أنت هنا

قراءة كتاب ليل علي بابا الحزين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ليل علي بابا الحزين

ليل علي بابا الحزين

رواية عبد الخالق الركابي "ليل علي بابا الحزين"، تنطلق بأحداثها من الاحتلال الأميركي للعراق، متخذة من معاناة بضع شخصيات موضوعا لها: فتواكب تلك الشخصيات وهي تعيش عنف ما حصل وما نتجت عنه من تداعيات توجت بتفجير سامراء الذي تسبب في حصول فتنة طائفية خسر آلاف الأب

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10
ولعل أطرف الشخصيات تمثّل بغافل النجار؛ فعلى النقيض مما عرف به عن كونه مجنوناً - فقد حمل هذه الوصمة على أثر إيداعه مدة من الزمن مستشفى الشماعية للأمراض العقلية - كان مثال الرزانة والعقل؛ لا ينحرف قيد أنملة عما تقتضيه الأعراف والأصول: يقدم عادة حليق الذقن، مضمخاً برائحة عطرة، يبادر بإلقاء التحية دون أن ينسى ترديد الله بالخير المعهودة حال جلوسك، حتى إذا ما مرت لحظات دنا منك على استحياء ليدس في كفك - أو أحياناً في جيبك - ورقة مطوية وهو يهمس لك بصوت خفيض:
 
- تفضّل يا أستاذ··· اقرأ لترى كيف أنني··· 
 
وبقية كلامه تتلخص بأفعال جنسية قام بها بحق خوات مجموعة من أساتذة يحاربونه بسبب حسدهم من مشروعه الفلسفي المتمثل بـجمهورية غافل النجار الديمقراطية - هذه الجمهورية التي أهدى إليّ نسخة منها على شكل قرص مدمج استعصى على حاسوبي فلم ينفتح برغم استماتتي لتشغيله! - 
 
أما الورقة التي منحك إياها فيكفيك إلقاء نظرة عابرة عليها لتدرك مبلغ جنونه الذي تخطى الحدود كلها يوم أعلن، في إحداها، ترشيح نفسه منافساً لصدام حسين في تلك الانتخابات، التي كان من المألوف أن يخرج بها الرئيس بنتيجة قدرها تسعة وتسعون وتسعة أعشار بالمئة! 
 
استعدت ذكرياتي تلك وأنا أقوم بجولتي المعهودة ملاحظاً أن القلق لا يزال مهيمناً؛ لا يكاد الرواد الذين دأبوا على التزاحم في مثل هذا اليوم يعدون على الأصابع·
 
في سوق السراي كان أول من تفقّدتهم من باعة الكتب الزوبعي ذلك الرجل العجوز الذي ما من مرة التقيته إلا وحسبتها آخر مرة أراه فيها؛ ذلك لأنه يبدو نموذجاً مثالياً للموت: تكفيه نزلة برد طارئة ليسلم على أثرها الروح·
 
بدا الرجل كما تركته في آخر مرة: متربعاً وسط خليط عجيب من كتب ومجلات وصحف بالية أشك بوجود مجنون سيسعى يوماً ما لاقتنائها، يدير عدستي نظارته السميكتين سمك عقب إستكان شاي حوله متتبعاً السابلة، دون أن ينسى الرد بحيوية على تحيات أصدقائه ومعارفه!
 
في شارع المتنبي مررت بمكتبة عدنان، فاستقبلني الشقيقان المرحان عدنان ومحمد سلمان بطريقتهما المعهودة، شاكرين الله لكوني لا أزال حياً أرزق ولم أذهب ضحية أحد التفجيرات اليومية التي كانت ستحيلني مباشرة - دون صادرة أو واردة - إلى جهنم لكوني لم أسدد ما بذمتي لهما من ديون متراكمة!
 
ولم أنس تفقّد أحوال بعض أصدقائي من باعة كتب الأرصفة، حيث استقبلني عبد شندي بجديته الملازمة له؛ فانزوى بي جانباً كمن هو بصدد أن يسرّ لي بأمر بالغ الخطورة:
 
- الكتب التي سبق لك أن أوصيتني عليها يا أستاذ اقتنيتها لك وبأسعار زهيدة·

الصفحات