أنت هنا

قراءة كتاب دور العرب في تطور الشعر الأوروبي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
دور العرب في تطور الشعر الأوروبي

دور العرب في تطور الشعر الأوروبي

كتاب "دور العرب في تطور الشعر الأوروبي" للناقد العراقي د.عبد الواحد لؤلؤة، صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ ويقول د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 2
توطئة
 
من قولنا الـمُعار، الـمُعاد، المَكرور
 
 
 
كان للعرب، في القرون الوسطى، دور في التطوّر الحضاري- الثقافي على المستويات العلمية والعمرانية: في الطب والكِحالة، في الكيمياء والرياضيات؛ في الملاحة وتخطيط البلدان؛ في فنون البناء والزخرفة··· في السرديّات التاريخية    وفنون الحكاية··· ولكن، هل كان لهم دور في تطوّر الشعر، والشعر ديوان العرب؟!
 
مثل جميع شعوب العالم، قديمها وحديثها، عرفت المنطقة العربية صنوفاً من الشعر، بدءاً من ملحمة گلگامش، وتوقّفاً عند الشعر العربي في العصر الجاهلي، ووصولاً إلى ما تطوّر منه عبر العصور· كما عرف الإغريق الشعر، الذي حدّده أرسطو بصنوف ثلاثة: هي الملحمي والتمثيلي والغنائي· وقد ورثت شعوب أورپا عن الإغريق صنوف هذا الشعر، بدءاً بشعراء اللاتين، ومروراً بشعر اللغات التي تفرعت عن اللاتينية· وفي العصور الأورپية الوسطى، بدءاً من القرن الرابع حتى مشارف عصر الانبعاث في القرن الثاني عشر· كانت الكنيسة الكاثوليكية هي المسيطرة على الفكر الأورپي، ومنه الشعر الذي ما كان له أن يخرج عن حدود التفكير الكاثوليكي الكنسي، الذي لم يكن للشعر الغنائي فيه من نصيب، إلا ما كان من تسبيح وتعبير عن محبة المسيح ومريم العذراء·
 
وفي أواسط القرن الثاني عشر، ظهر في الزاوية الجنوبية الغربية من أورپا نوع من الشعر الغنائي بلغة عامية، بعيدة عن اللاتينية، وفي موضوعات تحتفي بالحب الدنيوي، الشخصي، غير الكنسي؛ يقدّس المرأة، ويشير إلى أن الرجل إذا أحبّ ارتفع منزلةً في عيون الآخرين· 
 
كانت تلك المنطقة الجغرافية التي تقع في جنوب غرب فرنسا وشمال غرب إسبانيا في الخارطة الحديثة، هي إقليم الباسك أو ما يدعوه أهل الأندلس بلاد      الباشكنس
 
لم يكن ذلك الشعر الجديد بلغة پروفنس أي الإقليم من الإمپراطورية الرومية المقدسة، ليرضي الكنيسة، التي حسبته مروقاً، كما وصفت الإقليم جميعه بالوثنية· لكن هذا الشعر الجديد ازدهر وتطوّر وانتشر إلى أصقاع أورپية أخرى، حتى قضت عليه وعلى حضارة پروفنس الوثنية حملة صليبية قادها الپاپا إنوسنت الثالث الذي جاء من پاريس يحمل لقبه البريء، وذلك عام 1209، بما يعرف باسم الحملة الألبيجية
 
كان إقليم پروفنس وبلاد الباشكنسعلى اتصال بالأندلس الإسلامية، التي ازدهر فيها شعر الموشح والزجل، بدءاً من نهايات القرن التاسع، بما فيه من كلام الحب والهيام، مرصوفا بالقوافي والصور الفنية الدنيوية التي ظهرت أول مرة في شعر هؤلاء التروبادور الشعراء الجوّالين، بلغة غير لاتينية وموضوعات غير كنسية·
 
ترى، هل كان للشعر العربي الأندلسي، والموشح والزجل منه بخاصة، من تأثير في نشوء هذا الشعر الغنائي الأورپي الجديد، الذي انتشر عبر أورپا، بدءاً من شعر دانته ومن تبعه من أصحاب الأسلوب الحلو الجديد ولغات أورپية تفرّعت عن اللاتينية؟

الصفحات