أنت هنا

قراءة كتاب أصول علمي الإجرام والعقاب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أصول علمي الإجرام والعقاب

أصول علمي الإجرام والعقاب

كتاب " أصول علمي الإجرام والعقاب "، تأليف د. طلال أبو عفيفة ، والذي صدر عن دار الجندي للنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار الجندي
الصفحة رقم: 10

أولاً: تقسيم الجريمة بحسب خطورتها

تقسّم الجريمة حسب خطورتها إلى ثلاثة أنواع:

الجنايات والجنح والمخالفات: وأساس هذا التقسيم هو اختلاف الجرائم فيما بينها من حيث مقدار جسامتها، فأشد الجرائم جسامة هي الجنايات وأقلّها جسامة هي المخالفات وتتوسط الجنح بين النوعين. وقد قدّر المشرع جسامة كل جريمة ينص عليها ناظراً إلى كل جوانبها وعناصرها ثم رتّب الجرائم من حيث جسامتها ووزعها على الأقسام الثلاثة السابقة، وبعد ذلك وضع معياراً واضحاً سهل التطبيق تقاس به جسامة كل جريمة ويعرف موضعها في أحد الأقسام السابقة، هذا المعيار هو نوع أو مقدار العقوبة المقررة لها(61).

ومعيار تقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات هو نوع العقوبة المقررة للجريمة. فإذا كانت العقوبة المقررة بنص القانون هي إحدى العقوبات الجنائية فتكون الجريمة جنائية. أما إذا كانت العقوبة المقررة هي الحبس أو الغرامة، فتكون الجريمة المرتكبة جنحة أو مخالفة. ولذلك كانت التفرقة بين الجنايات من جهة والجنح والمخالفات من ناحية ثانية يسيرة. 

وأخيراً فإن العبرة في التمييز بين الجرائم (الجنايات والجنح والمخالفات) هي بما نص عليه القانون لا بما تقضي به المحكمة الجزائية(62).

ويترتب على تقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات أهمية كبيرة، سواء في نطاق قانون العقوبات من حيث تطبيق الأحكام الجزائية مكانياً والشروع في ارتكاب الجريمة وتوقيع العقوبة، أم في نطاق الإجراءات الجزائية من حيث الاختصاص والإجراءات والضمانات وطرق الطعن في الأحكام وتقادم الدعوى الجزائية والدعوى المدنية(63).

ثانياً: تقسيم الجرائم بحسب المصلحة محل الحماية

يمكن تقسيم الجرائم تبعاً لهذا المعيار إلى جرائم مضرة بالمصلحة العامة، وجرائم مضرة بالمصلحة الخاصة، على الشكل التالي(64):

1- الجرائم المضرة بالمصلحة العامة

هي كل جريمة تضر بالمصلحة العامة لإخلالها بالنظام العام الذي فرضه المجتمع وأقر له عقوبة على كل من يخالفه. لكن هناك طائفة من الجرائم خصها المشرع بأن وصفها بأنها "مضرة بالمصلحة العامة" لما قدرّه فيها من أنها تمس- أكثر من غيرها- بهذه المصلحة مساساً مباشراً ومقصوداً لذاته في الغالب. وهي قد تقع من موظفين عموميين، كما قد تقع من أفراد الناس على موظفين عموميين، أو على جهات ذات طابع عام، كالدولة والحكومة والإدارات الحكومية والمؤسسات ذات النفع العام. فهي موجهة- بحسب الأصل- ضد "الشيء العام" طبقاً للتعبير الفرنسي، وذلك هو ما يميزها على الجرائم الموجهة- بحسب الأصل- ضد آحاد الناس، بصرف النظر عن صفة الجاني ونوع الباعث الذي حمله على ارتكابها(65).

والجرائم المضرة بالمصلحة العامة كثيرة، وقد أفرد لها المشرع الأردني كثيراً من المواد في الكتاب الثاني وغيرها من قانون العقوبات. فعلى سبيل المثال تعرّض المشرع الأردني في قانون العقوبات إلى الجرائم التي تقع على أمن الدولة الخارجي (المواد من 110-134)، والجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي (المواد من 135-153)، والجرائم الواقعة على السلامة العامة (المواد من 154-168)، والجرائم التي تقع على الإدارة العامة (المواد من 169-205).

