كتاب " القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان " ، تأليف د.
أنت هنا
قراءة كتاب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
المبحث الأول- الإسلام وتكريم الإنسان
الإنسان أياً كان دينه أو مذهبه، أو انتماؤه السياسي، أو أصله وعرقه الذي خلقه الله عليه، هو صبغة الله، وهو أكرم مخلوق في الكون، بل أفضل من أكثر الملائكة ما عدا الخواصَّ منهم؛ كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام؛ لأن الملائكة مفطورون مجبولون على الخير، أما البشر ففيهم نزعة الخير ونزعة الشر، قال الله تعالى عن البشرية: {الرَّحْمَنُ (*) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (*) خَلَقَ الإِنْسانَ (*) عَلَّمَهُ الْبَيانَ} [الرحمن: 55/1-4]، {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ *} [البقرة: 2/138] . وبمقدار تغليب نزعة الخير على نزعة الشر، يسمو الإنسان.
وكرَّم الله تعالى في قرآنه الإنسان تكريماً أبدياً، وأعلن تفضيله في قوله سبحانه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً *} [الإسراء: 17/70] .
وهذا المبدأ القرآني في إعلان تكريم الإنسان يعد مفخرةً للإنسانية، وتجاوزاً لكل أوصاف النظرة الضيقة من عنصرية، وطائفية، وعرقية، وجنسية وغيرها، ليشعر المجتمع الإنساني أن البشر إخوة متساوون في أصل الخلق والانتماء، ومن جنس واحد، فقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 4/1] ، وتؤكدها آية أخرى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ *} [الحجرات: 49/13] .
وأعلن نبي الإسلام في خطبة حجة الوداع وثيقة الإنسانية على أساس من المساواة بين جميع البشر في الخَلْق أو الأصل، بقوله: «يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى»[2].
وتكريم الله تعالى للإنسان يتطلب -على سبيل الإلزام- حماية الكرامة الإنسانية، والحفاظ على حق الحياة، وتمكين كل إنسان، صحياً وجسدياً، من ممارسة شؤون حياته، وأداء رسالته، وإشعاره بأنه عضو أساسي نافع لمجتمعه وأمته، أياً كانت منزلته الاجتماعية ومهنته، حتى يعيش المجتمع الإنساني والأسرة الإنسانية في عزة وكرامة، ورخاء وأمن واستقرار وسعادة، دون إخلال بمقوِّمات الحياة الضرورية العزيزة، إلا إذا وجد مسوِّغ أو مقتضٍ مؤكد لعقابه على ما يرتكبه من جنايات أو مخالفات.
هذا، مع العلم بأن حماية الكرامة الإنسانية لأي إنسان مسلم أو غير مسلم هي أصل كل حق أو واجب، في تقدير الإسلام.


