كتاب " مرافعة الحرب والجوسسة " ، تأليف إزدهار بوشاقور ، ومما جاء في مقدمة الرواية :
أنت هنا
قراءة كتاب مرافعة الحرب والجوسسة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
توالت الأيَّام فرسم لها حالة لم تكن لها من قبل هدوء وراحة وإستقرار نفسي ، وإستفعل ما فيه موفور إنتعاشٍ لتبريد جفاء قلبه ، حتى دخل عليه ذات يومٍ أخوه الأصغر وهو في مكتبه بالبيت وقدَّم له ورقة ، وعندما قرأها "بَكْر" قال عنها أنَّها إستدعاء . فتح "بَكْرٌ" ما بين يديه وأشغل حواسه بالسطور ، رمت نظراته نظراتُ غضبٍ و إنبعث من رمشه رفَّاتٍ أومضت كالبرق ، لا من يحلُّ الشفرة ، وإستنجد بالصبر علَّه يسدُّ رمقه وما رَانا بل سَحَلَ إلى الباب ، ورمى ساقه رميَةً من غير رامٍ ، وخطا لا يلوي على شيء وقذف بخُطواته حتى رهسَت كلَّ ما أسفل القدمين . والنهار لا يزال يبسط كُفوفه ويمدُ شعاع نوره ، ويتبسَّط الضياء حتى ما بقى ركن غير مُضيء ، سقته أقدامه إلى الشارع وإستراحة عُيونه بأجساد ومرأى المارة . تعكرت رؤيته ورأى مابقلبه وسمعه ، تساقت الذاكرة المرارة وتبارز الألم عَلَنًا مع توسيع للهموم ، وتقاذف للكاَبة الروحية المؤثِّرة . لم يسكن جذعه ولا تَدرج فِيما هو فيه ،وما وضع حمْلاً بصدره حتى تقصَّر أنَانه الممَّر و توضَّح الوافد عليه وهو في ممشاه ، لقد أحسته قبل أن يدخل الشارع ، وأدركته مُتثاقِلاً قوِّي البناء ينظر إليها واقِفًا أمام باب المنزل الذي يسكنه ، وسار أمامها مُستقبلاً مكَانًا تذاكَرَاه طويلاً، بُقعة لمَّتهما ورهناه موقفًا للقائهما من أوَّل لقاء ، وما تقاربا المكان حتى تمَّهل فأسرعت إليه اَخذة بيده ، وسارا في ممرٍ ضيِّقٍ مُعشوشب متواضع للعشاق وتحوَّف بالشجر وبقاياها فتبسطت أرضه خضرة ، ضمانًا من يريد إلقاء ما بصدره للزمن وإحلال ملجأً لا لا يُفوته الناس ليلاً ولا نهارًا ، وتفحص ما حوله يبحث يمكن أن يكون هناك الأفضل كمكان يأوي إليه العشاق ، وإتجه إلى جذع شجرة وسند ظهره ومدَّد ساقيه ، وكانت الضفاف ترتوي من مياه سقاية أخذ منها كلَّ جذع ما يحتاج و إرتوى ، وبين خضرة الساقية والمياه الذهبية ، وإمتثلت عيونه للإنشغال وطفح غليله وبان غيظه ، فأشغل بصره بالمروج وتموُّج البساط ، صورة أشعة الشمس تسترسل بصورة تلقائيَّة وتغطي قفاقف رؤوس النبات الأشعث ، تلفتت إليه فإحتضنها بنظراته وحوتها عيونه ، ومالت برأسها على صدره ، شعرت بضعفٍ أصابعه بين خصلات شعرها وهي تشذِفُ وتُمشِطُ ، وشدَّ يُمناها بملأَ شدَّة بين أصابعه ، فتفرقعت في تقريع سدَّ مبعث الراحة . حضنها وترحَّلها دون مُراجعةٍ ، وتنظَّر لون وجهها وتصرَّف فيه بسماحة وشيئًا من الذاكرة والذكريات السيِّئة منها وإسترقت منه النظر فغطى وجهه وجهها ، لا يسمح لها بالكلام ،كما كانت تسمو بكلِّ غنى وأخيرًا تنحت وقالت : ماذابكَ؟ تقلَّع عنها ومابه من جهدٍ مخزونٍ وقال : هو العجز الذي توقفه السلطة وسُلطان القوَّة المفروضة على الإنسان . ونفذ منها وقال : اليوم وصلتني ورقة التجنيد . كانت هذه كلمات المفتاح ، ووجه السلَّة المفروض تلتهم كلَّ شيء وإحلال السلامة . صوَّبت إليه بسلالة ناخبة في حركاتها تتمسَّح خدَّه بيمناها ، فكان كمن نزل سفح الجبل ونال طول الأناة ، وكانت كمن ناداها من على السطوح . أهذا مايؤرقك ويسعى لهلاك راحتك تسكت ثم تعيد لوجهها البسمة : لماذا تبقى عند سطح الأشياء ، وتقف على طريق مكسور وتتسرَّع في الأحكام ؟ ماذا تعني ستة أشهر أو عام ونصفٍ ؟ وماذا يعني أنني أحبك إذا لم أنتظرك ؟ ونظر إليها يُفسِّرُ أقوالها تفسيرًا سرِّيًا لكنَّه لم يستطع الوقوف أو يحول دون إنهيار المنافذ . وراح يغيِّر سحنة وجهه حنقًا وغيظًا ، وأثار تصرفه سُخطًا وسُحْقًا ز قالت عن ماهو فيه سخافاتٍ ، وردته مُثيرًا للسخريَّة ، ترك ممر النفوذ لكلماتها وما سدَّ له فتحة ، ورهف سمعه يروي ما نُقل إليه من أحاديث وأحْتُجٍزَ مُرْتَهنًا رواج التعسف والإنتقام فلا يريد كثرة ملام ولا إتهامٍ يكفي ما يحمله من الأيام ، أسند رأسه إلى ركبتيها ، وركنت به الرياح ورقيق الشعور ، وتجلَّدت به طبقة ثلجيَّة ، كان رقيق الحال وقال لها أنَّه يحبها لكنه لا يستطيع رفع الأنقاض عن نفسه ، فبعدما كان صاحب مالٍ وفي نعومة عيشٍ وخزفي الصميم ، وما كان ليعلم ما يُرَقد له القدر وما سينقلب عليه من ألم هو عليه ، وتحنَّن إليها فرقت له يبغي تورد خدودها فإنحنت نحوه متبسمة ، ونام وجهها في صفحة وجهه ،ولاطفها فإستنشق رحيق الرغبة ورفت رعشات الحبِّ فإعترته رعشة باردة وإنتفاضة من لذة لمس شفاهها ورعونة تملكته من رشقة القبلة


