يناقش هذا الكتاب ، الآثار المترتبة عن إستراتيجية الاحتواء الأمني الأمريكي على العالم الإسلامي ، والدوافع التي تقف ورائها، والأهداف التي تحركها ، وفى مقدمتها : حماية المصالح الأمريكية في المنطقة ، واحتواء المد الإسلامي المتمثل في الصحوة الإسلامية على مستوى د
You are here
قراءة كتاب إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية
المبحث الثاني: الاستراتيجية الأمنية الأمريكية: (المنطلقات والمرتكزات والأهداف)
منطلقات الاستراتيجية الأمنية الأمريكية:
تنطلق الاستراتيجية الأمنية الأمريكية وتتحرك بدوافع ذاتية نحو العالم، وفي حركتها الواسعة هذه، فإنها تنطلق بدافع المصلحة القومية العليا، والتي تم التطرق إليها بشيء من الإيجاز سابقا.
وبرغم أن المصلحة العليا هي الدافع الرئيس، الا أن هناك منطلقات أخرى، ومكونات تتشكل بها هذه المصلحة، وهي تمثل المبادئ التي تُبرر بها أهداف، وأفعال هذه الاستراتيجية، والتي يمكن إجمالها في الآتي:
أ- المنطلقات الدينية.
ب- المنطلقات الأخلاقية.
ج- المنطلقات السياسية.
د- المنطلقات الثقافية.
ه- منطلق السلم والأمن الدوليين.
و- المنطلق القانوني(الشرعية الدولية).
وقبل الشروع في مناقشة هذه المنطلقات بصورة تفصيلية، يجب الإشارة إلي أن الأمريكان يبررون أفعالهم وفقا لهذه المنطلقات، فمثلا نجد " لوراين كريستوفر"، وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، قد حدد الضوابط لما اسماه ((الفعل الدولي الأمريكي ))، وقسمها إلي مجموعة من المبادئ، والأولويات.
وتتضمن المبادئ عدة عناصر أبرزها: أنه ينبغي على الولايات المتحدة، أن تقود العالم. وان تنمي علاقاتها مع القوى الكبرى الأخرى، كالاتحاد الأوربي وروسيا واليابان والصين، وان تساهم في تفعيل مؤسسات التعاون الإقليمي والعالمي، كالأمم المتحدة، وأن تساند الديمقـراطية، وحقوق الإنسان.
أما الأولويات فهي تتضمن ترويج الأمن الاقتصادي. .. وتطوير الأمن الأوربي، وسلام الشرق الأوسط... ومكافحة أسلحة الدمار الشامل، وكذا مكافحة الإرهاب، والمخدرات والجريمة المنظمة.
كما ينبغي معرفة أن الهدف من قيادة الولايات المتحدة للعالم لا يتحقق فقط "بالمبادئ السلمية" التي تحدث عنها لوراين كريستوفر، فان ريتشارد نيكسون يرى: (أن الكبرياء الحقيقي لا يأتي من تفادي النزاع، بل من أن نكون في معمعته، نحارب من أجل مبادئنا ومصالحنا وأصدقائنا... إن السلام والحرية لا يمكن أن يستمرا في العالم إذا لم تقم الولايات المتحدة بدور دولي رئيسي... لكن إذا فشلنا في قيادة العالم الحر، فلن يكون هناك عالم حر لنقوده) .
وبالنظر إلي قراءة كثير من النصوص الواردة على لسان رجال الدين والسياسة والمال، نجدها تعكس الرغبة الأمريكية للهيمنة الاقتصادية والفكرية والدينية على العالم، فالمشروع الأمريكي منذ وقت مبكر، بتعبير سمير مرقس :( بات هو جذب كل أنام الكوكب إلي مجتمع مثالي، تشكل على الأرض الأمريكية، وتحقيقه أولاً بالتسامح، ثم بالقوة عند الاقتضاء، وأخيراً وهو الأفضل ؛ بالتجارة) .

