أنت هنا

قراءة كتاب مرافعة الحرب والجوسسة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مرافعة الحرب والجوسسة

مرافعة الحرب والجوسسة

كتاب " مرافعة الحرب والجوسسة " ، تأليف إزدهار بوشاقور ، ومما جاء في مقدمة الرواية :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: إزدهار بوشاقور
الصفحة رقم: 4

توالت الأيَّام فرسم لها حالة لم تكن لها من قبل هدوء وراحة وإستقرار نفسي ، وإستفعل ما فيه موفور إنتعاشٍ لتبريد جفاء قلبه ، حتى دخل عليه ذات يومٍ أخوه الأصغر وهو في مكتبه بالبيت وقدَّم له ورقة ، وعندما قرأها "بَكْر" قال عنها أنَّها إستدعاء . فتح "بَكْرٌ" ما بين يديه وأشغل حواسه بالسطور ، رمت نظراته نظراتُ غضبٍ و إنبعث من رمشه رفَّاتٍ أومضت كالبرق ، لا من يحلُّ الشفرة ، وإستنجد بالصبر علَّه يسدُّ رمقه وما رَانا بل سَحَلَ إلى الباب ، ورمى ساقه رميَةً من غير رامٍ ، وخطا لا يلوي على شيء وقذف بخُطواته حتى رهسَت كلَّ ما أسفل القدمين . والنهار لا يزال يبسط كُفوفه ويمدُ شعاع نوره ، ويتبسَّط الضياء حتى ما بقى ركن غير مُضيء ، سقته أقدامه إلى الشارع وإستراحة عُيونه بأجساد ومرأى المارة . تعكرت رؤيته ورأى مابقلبه وسمعه ، تساقت الذاكرة المرارة وتبارز الألم عَلَنًا مع توسيع للهموم ، وتقاذف للكاَبة الروحية المؤثِّرة . لم يسكن جذعه ولا تَدرج فِيما هو فيه ،وما وضع حمْلاً بصدره حتى تقصَّر أنَانه الممَّر و توضَّح الوافد عليه وهو في ممشاه ، لقد أحسته قبل أن يدخل الشارع ، وأدركته مُتثاقِلاً قوِّي البناء ينظر إليها واقِفًا أمام باب المنزل الذي يسكنه ، وسار أمامها مُستقبلاً مكَانًا تذاكَرَاه طويلاً، بُقعة لمَّتهما ورهناه موقفًا للقائهما من أوَّل لقاء ، وما تقاربا المكان حتى تمَّهل فأسرعت إليه اَخذة بيده ، وسارا في ممرٍ ضيِّقٍ مُعشوشب متواضع للعشاق وتحوَّف بالشجر وبقاياها فتبسطت أرضه خضرة ، ضمانًا من يريد إلقاء ما بصدره للزمن وإحلال ملجأً لا لا يُفوته الناس ليلاً ولا نهارًا ، وتفحص ما حوله يبحث يمكن أن يكون هناك الأفضل كمكان يأوي إليه العشاق ، وإتجه إلى جذع شجرة وسند ظهره ومدَّد ساقيه ، وكانت الضفاف ترتوي من مياه سقاية أخذ منها كلَّ جذع ما يحتاج و إرتوى ، وبين خضرة الساقية والمياه الذهبية ، وإمتثلت عيونه للإنشغال وطفح غليله وبان غيظه ، فأشغل بصره بالمروج وتموُّج البساط ، صورة أشعة الشمس تسترسل بصورة تلقائيَّة وتغطي قفاقف رؤوس النبات الأشعث ، تلفتت إليه فإحتضنها بنظراته وحوتها عيونه ، ومالت برأسها على صدره ، شعرت بضعفٍ أصابعه بين خصلات شعرها وهي تشذِفُ وتُمشِطُ ، وشدَّ يُمناها بملأَ شدَّة بين أصابعه ، فتفرقعت في تقريع سدَّ مبعث الراحة . حضنها وترحَّلها دون مُراجعةٍ ، وتنظَّر لون وجهها وتصرَّف فيه بسماحة وشيئًا من الذاكرة والذكريات السيِّئة منها وإسترقت منه النظر فغطى وجهه وجهها ، لا يسمح لها بالكلام ،كما كانت تسمو بكلِّ غنى وأخيرًا تنحت وقالت : ماذابكَ؟ تقلَّع عنها ومابه من جهدٍ مخزونٍ وقال : هو العجز الذي توقفه السلطة وسُلطان القوَّة المفروضة على الإنسان . ونفذ منها وقال : اليوم وصلتني ورقة التجنيد . كانت هذه كلمات المفتاح ، ووجه السلَّة المفروض تلتهم كلَّ شيء وإحلال السلامة . صوَّبت إليه بسلالة ناخبة في حركاتها تتمسَّح خدَّه بيمناها ، فكان كمن نزل سفح الجبل ونال طول الأناة ، وكانت كمن ناداها من على السطوح . أهذا مايؤرقك ويسعى لهلاك راحتك تسكت ثم تعيد لوجهها البسمة : لماذا تبقى عند سطح الأشياء ، وتقف على طريق مكسور وتتسرَّع في الأحكام ؟ ماذا تعني ستة أشهر أو عام ونصفٍ ؟ وماذا يعني أنني أحبك إذا لم أنتظرك ؟ ونظر إليها يُفسِّرُ أقوالها تفسيرًا سرِّيًا لكنَّه لم يستطع الوقوف أو يحول دون إنهيار المنافذ . وراح يغيِّر سحنة وجهه حنقًا وغيظًا ، وأثار تصرفه سُخطًا وسُحْقًا ز قالت عن ماهو فيه سخافاتٍ ، وردته مُثيرًا للسخريَّة ، ترك ممر النفوذ لكلماتها وما سدَّ له فتحة ، ورهف سمعه يروي ما نُقل إليه من أحاديث وأحْتُجٍزَ مُرْتَهنًا رواج التعسف والإنتقام فلا يريد كثرة ملام ولا إتهامٍ يكفي ما يحمله من الأيام ، أسند رأسه إلى ركبتيها ، وركنت به الرياح ورقيق الشعور ، وتجلَّدت به طبقة ثلجيَّة ، كان رقيق الحال وقال لها أنَّه يحبها لكنه لا يستطيع رفع الأنقاض عن نفسه ، فبعدما كان صاحب مالٍ وفي نعومة عيشٍ وخزفي الصميم ، وما كان ليعلم ما يُرَقد له القدر وما سينقلب عليه من ألم هو عليه ، وتحنَّن إليها فرقت له يبغي تورد خدودها فإنحنت نحوه متبسمة ، ونام وجهها في صفحة وجهه ،ولاطفها فإستنشق رحيق الرغبة ورفت رعشات الحبِّ فإعترته رعشة باردة وإنتفاضة من لذة لمس شفاهها ورعونة تملكته من رشقة القبلة 

الصفحات