدته عنها أهدابها .وراحت تُداعب أصابعه : هل ستتركُنا ؟. وتوقفت تُفرغ ما إنتظم بها من عَبَثٍ وما تناطح لها من ليلٍ ونهارٍ . ماذا هل تريد الرحيل عنا ومجاورة والدتك ؟ فجاءها الرد: لا ..متمهلاً يسمع ما بقلبه وإن كانت تعكرت أمامه الرؤية ومكره ما حوله ، وتشمَّل بقعًا سودٍ ساقت له أصباغ القبح ، وألقت بجوفه الكلل والخوف فقالت : ماذا لو تبقى ؟ وماذا لو تُنهي ماعليك ونحن لبعضٍ مابلغ مدُّ وجزر الزمن ؟ ماذا لو إجتثثنا أوراق الشجر الذابلة وتوسدنا جذعها الذي شقَّ التراب المُنسل ، ووفرنا إنشراح لمواعيدٍ من صنعنا فإلتحمت فتحت الجرح وتلذذنا بطعم الحياة وتمررنا لذة الشراب تكلمت ضفاف بدون إلتباس ، وألان لسانها نسيج الحديث وواصلت مفصلةً بين الشطرين و إن كان إبتاع قلبها واَلمها الدخيل الوافد فما كانت تلاقيه من رَدَّة أرخى عنانها وأطلقت الهوى يجري في أعنته ، فما أعماها إلاَّ ما أعلنه أمامها . يريد لقاء أمِّه ، فما بقي له إلاَّ هذه الورقة لم يتكشفها بعدما أظلَّ الحل وغَرُبَ عنه حتى أصبح أعزُّ من بيض النوق وإن إرتدَّ فما كان معه منها إلاَّ إفتقاده لحنان جدَّته وحضن حبيبته .

الصفحات