كتاب " نظرية التأويل التقابلي " ، تأليف محمد بازي ، والذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر والتوزيع ، نقرأ من مقدمة ا
You are here
قراءة كتاب نظرية التأويل التقابلي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
ينفسح المجال في هذا المسار لاستحضار المقابِلات النصية التي تغني القراءة والتأويل، وتفتح الفهم على أنساق ثقافية وبُنى نصية عُليا، فيحصل فهم النص على ضوء نماذج النوع الذي ينتمي إليه، أو يرتبط به، ومن ثمة الوصول إلى بناء الخطاطة الذهنية المؤَسِّسة لتجربة القول، على أساس أنها تمثيل لنسق معرفي أو أدبـي، تحكمه أنساق ثقافية أخرى مقابلة موسَّعة، تؤثر فيه أو تتأثر به.
مقابل استحضار النصوص المشابهة أو المُناصات، يمكن استحضار مشاريع تأويلية مقابلة أُنجزت للنص نفسه لتبيان نظامها ونسقها المجرد، والنتائج التي توصلت إليها، والأفهام المبنية خلالها. وبذلك تنتقل التأويلية التقابلية من مستوى تحققي مباشر إلى مستوى مجرد يبني المفاهيم والمبادئ والقواعد والأنساق الكبرى. بعد ذلك، يمكن توسيع أفق القراءة التقابلية للنص إلى مستوى البحث عن حدود التقاطع، أو التفاعل الحاصل بين الأنساق الثقافية في حضارة معينة، وما يوجد في غيرها عبر التفاعل الثقافي. وتبعا لذلك، تِبيان الثوابت والمتغيرات، والأطر المعرفية التي تسمح بالإغناء والتطعيم، وتطوير الأفق القرائي التقابلي. ومن ثمة تعميم المبادئ المستخلصَة من دراسة المتون على أمثالها وأشباهها، وبناء خطابات معمَّمة شمولية ومفهومية مجردة، تتوجه إلى البنيات الذهنية والأنساق المتحكمة في إنتاج النصوص والخطابات والحضارات.
وهكذا، فإن المنهاجية التقابلية تتدرج من الكليات في بداية المسار التأويلي إلى التقابلات التحليلية البانية للدلالة، ثم تتوسع مرة أخرى إلى التقابلات التناصية والثقافية والكونية. وهو مسار منهجي يستند إلى العلم بالنص، ونظريات الأدب، والنقد، والمناهج، والعلوم الآلية. تفضي هذه المنهاجية إلى اعتبار التقابلات النصية والتأويلية المنتظمة صورة لانتظام الكون البليغ، وتناغمه، وبلاغة بيانه الاعتبارية المتجلية في انتظام المعاني والأفكار انتظاما تقابليا بنائيا، أو تأويليا. ويستتبع ذلك تأمل جمال الكون المتقابل، والعظمة الخالقة لبهاء التقابل، وتلك نهاية الكمال في المنهاجية الموصلة إلى حقيقة المعرفة بعظمة الله في خلقه، وهذا الذي جرت إليه كبار العقول الإنسانية في شتى العلوم والمعارف، ولا زالت على ذلك حيرة الألباب.


