أنت هنا

قراءة كتاب ليل علي بابا الحزين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ليل علي بابا الحزين

ليل علي بابا الحزين

رواية عبد الخالق الركابي "ليل علي بابا الحزين"، تنطلق بأحداثها من الاحتلال الأميركي للعراق، متخذة من معاناة بضع شخصيات موضوعا لها: فتواكب تلك الشخصيات وهي تعيش عنف ما حصل وما نتجت عنه من تداعيات توجت بتفجير سامراء الذي تسبب في حصول فتنة طائفية خسر آلاف الأب

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8
وكان رياض يقاطعه، في كل مرة، داعياً له بطول العمر، فكان بدر يصيح به وقد احمرّ وجهه وجن جنونه:
 
- اخرس أيها الحمار··· أتتوهمني غبياً لا أدرك سر تفانيك في خدمتي؟
 
وبغتة كان ينطلق ضاحكاً على طريقة السكارى ليعلق وقد عاوده المرح:
 
- تماماً إنه ليس أكثر من حمار مثل حمار التوراة المحمّل بالأسفار!
 
هكذا بقيتُ أستعيد ذكرياتي عن بدر، معاوداً دون جدوى الاتصال بـدنيا بين فينة وأخرى· وكان اليأس قد داخلني لحظة جفلت على هاتفي وقد شرع في الرنين؛ فسارعت في اختطافه وفي ظني أن دنيا هي المتصلة، بيد أنني فوجئت بصوت الأستاذ حسيب رجب وهو يكلمني بلهفة مفصحاً عن شوقه لي، فأكدت له بدوري افتقادي إياه، متجنباً بذلك أن أغدو ضحية إحدى نوبات غضبه؛ فقد اشتهر بين معارفه بـفلتاته الجنونية التي كانت تتطور أحياناً إلى معارك لم يكن يتورع فيها عن استعمال يديه مع كل من يخطئ فيرتكب جريمة مناداته باسمه مجرداً من كنية الأستاذ!
 
وكما توقعت: قضى الرجل - كدأبه في كل اتصال - وقتاً طويلاً في ثرثرة مطعمة بـلازمته التقليدية أتسمعني يا أستاذ؟ التي لا يملّ من تكرارها وسط دفق متلاطم من شكوى وأنين وتفجّع لكل ما يجري على الكرة الأرضية من مآسٍ ومحن!
 
حتى إذا ما أفرغ كل ما في جعبته بادرني بسؤال بالغ البلاهة يتعلق بسر استمراري في الإحجام عن حضور لقاءاتنا الأسبوعية يوم الجمعة في مقهى الشابندر بعد هذا التحسن الواضح في الوضع الأمني؟
 
ومضى يزيّن لي الأمر زاعماً أن العديد من الأصدقاء، ولاسيما أمجد سالم وهاني الأحمد، يفتقدونني· وأضاف حينما وجدني أتلكأ في الرد:
 
- وهناك صديقك الغندور بهجت لطيف؛ فهو دائم السؤال عنك: لا يكاد يتفقّد حلقتنا بحثاً عنك، مفعماً أنوفنا برائحة أحد العطور المستوردة، حتى يغادرنا ليواصل تجواله في المقهى متنقلاً من تخت إلى آخر عارضاً للأنظار، في كل مرة، بزة جديدة!
 
وختم اتصاله بقوله:
 
- تعال يا رجل؛ فزاويتنا المعهودة لن تكتمل إلا بحضورك!
 
هبطت في ساعة متأخرة دون أن أتخذ قراري النهائي بالذهاب غداً الجمعة إلى المقهى؛ فقد ألفت الاعتصام ببيتي منذ تفجّر الأحداث الدموية، ولولا دنيا لما غامرت بمغادرته إلا عند الضرورة القصوى· 
 
كان الجميع قد ناموا، فعمدت إلى تشغيل الحاسوب والتلفاز مستثمراً وجود الكهرباء· وبعدما ألقيت نظرة على بريدي الالكتروني تحولت إلى التلفاز؛ فأخذت أتنقل بين مختلف الفضائيات التي أجمع معظمها على أن الوضع الأمني في العراق غير مستقر· وبثّت إحداها تقريراً مصوَّراً عما يجري في بغداد من صراع طائفي تضمّن لقطات حية تدمي القلب يظهر فيها شباب متحمسون وهم يلقمون مدافعهم الهاون بقذائف يطلقونها، دون لحظة تردد، من وسط أحياء سكنية نحو أحياء مماثلة دون توجيه أو تحديد الهدف المنشود إنما الرمي عشوائياً كيفما اتفق!

الصفحات