2- الجرائم المضرة بالمصلحة الخاصة

وهي الجرائم الموجهة ضد الأفراد، وقد أفرد المشرع الأردني لها في قانون العقوبات كثيراً من المواد، وأهمها الجنايات والجنح التي تقع على الإنسان من قتل وجرح وضرب وإذاء (المواد من 226-335)، والجرائم التي تقع على الأموال من سرقة ونصب وخيانة أمانة (المواد من 399-427).  

ثالثاً: تقسيم الجرائم بحسب ركنها المادي

يمكن تقسيم الجرائم بحسب ركنها المادي إلى عدة أقسام، وهي(66):

1- الجرائم الوقتية والجرائم المستمرة

الضابط في هذا التقسيم هو المدى الزمني الذي يستغرقه النشاط الإجرامي. فإن كان هذا النشاط يبدأ ويتم في وقت واحد كانت الجريمة وقتية، أما إذا كان يشغل مساحة من الزمن عريضة نسبياً فإن الجريمة تكون مستمرة. ومن الجرائم الوقتية القتل والضرب والسرقة والتزوير، ومنها الامتناع عن أداء الشهادة. ومن الجرائم المستمرة إخفاء المسروقات وحيازة السلاح أو المخدرات وحبس الأشخاص بغير حق، ومنها عدم تبليغ السلطة المختصة بما يعلمه الشخص من جرائم تمس أمن الدولة.

لهذا، فإن الجريمة الوقتية هي التي يقع فيها الجرم بتوفر عناصره، وتتم النتيجة المترتبة عليه، عادة دفعة واحدة معاً وفي آن واحد، وفي فترة زمنية متقاربة وقصيرة، وذلك بقطع النظر عن إمكانية استمرار آثار هذا الفعل من حيث النتيجة فقط(67). أما الجريمة المستمرة فهي الجريمة التي تتكون من فعل واحد (أو امتناع واحد) ينتهك القانون انتهاكاً واحداً، إلا أنه يستمر في الزمن بعض الوقت كحجز حرية الإنسان بدون وجه حق (اختطافه)، أو الامتناع عن تقديم طفل أمرت المحكمة بتسليمه إلى أحد أبويه(68).

2- الجرائم البسيطة وجرائم الاعتياد

يمكن تلمس الفارق بين الجريمة البسيطة وجريمة الاعتياد في معيارين، أولهما: ظاهر يتعلق بعدد مرات وقوع الفعل، وثانيهما: خفي يعكس حكمة التجريم. ووفقاً للمعيار الأول فالجريمة البسيطة لا تتطلب لقيامها قانوناً سوى وقوعها ولو لمرة واحدة، بينما لا تكتمل جريمة الاعتياد إلا إذا وقعت أكثر من مرة. ولم يحدّد القانون عدد المرات اللازمة حتى تقوم الجريمة، والرأي السائد فقهاً وقضاء أنها تكتمل قانوناً إذا وقعت مرتين فأكثر. أما المعيار الثاني الذي به يمكن تلمس الفارق بين الجريمة البسيطة وجريمة الاعتياد فيتمثل في حكمة التجريم: ففي الجريمة البسيطة تبدو حكمة التجريم هي خطورة الفعل في ذاته ومدى ما ينجم عنه من آثار تضر بالحق المعتدى عليه. أما في جريمة الاعتياد فإن حكمة التجريم تتجلى في "حالة الاعتياد" التي يوجد عليها الجاني، والتي تصبح مصدر الخطورة الحقيقية التي من أجلها يعاقب على الفعل، وليس في الفعل ذاته(69).

لذلك، فإن الجرائم البسيطة هي التي تقع وتتم بفعل مادي واحد أياً كان نوعه يكتفى به دون سواه لتحقيق الجريمة، لأنه بحد ذاته ولوحده يشكل العنصر المادي للجريمة، كجريمة القتل- إطلاق نار- فهي جريمة بسيطة من فعل شخص واحد فقط(70). أما جرائم الاعتياد فهي الجرائم التي يتطلب القانون لاستحقاق العقوبة عنها تكرار الفعل المادي، فلا يكفي لوقوعه مرة واحدة فقط لأنه لا يكشف في تقديره عن الخطورة التي تستحق العقاب، وهي جرائم نادرة. وأهم جرائم الاعتياد، هو الاعتياد على ممارسة الفجور والدعارة. ومعنى الاعتياد هو ارتكاب نفس الفعل مرتين على الأقل، ولو على مجني عليه واحد في وقتين مختلفين، فلا يشترط تعدّد المجني عليهم(71).

