كتاب " نظرية التأويل التقابلي " ، تأليف محمد بازي ، والذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر والتوزيع ، نقرأ من مقدمة ا
You are here
قراءة كتاب نظرية التأويل التقابلي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
قلتُ: بلغتَ مرادي، فأَنْظِرني حتَّى أبْلُغَ مَرامَك. لك أن تقول أيضا: النَّص ميدانٌ، والمؤَوِّلونَ فُرسان، وسيفُ القلَمِ تُرجُمان، ومُكابَداتُ المعنى امْتِحان...
قال: الفَهْمُ الحَسَنُ بَلاغةٌ تامَّة.. والإفهام الحسَن ُبلاغَةٌ أتم منها، وبتقابلات المعنى تكون أَبْلَغ!
قلتُ: الأمرُ كذلك، غيرَ أنَّ المعنى - أحياناً - مِثْلُ فرسٍ أبيضَ جامحٍ، والنص موجةٌ مزبدةٌ، وكُلّ خيول المعنى تركد تِباعا - من هناك - في اتجاه سواحل الصلاحية، حيث تُقَوَّم الأفهام في ميزان البلاغات.
اِحفظ نُسختَك من المفتاح، وهيِّئ الألواح: ألواحا للنصوص، وأخرى لتأويلها، وثالِثةً لك؟!
قال: أعْلَمُ أن النصوص عنيدةٌ ومُمانعةٌ، لكنها قد تبوح فجأة بكل شيء شأن بُركانٍ محبوسٍ في ملكوت بحر الحقائق، ثم ينتهي على أرض الروح زَخَّاتٍ عَنيفَة من البَرَد.
ستكون قراءتُك - بلا ريب - في مثل عِنادِها وتَمَنُّعِها، مُسْتَبْصِرَةً وعَميقةً، مُضيئةً ومُبْهِرةً، ونادِرةً كالماس.
قلتُ:... عندما يجيش بحر التأويل، تغيم سماء النص، وتسيل أرض الخطاب بالمعاني إلى منتهى مسافات الأفهام المتقابلة. حسبُك هذا..؟!
قال: اكتفيْتُ..
لقد بلَّغْتَني أَعْذَب المَوارِد.. وإني قد ارتويتُ: الماء واحد والزَّهْر ألوان. لكل جَنَّةٍ نهر، أما جَنَّة المعنى - عندك - فتصب فيها كل الأنهار...
والله المُستعان، له الحمد الكامل حتى يرضى، وله كمال الحمد بعد الرضى...
مُحمد بازِّي