You are here

قراءة كتاب إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية

إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية

يناقش هذا الكتاب ، الآثار المترتبة عن إستراتيجية الاحتواء الأمني الأمريكي على العالم الإسلامي ، والدوافع التي تقف ورائها، والأهداف التي تحركها ، وفى مقدمتها : حماية المصالح الأمريكية في المنطقة ، واحتواء المد الإسلامي المتمثل في الصحوة الإسلامية على مستوى د

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

ثانيا المنطلقات الأخلاقية:

إن المنطلقات الدينية السابقة، تدعم المنطلقات الأخلاقية، في تبرير أفعال الاستراتيجية الأمنية الأمريكية، وهو أمر لا يُعجز متخذي القرار الأمريكي ؛ فما من فعلٍ سياسيٍ أو عسكري أو غيره، إلا وساق له القادة الأمريكان من التبريرات " الأخلاقية والمثالية " ما يُغيّب الحقائق ويقلب الموازين. يُصدِقُ ذلك ما ذكره "ريتشارد نيكسون" في كتابه ما وراء السلام قائلا: إن أمريكا حين تسعي وراء مصالحها لا تخرق مبادئها، فعلينا أن ندعم الديمقراطية خارج أمريكا طالما إن من مصلحتنا أن نفعل ذلك، وهو لحسن الحظ، غالبا ما كان ذلك. ويقول: نعلم جميعاً وليس من شك في ذلك، أن المصالح الأمريكية الحيوية، كانت وراء دخولها الحرب العالمية الأولي والثانية، وكذلك الحرب الباردة، إلا أن الرؤساء الأمريكان قد البسوا وعلى نحو ثابت، المصالح الأمريكية "بزي البلاغة المثالية "، فالحرب الكونية الأولي، لم تكن مجرد حرب للدفاع عن المصالح الأمريكية ضد العدوان الألماني الإمبريالي، لقد كانت " حرب لإنهاء حرب " ولتجعل العالم مدمنا للديمقراطية، والحرب العالمية الثانية، لم تكن بمجرد حرب للدفاع عن المصالح الأمريكية، ضد العدوان النازي والياباني، بل هي حرب لتمد أربع حريات عظيمة إلي العالم أجمعين، أما الحرب الباردة، فما كانت بمجرد حرب للدفاع عن مصالحنا ضد التوسع الشيوعي، لقد كانت حربا لتوسيع رقعه الحرية والديمقراطية في العالم. وليس من حرب انطوت على اكبر مصالح حيوية أمريكية، أكثر من حرب الخليج عام 1991 م، لكن الأمر ذاته قد تجدد هنا، فالغاية العملية في الدفاع عن إمكانياتنا في الوصول إلى مصادر النفط، قد رافقها الهدف المثالي، في الحفاظ علي استقلال الكويت، والمضي قدماً برسالة الديمقراطية.
إذاً معظم الأفعال السياسية الاستراتيجية، تقف وراءها مبادئ أخلاقية، وقيم مثالية، جوفاء. الهدف منها، إضفاء بُعد يكون مقبولاً للرأي العام. يقول جرجس: تتأرجح سياسة أمريكا الخارجية بين السياسة الواقعية والأخلاقية، فالواقعية في نظر أنصارها والمشتغلين بها، تدل على فهم أكثر انتظاماً. وأكثر وضوحاً، لصياغة سياسة تقوم على مصالح قومية واضحة المعالم، فهذه المصالح القومية التي قرنت إلى حد بعيد بالأمن القومي، تعتبر جوهر هذه الواقعية. .. وفي المقابل إن الأخلاقية القانونية تعكس روح الشعب الثقافية الأصيلة وتعكس قيمها. وهذه القيم أصبحت جزءً لا يتجزأ من الفكرة الأساسية لعظمة القومية التي ارتبطت ارتباطاً شديداً بتشجيع الحرية، والرأسمالية الديمقراطية، في الداخل والخارج. ولما كانت معظم المجتمعات الأمريكية تعتبر نفسها مجتمعات سامية، وتشعر بالتفرد، فانهم يرون أنهم معنيون بمهمة كونية.
وبالرغم من إن الأمريكان يعزون كثيراً من تصرفاتهم إلي أبعاد أخلاقية، كما أوضحنا ،نجد أن المجتمع الأمريكي نفسه، يفتقد لهذه الأخلاق، يقول القس لمعي :( نستطيع القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية، تعيش على حافة الهاوية، فرغم أنها قد حسمت الصراع السياسي والاقتصادي لصالحها ،وصارت هي القطب الأوحد. ألا أن هناك "عفناً في بؤرة الأخلاق الأمريكية"، على حد قول هنري كسنجر، وهو العفن الذي يمكن أن يُحدث انهياراً شاملا للمجتمع الأمريكي، وإذا عدنا للمؤرخ العالمي "أرنولد توينبي " صاحب نظرية انهيار الحضارات، نجده يذكر فيها أن كل حضارة تولد على أنقاض حضارة أخرى، يقـول :( ان سبب انـهيار الحضارات هو الافتقـاد للأخلاق)).

Pages