أنت هنا

قراءة كتاب ليل علي بابا الحزين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ليل علي بابا الحزين

ليل علي بابا الحزين

رواية عبد الخالق الركابي "ليل علي بابا الحزين"، تنطلق بأحداثها من الاحتلال الأميركي للعراق، متخذة من معاناة بضع شخصيات موضوعا لها: فتواكب تلك الشخصيات وهي تعيش عنف ما حصل وما نتجت عنه من تداعيات توجت بتفجير سامراء الذي تسبب في حصول فتنة طائفية خسر آلاف الأب

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 7
وبعد هدنة قصيرة يلتقط خلالها أنفاسه كان يواصل الكلام معرّجاً هذه المرة إلى سرد جانب من ذكرياته عن سنوات دراسته في المدرسة الأمريكية، وإتقانه الإنكليزية فيها، وتعلقه - بعدوى من المستر تيلر تومسون الذي اشتهر بلقب فوكس وايت - بحب الآثار والتنقيب عنها، حتى إذا ما قاطعته مستوضحاً إياه عن أمر ما، أصغى إليّ بكل جوارحه، لكنه سرعان ما يستأنف أحاديثه السابقة دون أن يولي استفساري ذاك أدنى اهتمام، وكأنه أشبه بآلة تسجيل لا مفر لها من بث ما هو مسجل على شريطها المغناطيسي!
 
وكنت أستميت أحياناً بسؤاله عن رأيه بما يجري الآن؟ فكان يتأملني طويلاً بعينيه الزرقاوين المحاطتين بالغضون وقد انفتحت إحداهما على سعتها، في حين تبدو الأخرى - الواقعة في الجانب المشلول - مرخية الجفن أشبه ما تكون بنافذة مسدلة الستارة إلى النصف، قبل أن يقول ملخّصاً رأيه بعبارة قاطعة لا تحتمل التأويل:
 
- الأمريكيون قادمون لا محالة!
 
وكان يضيف بعد لحظات صمت لم يكن خلالها يكفّ عن تأمّلي:
 
-···· نعم··· سيحتلون بلادنا، ولكن ليس الآن، بل حين تسنح الفرصة الملائمة لهم؛ فهم ليسوا في عجلة من أمرهم بعدما استوعبوا جيداً درس هزيمتهم في فييتنام، إنما سيتجملون بالصبر تاركين لهذا الحصار البربري، الذي فرضوه علينا بأداتهم المتمثلة بالأمم المتحدة، أن يفعل فعله على مهل، معوّلين على فرق التفتيش الدولية في تجريد الجيش العراقي من أصناف الأسلحة التي قد تشكل عليهم خطراً··· وعندها فقط سيضربون ضربتهم وقد أوشكت الثمرة أن تسقط بين أيديهم من تلقاء نفسها!
 
وكان يقطع كلامه أحياناً ليومئ إلى رياض بحركة خاصة كان هذا يترجمها من فوره على شكل كأس ويسكي جديدة يعدّها له على عجل؛ ليعود إلى موضعه مترصداً حركات عمه بدر وسكناته، خوفاً من أن تفوته إحداها فيقع ضحية إحدى نوبات غضبه التي كان السكر يزيدها استعاراً·
 
وكان بدر ينهي أحاديثه عادة بتكرار جملته وقد أوشكت ستارة عينه المعطوبة على الانغلاق من أثر السكر:
 
- ثق يا صديقي بأنني خير شاهد على أحداث جسام تتابعت على مدى عقود من الزمن لتنتهي بما نحن عليه الآن من مهانة وقد بلغنا خراء الختام لا مسكه!
 
وكنت أعاود التدخل محاولاً مجادلته فيما يقول، ولكن عبثاً؛ فقد كان يكتفي بأن يسدي إليّ نصيحة بلسان أثقله السكر:
 
- عليك باستثمار ذكرياتي في كتابة روايتك لترى أن نصف إنسان مثلي بذراع واحدة وساق واحدة لا يخلو من منفعة·
 
 وكان يضيف وهو يغالب إحدى ضحكاته الثملة:
 
- نعم··· عليك باستثمار كوني حياً لأنني حين أموت لن أعود بالخير إلا على هذا البومه
 
وكان يردف وهو يومئ برأسه نحو رياض:
 
- إنه الرابح المؤكد من موتي بحكم كونه الوريث الوحيد لي···· تصوّر!·· سيرث هذا البومه كل ما أملك من عقارات وبساتين وأرصدة في البنوك···· بل سيرث أيضاً جبل المخطوطات والكتب والملفات هذا الذي يرتفع أمامنا حتى السقف···

الصفحات