كتاب " الحكايات الشعبية في البلاد الشامية (الجزء الاول) " ، تأليف مصطفى الصوفي ، نقرأ من المقدمة :
أنت هنا
قراءة كتاب الحكايات الشعبية في البلاد الشامية (الجزء الاول)
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الفرشة أو استهلال الحكاية الشعبية
لكل حكاية مقدمة أو فرشة كما يقولون تهدف إلى لفت الانتباه وإثارة المستمع وتهيئته لتلقي الحكاية وهذا يعود إلى مهارة الراوي ومقدرته على تدبيج الفرشة لتكون مقدمة ناجحة تحقق غاياتها.
تختلف مقدمة الحكاية الشعبية من بلد إلى آخر ومن فئة إلى أخرى ....
تبدأ المقدمة الحمصية أو استهلال الحكاية غالباً بالعبارة التالية: " كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان. نحكي وإلاّ ننام وإلاّ نصلي على النبي العدنان. . . "
هكذا تستهل العجوز الحكاية والعبارات تحمل معان كثيرة، يتم إيصالها إلى ذهن المستمع، فأحداث الحكاية الشعبية حدثت في الماضي القديم في زمان ومكان ما دون تحديد لأننا لا نعرف تاريخ البداية بالتحديد. وإذا كان هذا وقت الاختيار بين الحكي والنوم فإن المستمع يقرّر، أو قد قرّر سلفاً أن الوقت هو وقت القص، وبداية السهرة الممتعة، وأن النوم لم يحن وقته بعد، فيهيئ نفسه وتتشكّل جلسة السمر كالعادة بالتحلّق حول العجوز، وتستنفر الحواس جميعها لمتابعة الحكاية المثيرة، وأحداثها الغريبة.
بعد أن تصل العجوز إلى هذه النقطة من المقدمة تتوقف، وتصمت قليلاً، لتفسح للأولاد فرصة كي يقرّروا بأنفسهم ماذا يريدون، الحكي أم النوم، فيصرخون بصوت واحد: نحكي يا ستي ... نحكي.
تبتسم الجدة ابتسامةً حلوة، و تشعر بالزهو والخيلاء وهي تشهد عزيمة الأطفال وإصرارهم على أن يسمعوا منها الحكاية، فتبدأ السرد الجميل بصوت جهوري، وثقة بالنفس: ( كان في بزمانو ..) وهذا استهلال ثان للحكاية والدخول في صلب الموضوع، وبعضهم يختصر المقدمة الأولى ويبدأ مباشرةً بالاستهلال الثاني المباشر، وهذا غالباً أسلوب الرجال وليس النساء. فالرجال لا يحبذون المقدمات الطويلة، ويدخلون في موضوع الحكاية مباشرة. ومنهم يبدأ بمقدمة أقصر مثل: ( كان يا ما كان يا سادة يا كرام. كان في ...). أو( كان في قديم الزمان...).
وهذه أيضاً يتميز بها الرجال عن النساء ثم يبدأ السرد.
لابد للحكاية الشعبية من مقدمة، واستهلال كبيرة كانت أم صغيرة، ونادراً ما نسمع حكاية دون مقدمة، لأن القاص يشعر بأن الحكاية ناقصة دون مقدمة.
أمّا فرشة الحكاية، فهي مقدمة طويلة للحكاية أو حكاية من نوع آخر، لها تقنياتها وعباراتها ومعانيها المتميزة والغريبة لا يتقنها سوى القليل من الجدّات العجائز. والفرشة التي تختص بها العجائز، هي عبارة عن أهزوجة شعبية، أو زجل، أو أقصوصة، أو حكمة، أو حزورة غايتها الإثارة، وشدّ الانتباه، وتلطيف الأجواء، أو إضفاء المرح والنكتة والفكاهة على السهرة وجلسة السمر.
أشهر فرشة شائعة للحكاية تقول: بعد أن يطلب الأولاد من الجدّة حكاية ويصرون على طلبهم بقولهم: ( احكيلنا ياستي حكاية ...)، " الله يخليكي احكيلنا حكاية "
فتبتسم الجدّة وتقول: احكيلكم على المقص ؟
فيجيب الأطفال فرحين : نعم.
فتقول: " كلمتين وبس". وتسكت
يحتجّ الأطفال ويسود جو من المرح والزعل وعدم الرضى بين الأطفال الذين يصرون على الجدّة أن تحكي لهم حكاية أطول.
ومن الفرشة الزجلية الطويلة أذكر :
احكيلك حكايــي إيدك رايحة وجاي
بتحمل حطب وحمايي والحمايي بدها تنور
والتنور بدو مجرود والمجرود عند الحداد
والحداد بدو بيضـة والبيضة بالجاجــي
والجاجي بالعليــي والعليي مســـكرة
فيها ميي معكرة هون مقص وهون مقص
وبالنص في عروس بترقص رقص


