كتاب " مرافعة الحرب والجوسسة " ، تأليف إزدهار بوشاقور ، ومما جاء في مقدمة الرواية :
أنت هنا
قراءة كتاب مرافعة الحرب والجوسسة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
كلام "بكر" إعترافٌ وإن كانت قالت عنه حكمٌ بالغياب ، وتهرب عن تدبُّرٍ ، وبكاءٍ أمام أوَّل إعتراضٍ . إعتصر أمامها نواياه فما إعتاد الغٌبن ، ولا إعتنقه الخمول وجرَّه ذيلُ الذلِّ كما هو الحال معه ، إحتضن يداها فأحسَّ بحبات تعرُّقهما وبرعشة أعربت عن أسرار القلب وبدا على وجهه الأمل وتسلطن الترحال وبانت عليه الغربة ، وأعجل معانقتها وزحفت إليه فضمته إلى صدرها فسكَّن إضطرابها وغاصت به ، ، أحست بكسوره على جسدها وبهواء ساخنٍ من صوته عصي الحركة فقال : هذه أضعاف أحلام منك فقط . فردت عدنِي أنَّها أيامٍ فقط وتعود ؟ وعدني أن لا تُطِيل الرحلة ؟ وأطال صيرها في إنتظاره أن يرد ، وأطاعت لمساته فتحسست أطراف أصابعه ، وتلمس خدودها وتجاذبا سحرًا بهما فأطبق عليها ومال برأسه يُطوِّق ويطوف حول ملامحها كزَّ أسنانه وزمَّ شفاهه كمشها بعيونه فبان أزرقهما وقابلهما إسوداد عيونه ، ودنى فأطبقت شفاهه بشفاهها ، وجمع أطرافها فماكانت لتناقضه ، وأطربا حتى تمنى الإنزياح بمسامعها على أطرشٍ حوليهما ، وتفلتت من المواجهة فنامت بين ذراعيه وتوسدت خدوده ، تتسمَّع نفخ أنفاسه وهي تُطفؤ ظمأها منه ولهبِ حريقها وما أمكنها من حالته . وسار الزمن ليس من يُصغي بأكبر أملٍ مما يتسمَّع ، وترك الخيال لظنِّه فتفتح باب الخوف وإن كان يتصنَّع الصنم فقد إقترف ذنبًا وعاش مع نفسه فيما لا يعتذر جافٍلاً وفي رجاءٍ ، و بعثت عيونه أملاً لا يريده تغميض عيونه فكُلَّما تذكر أبكته عيونه ، والحب تناقض وتنافر بين الحياء ورُفات القدر ، فكيف له بأن يحيا بين الأسوار أو يسير والظلال ، إنتحر على إنحناءت القدر وإقترب موعد المُضي وترك فيض الحنان وإن كان لا يريد ترك مكان أخيه المُدلل ولا إجلاء حُبه وحُرقته الكبيرة ، ولا حياته العاطفية والتي زادت عن 10سنوات لكنَّه حامِلاً لأحلامه وعواطفه وشعوره وعمْرًا يجب أن يرتفع به وبعث من روحه أسباب الحياة الكثيرة ، تساألت عيونه وردَّ عليه قلبه يهفو لأمه ويحنو لحبيبته ، يُماكر الزمن لتركه أبيه الحي وأخيه بالمقبرة وإن كانت صورهم لا تكفُّ عن ولوج أوقاته ، تواعد أمه وخطيبته على مراسلتهما كلَّ وقتٍ وأن يكلم أمه كل ساعات اليوم بالنهار وبالليل . تهرب من دموع والدته بعدما أوصى عليها خاله ، تهرب من سجن لا يطاق إذا ما مثل متسامرًا أمام عيونها ، لكنَّه على الوفاق مع الجميع وإن كانت عودته لن تطول عن بضع سنوات فلن يكون غيابه إلاَّ لمسحِ قرفٍ ، وسدَّ خرقًا لجدارٍ أمامه . تلونت لغته بألفاظ الحروف تركع أمام الحتم والقدر ، فكان يترفع نوارسٌ ترقص على مياه الوجه وعلى رنين صوته يقول كلَّ حياتي أنتم كلَّ البهجة وسقاءٌ لنفسي التي لا تبرئ من القرح ، ولن تتداوى إلاَّ إذا تهاوى ما أتاها من رجاءٍ في اللقاء وقد يطلُّ شهورٌ قليلة حتى و إن كانت طويله .


