أنت هنا

قراءة كتاب مساجلات نقدية - ردود وتعقيبات

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مساجلات نقدية - ردود وتعقيبات

مساجلات نقدية - ردود وتعقيبات

كتاب "مساجلات نقدية - ردود وتعقيبات" لا شك أن تبادل الحوارات والنقاشات في قضايا فكرية وسياسية وثقافية تعتبر قيمة رفيعة في الحراك الثقافي والفكري في أي مجتمع من المجتمعات، كما أن ديننا الإسلامي يحض على الحوار، والقرآن الكريم يعتبره البعض كتاب حوار في آيات كث

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 9
وفي مقالته (الشعارات العلمانية) (الحلقة الثالثة) - قال: فلماذا يقتصر هذا الشعار القانون الوضعي على العلمانية وحدها؟ إن الشريعة الإسلامية كما قال الشاطبي في الموافقات شريعة وضعية تقوم على رعاية الضروريات الخمس: الحياة النفس والعقل والدين والمال والعرض، وهي حقوق الإنسان والمجتمع بالمعنى الحديث والشريعة الإسلامية فطرية تتفق مع القدرة والأهلية !! ومع أن هذا الطرح ليس هو مجال حديثنا، لكن الذي نعرفه ويعرفه أهل العلم والفقه والأصول، أن الشريعة الإسلامية وان كانت تقوم على مصالح العباد في المعاش والمعاد رحمة وعدلاً وحكمة وسعادة لكنها ليست (شريعة وضعية) والإمام الشاطبي لم يقل ذلك نصاً·· بل أن الإمام الشاطبي قال في الموافقات ص 41 ما نصه: أن الرأي لا يعتبر شرعاً إلا إذا استند إلى النقل؟ (الوحي)·
 
أيضاً ثمة آراء كثيرة في هذا المضمار تخالف رأي الدكتور حنفي في وضعية الشريعة الإسلامية وأن مبناها النصوص المستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، لكن توجد بجانب هذه النصوص ما اتفق عليه الفقهاء بالإجماع والمصالح المرسلة والقياس·· الخ وكلها مسائل تستمد مشروعيتها من علل النصوص والمستنبطة من جوهرها·· ثم تأتي بعد ذلك مشروعية الاجتهاد في الإسلام الذي يغوص في مضامين النصوص الظنية وفي ما لا نص فيه وتلك قضية لها مسار آخر لا يدخل ضمن ما نود مناقشته·
 
لكن الذي أعيبه على الدكتور حسن حنفي أنه يحاول بشكل حثيث أن يثبت أن العلمانية لا تناقض بينها وبين الشريعة الإسلامية، فكلاهما من الوضع البشري، وهذا مجاف للحقيقة التي لا تقبل الجدل·
 
في مقالته هذا الخلاف في المنهج يكرر الدكتور حسن حنفي نفس الجهود المبذولة للمقاربة بين الإسلام والعلمانية فيقول: كل معرفة في حاجة إلى أصلين: ثابت ومتحول: ويختلف الفلاسفة في نوع النبات بين النص الديني والنص المذهبي والمصادر المنطقية والمقدمة القياسية ولا خلاف في هذا التحول الذي هو الواقع الاجتماعي·· وأن رصد الواقع الاجتماعي عما يقوم به السلفيون والعلمانيون لا خلاف عليه
 
وفي مقالته هذا الخلاف في اللغة قال الدكتور حنفي وهو الأغرب في كل ما قاله: إن الإسلام كلفظ في التداول يوحي بمعنى الدين الذي جاء به آخر الأنبياء والذي يطلق بسببه على معتنقيه اسم المسلمين مع أن الإسلام قد يعني الدين الفطري الطبيعي الشامل (!!) دين البراءة الأصلية الدين الواحد منذ آدم ونوح وإبراهيم حتى موسى وعيسى ومحمد،وقد يشكل أيضاً كل من يؤمن بالله ويعمل صالحاً ومن ثم يتسع مفهوم الإسلام يشمل غيره من الديانات بما في ذلك ديانات الشرق (!!) ليس الإسلام إذن دين جماعة أو طائفة أو فرقة بل هو دين البشر جميعاً وهو ما يحاول العلمانيون الاقتراب منه ؟!
 
يبدو أن الدكتور حسن حنفي يريد تجريد الإسلام من حقيقته العقدية ليكون ديناً جديداً يتوافق أو يرضى عنه العلمانيون·· بل وأيضاً ديانات الشرق الوثنية؟
 
لا أخفي صدمتي الشديدة من هذا الطرح الجديد الذي يسعى إليه د/حنفي·· فماذا يبقى من الإسلام، إذا تساوى مع الديانات الشرقية الغنوصية الوثنية؟ وهل يسمى إسلاماً إذا تساوى مع هذه الوثنيات والفلسفات البشرية؟
 
فليس من المبالغة في شيء أن نقول أن المشروع الفكري للدكتور حسن حنفي هو خطة خداع واضحة المعالم في إيجاد منهجً برجماتي تتوافق فيه مبادئ الإسلام وقيمه مع قيم العلمانية والعقلانية وغيرها من الفلسفات المعاصرة التي أصبحت في ذمة التاريخ! وهذا ما يطرحه الدكتور حسن حنفي، ويعيد صياغته مستشهداً ببعض الآيات والأحاديث ليتوافق مع منهجه الجديد، الذي لا يرى فيه أن هناك اختلافاً شاسعاً بين العلمانية والإسلام ، حيث يستبعد ما لا يراه صالحاً، ويعيد صياغة ما يبدو مرناً وإيجابياً وفق هذا المنهج الغريب·
 
هذه بعض نصوص آراء الدكتور حسن حنفي، يحاول فيها عبر مقالاته العديدة أن يدعم ويحشد الآراء المتناقضة (4) بهدف البرهنة على التوافق الفكري بين العلمانية كفلسفة وضعية والإسلام،وبذل جهوداً كثيرة لإيجاد المصوغات والمبررات على أن العلمانية في جوهرها لا تختلف عن الإسلام·· بل انه في مقالات عديدة قال: إن الإسلام دين علماني في جوهره·· وقد استبعدنا العديد من آرائه المغالية في العلمانية،التي رفعها إلى مستوى التقديس·
 
فالدكتور/حسن حنفي خلط الأمور بشكل لا تخفى على المتابع الحصيف عندما ربط بين العلم والعلمانية وبين العلمانية والمنهجية العلمية وبينها وبين الليبرالية والعقلانية ، والواقع ينفي هذا التوافق والتداخل بين هذه الأفكار والأطروحات··ناهيك عن اختلافها الشديد مع الإسلام منهاجاً وطريقاً وقيماً وسلوكاً···· فالعلمانية في ظروف نشأتها وبيئتها وفلسفة فكرها تتباعد عن الإسلام ولا تتوافق معه، ولذلك فإن الالتقاء والتوافق بينها وبين الإسلام نوع من أحلام اليقظة، ووهم لا ينتمي إلى الواقع ومنطلقاته·· (فالعلمانية) هي نتاج الغرب، وميراثه الديني والحضاري، وهذا حقه، لا نقول أكثر من الاختلاف والتمايز بين مفاهيم الإسلام والغرب، لكن هذا لا ينطبق على الإسلام لأنه لا توجد كنيسة في الإسلام حتى يتم فصلها، ولا حدث في التاريخ الإسلامي حرب على العلم والاختراع والتطور ولا وجدت نظرية الحكم الإلهي كما حدثت في الغرب·

الصفحات