يناقش هذا الكتاب ، الآثار المترتبة عن إستراتيجية الاحتواء الأمني الأمريكي على العالم الإسلامي ، والدوافع التي تقف ورائها، والأهداف التي تحركها ، وفى مقدمتها : حماية المصالح الأمريكية في المنطقة ، واحتواء المد الإسلامي المتمثل في الصحوة الإسلامية على مستوى د
You are here
قراءة كتاب إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية
ويمكن القول أن مفهوم الأمن القومي الأمريكي، هو الذي ترتكز علية اتجاهات السياسة الأمريكية في الخارج، ويتولى مجلس الأمن القومي، تجسيده في صيغة خطط استراتيجية، وبرامج ذات مدى بعيد وقريب.
وتعد وكالة المخابرات الأمريكية، والوكالة القومية للتعبئة للدفاع، التابعة لوزارة الدفاع - وهي تعني بتحليل المعطيات والسياسات الدفاعية -، أهم المؤسسات التي تقدم المشورة في مجال الاستخبارات للرئيس. ولآرائها واقتراحاتها وملاحظاتها وزن هام في التأثير على رأي الرئيس. ويشارك وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة في اجتماعات مجلس الأمن القومي، ويساهم موظفو الدفاع والقوات المسلحة في مناقشة وبلورة الاختيارات والبدائل في مجال السياسة الخارجية.
وبما أن مساهمة المؤسسة العسكرية، في صناعة القرار العسكري، تعتبر محورية فان دورها في القرارات السياسية، ذات الطابع الدبلوماسي، أو الاقتصادي لا يقل أهمية، وذلك بناء على بعض الأسس أهمها: أن مفهوم الأمن القومي الأمريكي كما يرى "جون سبانيتي" يركز على الأبعاد الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، كمعطياتٍ استراتيجية، وثابتة، تعكس مصالح وأهداف ثلاثة قوى رئيسية هي:
"البيروقراطيين العسكريين - أصحاب المال والبنوك - أرباب الصناعات ".
ويذهب "رأيت ميلز" إلى رأي مشابه، حيث يعتبر أن القرار السياسي الأمريكي، هو نتاج تحالف نخبة عسكرية، وبيروقراطية إدارية، وأصحاب الصناعات الكبرى الاستراتيجية، تؤلف بمجموعها ما يصطلح عليه ميلز، بمركب (صناعي–عسكري بيروقراطي).
وبذلك فإن تطور المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة، ارتبط تاريخياً بتطور البنيات الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية، وتظهر العلاقة بين المؤسسة العسكرية، والمؤسسات الاقتصادية داخلياً وخارجياً، في مستوى الشركات المتعددة الجنسيات، والمؤسسات الاقتصادية، داخل الولايات المتحدة.
كما أن عامل التفوق العسكري، في المجال النووي والتكنولوجي، ساهم بشكل فعال في توجيه مجريات الأوضاع الدولية، وتحديد معالم القرار السياسي الأمريكي في السياسة الخارجية، والقرارات الاستراتيجية الأخرى، خصوصاً في سياق العلاقات " الأمريكية – السوفيتية " خلال فترة الحرب الباردة. ويمكن القول أن هذا العامل شكل مورداً لأصحاب القرار الأمريكي، يوظفونه لكسب الجولات الدبلوماسية، والنزاعات. فيما يفسره بعض الفقهاء مثل " مورجنتاو " بعامل القوة المفسر لجوهر العلاقات الدولية.
ونجد أن المؤسسات سالفة الذكر، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى، - يتم التطرق إليها لاحقاً تجنباً للإسراف هنا - تشترك جميعها، وبدرجات متفاوتة، في "عملية صنع القرار الأمني الاستراتيجي الخارجي"، بتنسيق من مجلس الأمن القومي. ومن خلال العلاقات التي تربطها معاً، بالإضافة إلى تأثير جهات أخرى ذات ثقل.
