كتاب " مرافعة الحرب والجوسسة " ، تأليف إزدهار بوشاقور ، ومما جاء في مقدمة الرواية :
أنت هنا
قراءة كتاب مرافعة الحرب والجوسسة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
لم يتمهَّل الزمن ولم يُضيِّعا وقتًا لراحتهما بل أخذته بيمناها ونزلت به إلى الساحة ، إستلقيا عربة نقلٍ ومنحت العريفي كلَّ الحريَّة ليسرح بهما ، مابها يفوق الفوق ، بها ورَعٌ يحطُّ بها على السحاب ، لم تحاسب بصره على ماتريده أن يتلفت إليه وأنغام الكون ضجة يأوي إليها فتهيأ له ملجأ مهيبًا وإستحكمت به تحكي وتشير عليه بأسماء الممرات والأماكن الساحلية والساحات الخضراء إلى أن رأت أن تتوقف وتوزع سبيل العربة لتتمشى يترافقا إلى ساحة بها كثرة الناس وإزدحمت بهم ، تعجُّ بسيرٍ مُنظَمٍ في حركات خفيفة تهتزّ أجسادهم ، فأخفى كلام الشفاه وأسال دفق العيون بهيج ومتفردٍ بما يراه . لكنَّها لا تمهله ، هناك الكثير وأخذته من يده ينزلان الدرج إلى بهوٍ اَخر ، ألمعت بالمياه و تلبس سطحها بالحمام والطيور البريَّة تلتم حول القمح والذرى في جوف الساحة وأسرابٍ حول النافورة بها بركة وبصدرها مدٌ يقذف الماء فيعلو قمة ويحط سفحًا . المكان محطة للإستراحة وممر للعبور حجة بصيغة اللطف والظرافة ، ساحة أطلقت العنان لريشة الفنان وإستخرجت من بين الحجر أنيس الوحدة وحسن السمر . توددت الأم لإبنها فكانت تحت تصرفه كما كان هو ، تحرر من قيدٍ مُفترض وتصعبٍ تضرَّم فكانت تدقق تصغيرة وجهه وتتصفَّح خطوطه وتُصفي وضعه فكان كالستائر التي تَشَفي عن النهار فأبرأها من عطش السنين وتوصفها بما كان عليه . عرفت قصته المعلقة بخيوط الخيال وتصانيف وتأليف القدر تصنع له أيامه ،وكيف تصلبت الطين عند قدميه فتصممت و قست قلوب من حوله ، وتصمَّت المتكلِّم وصمَّت المدينة من حوله اَذانها عن حاجته وتصوَّر نفسه مجهولاً بين أهله فما من رقَّ قلبه عليه وتضاد الظل على وجهه فتصامى بعتبة خشمه وإزداد بريقه بينما حجز التوريف في ضيق طول قامته وتضاَلت قوته وتضاربت سيقانه بعدما تضاعف ضعف نفسه . تضرج وجهه دمًا وتضاعف ضخُّ العروق وتصاحب الحنق والندم ، شكى وتألم وضمن صدره التضايق وبكى التطرف ، تطايرت الشكاوي أوراق يابسة وتطايرت الهواجس و وتطابقت عليه الحقبة فإزداد الخناق والحصر وطاول عنقه علّه يرى أحسن وتصوّره زمن وماضي في سبيله ، لكنه تلاحق التضمر والتضليل إلى أن باركه الله وعلاه وتعرف إلى من أفرغ بحجرها مخزن صدره وعلَّق عليها ما يحمله أفقه تفردت الصفاة و إلتهبت بالعواطف فحشت روحه معان الفرح وتفحصته في مراَت نفسها ليسكن غضبه وتفكك شمل التنازع و كلِّ ما فطر قلبه ، كانت ذي "ضفاف" من تفضلت بالجلوس في حِلمه وهي من شغلت باله و هي من نظَّم كلَّ ما فات من أشعارٍ .وأثارها على نفسه غير أنَّ القدر فسخها عنه و إنشطر عن ماهو فيه ليكلِّم وجه أمه المجهول وعدها بإرسال العنوان و إعتدل واقِفًا من أين البريد ؟. دست بكفه مبلغًا وتبسمت عليك العودة بمفردك إلى الشقة ، جرى الفتى إلى مكان أشارت عليه ، وكان المبنى شاهقًا ذو فنٍ مِعماري إستوقف الألباب وشقِّ عباب الخلاء فإستحوذ الأنظار قمم زجاجية بدت كمعلمٍ أثاري وسمحت ساعة متصلة بعلوٍ أن يدرك الزمن الذي هو عليه حيث كان منتصف النهار والشمس مؤلفة الألوان تلفح الأجساد .
…………… ....... ................... ............
عاد مع المساء وحلت الأحاديث وتفتحت مع أمِّه وزوجها وأختيه حول الطاولة ونفذت إليه العيون وإستحكمته لا يُريد التجنيد ولا يريد الولوج في الماضي والزحف إلى قفرٍ سلخه عن أليف بسمته وكتب عليه فتور العيون ، وإستنزف الكثير من تفكيره ضحيَّة نفور مدرسي وتفلُّت وعدم إهتمام ، بقي مُدة يبحث عن موقف أو مديد كلام ، وإنطفأت النجوم وغمَّ القمر عن وما توضَّح نوره ولا بانت صفة ماحلَّ به ، رأى لون الربيع أسود يابس حمل الأسى و قسوى وإشتاق أيام صفاءٍ ليست حياة ما يحياها ، وما جدوى المكوث في زمن لا يريده ، الحياة أيامٌ قلائل ، قد يضيع عمره جفاءٍ وهو من يملك الدنيا الحاملة للؤلؤ والذهب وكلُّ ما يحب . ماذا لو يواصل ...ولماذا لا يجدد حياته ، وهو من الماضي بريء إلاَّ من عاشقة الروح و مُنوِّرة شجرة أيامه فماهو عليه ظاهر عليه . أسِره الصراخ وتحوَّل عنه الأنين وقد عبر الزمن إلى بعيدٍ . أفرغ بكرٍ كلَّ ما في قلبه أمام عائلته وكلُّ ما جرى معه سنين طويلة وقد درى ما يريد وكل كلمة خبَّأها وعبَّر عن مايريد وبان ما به من شوقٍ . عرفت "الأمُّ" أنَّ إبنها رجلٍ وما كان ليقيم وزنًا لتفهاتٍ "زوجة أبيه " التي تركها وتشقق شوقها ، وراحت معه روحها ، هي من تركته معه فتركته للتسليَّة سقاه هوى غريب العطر كان أبيه بعيد عليه بأعماله ، فتلثمَّ الحزن وإعتصم عصاه وتلعثم كُلما بان أمامه ، وإقتربت منه تلقي عليه نظرة وتمسحت عن جبينه الإنزعاج في تعزيَّة وقد تسمَّعت غليان صدره وطفحت حبات عرقٍ ساخنة من صدغيَّة ، وكأنَّها تقول هاقد شفى حطُّك ، وبلغ السلام وقفل مفْتح ريح السموم


