يناقش هذا الكتاب ، الآثار المترتبة عن إستراتيجية الاحتواء الأمني الأمريكي على العالم الإسلامي ، والدوافع التي تقف ورائها، والأهداف التي تحركها ، وفى مقدمتها : حماية المصالح الأمريكية في المنطقة ، واحتواء المد الإسلامي المتمثل في الصحوة الإسلامية على مستوى د
You are here
قراءة كتاب إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية
الفصل الأول
مفهوم الاستراتيجية والأمن
إن تناول مفاهيم الاستراتيجية والأمن، ضروري لفهم الأبعاد، والخلفيات الدينية والثقافية والفكرية والسياسية، التي تنطلق منها استراتيجية الاحتواء الأمني الأمريكي، كما أن الإلمام بطبيعة النظام، والقوة الاقتصادية، والعسكرية الأمريكية، يساعد في تفسير هذه الاستراتيجية ومرتكزاتها، وتطوراتها، والقرارات التي تخدم مبادئ وأهداف سياستها الخارجية تجاه العالم. وكذلك يشكل خلفية ثقافية مهمة لفهم مراميها تجاه العالم عموماً، والعالم الإسلامي على وجه الخصوص.
المبحث الأول: استراتيجية الاحتواء الأمني الأمريكي
مفاهيم الاستراتيجية والأمن:
أ- مفهوم الاستراتيجية:
أشار رواد نظرية اللعبة إلى محورية مفهوم الاستراتيجية في صناعة القرار السياسي، وهناك من يرى أن مفهوم القوة هو الإطار المرجعي للدراسات الإستراتيجية طالما أنها تُعني بدراسة أبعاد الصراع بين الدول من أجل القوة، ويأخذ مفهوم القوة هنا أبعاداً متعددة: عسكرية، واقتصادية، وجيوسياسية.
والدراسات الاستراتيجية تبلور استغلالها موضوعياً ومنهجياً، عن الإطار النظري الذي نشأت فيه، وأصبحت مدخلاً علمياً مستقلاً لفهم العلاقات الدولية وتحليلها، وبالتالي تتعدد المعاني التي يحملها مفهوم الإستراتيجية.
فالاستراتيجية ((strategy من استراتيجيوس (Strategos) وهي كلمة يونانية، تعني علم وفن وضع الخطط الحربية والعسكرية، وتعني كذلك قائد الجيش. كما تعني "فن قيادة الجيوش" حسبما عرّفتها الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية، كما تعني وضع الإطار العام للحركة، والتخطيط لها. ويعرّف "كلوز فتر" الإستراتيجية بأنها: (فن حشد القوى الخاصة، وتنظيم المعارك الخاصة وتهيئتها)، وهي أيضاً: (العمل المستمر الذي يمارسه معسكران، كلٌ إزاء الآخر) .
ويقول هنري باريس: (وفيما عدا "قيادة الجيوش" و"فن إدارة الحرب" تؤخذ كلمة "الإستراتيجية" غالباً مرادفة لكلمة "السياسة" دون أن يُعطى لها معنى أكثر تحديداً).
وعرّفتها الموسوعة السياسية بأنها: (علم وفن وضع الخطط العامة المدروسة بعناية والمصممة بشكل متلاحق ومتفاعل ومنسق، لاستخدام الموراد، ومختلف أشكال الثروة والقوة، لتحقيق الأهداف الكبرى). وذهبت الموسوعة إلى أن المنظرين العسكريين الرئيسيين مثل "ليدل هارت" و"أندريه بوفر" و"ماوتسي تونغ" و"وسوكو لوفيسكي" قدموا تعريفاتهم المختلفة، والتي يجمع بينها الاتفاق على أنها: علم وفن إعداد الخطط والوسائل التي تعالج الوضع الكلي للصراع الذي تستخدم فيه القوة بشكل مباشر، وغير مباشر، من أجل تحقيق هدف السياسة، الذي يتعذر تنفيذه بوسائل أخرى.
ومن الأهمية بمكان ملاحظة تطور استخدام المصطلح في الأزمنة الحديثة، والاتجاه للمعني الأشمل المتجاوز للمعنى العسكري، ليصبح: مجموع الخطط والتعليمات المعدة لمواجهة كل الاحتمالات، وذلك على جميع الأصعدة، لا على الصعيد العسكري وحسب، ومن خلال التركيز على التخطيط والتتابع، لا مجرد الإدارة العامة للصراع.
وهو ما ذهب إليه أحمد عطية أيضاً في القاموس السياسي مضيفاً أن :(الاستراتيجية لا تقتصر على كسب معارك في ميدانها، بل تشمل الخطة العامة لكسب الحرب، فتعمل على كل ما من شأنه القضاء على الروح المعنوية للعدو، وزلزلة اقتصادياته).
وكذلك عرّفها قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأنها :( فن توجيه كل الوسائل التي تملكها دولة من الدول، من أجل انتصار سياستها العامة في وجه منافسيها أو أعدائها).