كما تتّبع جماعات المصالح في الولايات المتحدة، أساليب عدة للتأثير على صنع القرار، وهي أساليب تحكمها مجموعة من القوانين، وان كانت هذه المنظمات قد برعت في استغلال ثغرات تلك القوانين والالتفاف حولها، ومن هذه الأساليب: تمويل الحملات الانتخابية، والاتصال المباشر والمستمر، والعمل على المستوى القاعدي.
وإذا تأملنا في السياسة الأمريكية، وصناعة القرار ،نجد هناك جمع، [وظهور] بين هذه المؤسسات (الجماعات الضاغطة )، ولكن هناك مؤسسات " شبحيه " لا نراها ولا نعرف لها مقراً، أو مبنىً، ولا ندري من هم أعضاؤها الحقيقيون. نرى ونحس بوجودها، ولكن لا نرى جسم المؤسسة الحقيقي، وضحها " هاشم المبارك إدريس "، فيما يلي:
أ- المؤسسة الشرقية: تحوي أكثر من مائتين وخمسون جامعة، ومركز بحث علمي، ومراكز دراسات متخصصة في التنظيم لمصالح رأس المال الأمريكية.
ب- المؤسسة الجنوبية (مصالح النفط): لا تقل عن الشرقية، وهي المؤسسة التي أوصلت إلى الرئاسة في واشنطن، الديمقراطي ليندون جونسون، كما أوصلت الجمهوري المحافظ بوش الأب، وبوش الابن.
ج- المؤسسة الغربية: أوصلت الرئيس الجمهوري ايزنهاور، والرئيس الجمهوري ريغان، إلى الرئاسة، وهي التي دقت المسمار الأخير في نعش الشيوعية، بالإرهاق والاستنزاف الاقتصادي.
وتشير بعض المصادر إلى أن المال والأعلام، هما اللذان يصنعان السياسة في الغرب عموماً، وفي أمريكا بشكل خاص - كما هو معروف للجميع -، وبذا أصبح اليهود بنفوذهم المالي والإعلامي، مؤثرين في صنع السياسة واتخاذ القرار. وهو ما يفسر الالتزام الشعبي والرسمي الغربي والأمريكي، تجاه (إسرائيل )، باعتبارها قضية اليهود السياسية.
ولليهود نفوذ واسع منتشر داخل دوائر صناعة القرار، وهذا النفوذ حقق لهم إمكانية واسعة لاختراق الأعلام الديني الأمريكي، والتأثير فيه فالروابط (المسيحية – اليهودية) ازدادت قوتها في القرنين الأخيرين، حتى صارت أحد معوقات أي تقارب (مسيحي – إسلامي، أو عربي) في أمريكا أو في الغرب على حد سواء.
ومن بين جماعات الضغط الأمريكية، تتجلى قوة اللوبي الإسرائيلي، في صناعة القرار الأمريكي في مظهرين رئيسيين:
أولها: قوة موارده وضخامتها داخل الولايات المتحدة وخارجها، {موارد مالية ضخمة ونفوذ في سوق المال والأعمال والشركات العملاقة، في ميادين الصناعات الحربية والتكنولوجيا، والأسر الثرية، والبنوك، والموارد الإعلامية الكبيرة، في مجال الصناعة الإعلامية والإنتاج السينمائي، والتأثير في القنوات والهيئات السياسية، كالأحزاب والجمعيات المهنية، ومراكز البحث والاستشارة}.
ثانيها: أن أداء اللوبي الإسرائيلي بحكم موارده غير التقليدية، يصبح غير متشابه ولا متوازن، مع نمط التأثير الذي تمارسه الجماعات الضاغطة التقليدية الأخرى داخل النظام الأمريكي. حيث أن عمله يمتد إلى نطاق أعلى قمة هرم الدولة (البيت الأبيض).
وبالتالي فان وضع اللوبي الإسرائيلي، داخل الولايات المتحدة يطرح إشكالية الدور الذي يمكن أن تلعبه مجموعة المسلمين، والعرب الأمريكيين، في سياق الشروط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، المميزة للمجال السياسي والنظام الأمريكي.