3- الجرائم الإيجابية والجرائم السلبية

ويستند هذا التقسيم إلى طبيعة السلوك الإجرامي الذي يتكوّن منه الركن المادي للجريمة. ولهذا السلوك مظهران أحدهما إيجابي والآخر سلبي والذي يتمثل في الامتناع عن فعل. ويطلق على الحالة الأولى اصطلاح الجريمة الإيجابية، ويطلق على الحالة الثانية تعبير الجريمة السلبية.

والجريمة الإيجابية هي التي يتكوّن ركنها المادي من ارتكاب نشاط إيجابي ينهى عنه القانون. ويمثل هذا النشاط بحركة عضوية إرادية تترتب عليها نتيجة يعاقب عليها القانون كما لو استخدم الجاني يده أو ذراعه في جرائم السرقة والضرب.

أما الجريمة السلبية فهي التي يتكوّن ركنها المادي من امتناع الجاني عن إتيان فعل يوجب القانون إتيانه. ومن أمثلة هذا النوع من الجرائم امتناع القاضي عن الحكم في الدعوى التي تطرح عليه أو امتناع الشاهد عن الحضور للإدلاء بشهادته(72).

رابعاً: تقسيم الجرائم بحسب ركنها المعنوي

يمكن تقسيم الجرائم بحسب ركنها المعنوي إلى جرائم مقصودة وجرائم غير مقصودة، على الشكل التالي(73):

1- الجرائم المقصودة

وهي الجرائم الأكثر ارتكاباً في العالم، حيث يتطلب المشرع نشاطاً مقصوداً من الجاني، أي تنصرف في إرادته إلى تحقيق جميع أركان الواقعة الإجرامية مع العلم بتوافرها وبأن القانون يعاقب عليها، فالجاني فيها يريد ارتكاب النشاط المادي المعاقب عليه وتحقيق نتيجته المحظورة أيضاً، ومن هذه الجرائم الرشوة والتزوير وتزييف المسكوكات والغدر والقتل والحريق العمد والسرقة والاحتيال وخيانة الأمانة وهتك العرض والسب والقذف. والأصل في الجريمة أن تكون قصدية، ما لم ينص التشريع على غير ذلك فلا يكفي وقوعها بسبب مجرد خطأ أو إهمال ولو كان جسيماً مؤكداً. فالخطأ المجرد عن العمد يرتب بحسب الأصل المسؤولية المدنية لا الجزائية، وقد يرتب المسؤولية الجزائية عندما يقرر النص صراحة ذلك في أحوال استثنائية(74).

لهذا، تعتبر غالبية الجنايات، إن لم تكن جميعها جرائم مقصودة، بينما تكون الجنح مقصودة أحياناً وغير مقصودة أحياناً أخرى، بحسب الظروف والأحوال. بمعنى أن الجرائم المقصودة هي أحياناً من نوع الجنحة، بينما الجرائم غير المقصودة هي دوماً جنحية الوصف(75).

2- الجرائم غير المقصودة

الجرائم غير المقصودة قليلة الحدوث، حيث تنصرف إرادة الجاني إلى ارتكاب نشاط مادي معاقب عليه بذاته أحياناً كقيادة سيارة بسرعة تتجاوز الحد المسموح به، وغير معاقب عليه بذاته أحياناً أخرى كإلقاء عقب سيجارة مشتعل بدون احتياط أو كإطلاق عيار ناري في المزارع- ولكن في الحالتين معاً لا تنصرف إرادته إلى تحقيق نتيجته المحظورة. فالقصد الجنائي ينعدم هنا لتحل محله فكرة خطأ الجاني أو إهماله بوصفه أساساً أدبياً كافياً لمساءلته متى تسبب هذا الخطأ أو الإهمال في إحداث أضرار معينة مما يتطلبها القانون كإصابة إنسان أو وفاته(76).

ويضيف الفقه إلى الصورتين السابقتين صورة ثالثة هي الجرائم متعدية القصد. ويقصد بها تلك الجرائم التي يتولّد من الفعل أو الامتناع فيها نتيجة أشد جسامة من تلك التي انصرف قصد الجاني إلى ترتيبها أصلاً(77). والمثال الدقيق لهذه الجريمة في القانون الأردني هي جريمة الضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة حين يتسبب عنها موت إنسان دون قصد إحداثه (المادة 330 ق ع أ). وأيضاً قانون العقوبات المصري تحدّث عن هذه الجريمة من خلال المادة (236).

 

الصفحات