يناقش هذا الكتاب ، الآثار المترتبة عن إستراتيجية الاحتواء الأمني الأمريكي على العالم الإسلامي ، والدوافع التي تقف ورائها، والأهداف التي تحركها ، وفى مقدمتها : حماية المصالح الأمريكية في المنطقة ، واحتواء المد الإسلامي المتمثل في الصحوة الإسلامية على مستوى د
You are here
قراءة كتاب إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

إستراتيجية الاحتواء الأمريكي وآثارها على الدول الإسلامية
ج- مفهوم استراتيجية الاحتواء الأمني:
ان الباحث يجد صعـوبة، في إيجاد تعـريف واضـح وشامل لمصطلح " الاحتواء الأمني " باعتبار أن الدراسات السابقة والباحثين، والمفكرين الاستراتيجيين، لم يتناولوا هذا المصطلح بالشكل الذي يرد في هذه الدراسة، كما أن التعامل مع هذا المصطلح لم يرد بنفس المكونات والأبعاد التي يتم تناوله بها هنا، حيث أن معظم الدراسات التي تناولته، تناولت جزئية (الاحتـواء) من دون الناحية الأمنية ؛ رغم ارتباطها الوثيق به.
من ناحية ثانية، يعتبر مفهوم (الاحتواء) حديث النشأة، ظهر خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ولكنه أخذ فيما بعد أشكالاً أخرى - مما يزيد من صعوبة تحديده - واستخدم ضد دول أخرى، مثل العراق، وإيران، وغيرها كما سيتضح لاحقاً.
لذلك يحاول الباحث هنا مجتهداً، التوصل إلى صيغه تعريفية ((لمفهـوم الاحتواء الأمني)) باعتباره تطوراً طبيعياً " لسياسة الاحتواء" عامةً، وباعتباره بعداً عميقاً لهذه السياسة المتعددة الأوجه.
كما يحاول إعطاء مؤشرات عامة، تعمّق الرؤية حول أبعاد هذا الفرع من الاستراتيجيات. وتحقق أغراض الدراسة من خلال تسليط الضوء على هذه الاستراتيجية، التي باتت ظاهرة ملموسة، وواقعاً معاشاً، يستهدف أجزاءً مختلفة من العالم، لاسيما العالم الإسلامي.
والمعروف عن سياسة الاحتواء ضد الاتحاد السوفيتي وغيره، أنها لم تستخدم القوة والمواجهة العسكرية، بصورة مباشرة في السابق، ولكنها استخدمتها بصورة غير مباشرة عبر حروب بالوكالة، وسياسات أمنية استخبارية (يتم تناولها في غير هذا الموضع ).
وما يجعلنا ندّعي أن هناك "استراتيجية للاحتواء الأمني" هو أن دراسة الواقع قبل عدة سنوات وحتى الآن، من خلال ما يجـرى من أحداث، وبالذات في منطقة العالم الإسلامي، يدعم هذا الادعاء، أو الاتجاه، حيث أن الولايات المتحدة الآن تحاول احتواء العالم الإسلامي وحركاته الإسلامية، وكل مظاهر الصحوة الإسلامية فيه، عبر عدة (مدخلات) أبرزها الوسائل الأمنية، وهي في هذه الاستراتيجية تمزج بين الوسائل السلمية للاحتواء، وبين الوسائل القمعية والعسكرية، بيد أن الطابع الأمني العسكري، غلب عليها في الوقت الحاضر. وهنا يجدر تقديم بعض المؤشرات لعلها تُدَعّم الادعاء، و تقرّب الفهم، وتحدد عناصر التعريف، والتي يلخصها الباحث في الآتي:
1- أنها استراتيجية تهدف إلى حماية وتأمين المصالح الحيوية للدولة، وفي مقدمتها مسألة وجود وبقاء الدولة نفسها. وبالتالي هي (غاية وهدف ).
2- الاحتواء الأمني، يكون باستخدام القوة والتهديد بها، مع عدم استبعاد وسائل أخرى، تدعم هذه السياسة. وبالتالي هو (وسيلة ).
3- أوجب واجبات الاستراتيجية الأمنية، يتمثل في احتواء المخاطر الداخلية والخارجية ومعالجتها. وبالتالي هي (وظيفة ).
4- الاحتواء الأمني أكثر ارتباطاً بجوهر السياسة الخارجية. وبالتالي هو (سياسة).
5- استراتيجية الاحتواء الأمني تُعني أكثر ما تُعني بالمناطق، والأيدلوجيات، والصراعات الإقليمية والمحلية، ذات الأبعاد الخارجية والعالمية. وبالتالي هي (استراتيجية، وخطة عملية).
ويمكن للباحث من خلال هذه المؤشرات، تعريف استراتيجية الاحتواء الأمني بأنها: (الإجراءات والسياسات العسكرية، أو الشبه عسكرية، أو الاكراهية، أو حتى الدبلوماسية، أو جميعها، والتي تهدُف إلى إحكام السيطرة الأمنية الكاملة على الدول، والمناطق، والأيدلوجيات، بغرض احتواء " تهديداتها المحتملة " والهيمنة عليها، والتي تتّبِعها الدولة المعنية لتحقيق أمنها القومي، وحماية مصالحها الحيوية في الخارج).
ويحاول الباحث في هذه الدراسة، التحقق من صحة هذا التعريف من خلال تناول الجذور التاريخية للاستراتيجية الأمنية الأمريكية، والتي هي الإطار الكلي الذي يتضمن استراتيجية الاحتواء الأمني الأمريكي.

