"حروب الخليج في مذكرات الساسة والعسكريين الغربيين" كتاب سياسي شامل للمؤرخ الأردني الدكتور علي محافظة تحت عنوانتناول فيه حروب الخليج الثلاث من خلال قراءة تسعة عشر كتاباً تضم مذكرات كبار الساسة والعسكريين الغربيين.
أنت هنا
قراءة كتاب حروب الخليج - في مذكرات الساسة والعسكريين الغربيين
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

حروب الخليج - في مذكرات الساسة والعسكريين الغربيين
الصفحة رقم: 6
نيكسون يقترح سياسة أمريكية جديدة نحو العالم الإسلامي
ينتقل نيكسون، بعد عرضه لصورة الإسلام المشوهة لدى الأمريكيين والغرب، وللسياسة الواجب اتباعها للحفاظ على المصالح الغربية العراقية (1980-1988)· يقول نيكسون: انتقد العديد من المراقبين السياسة الأمريكية نحو الحرب الإيرانية ـ العراقية، وعبروا عن صدمتهم، لأننا ساعدنا بالتناوب فريقاً من المتحاربين على الآخر، ثم ساعدنا الفريق الآخر، معتمدين على سير المعارك· هم على حق جزئياً، فقد اقتضت مصالحنا أن لا يحرز النصر أي فريق في هذه الحرب· تصرفت إدارة ريغان تصرفاً سليماً في اللعب على الطرفين· بالسماح ببيع الأسلحة للعراق، كانت الغلطة في زيادة كميات الأسلحة حتى تمنع قدرات إيران الهجومية، وليس بمساعدة صدام حسين ليصبح تهديداً عسكرياً بعد الحرب· إذن يؤيد نيكسون هذه الانتهازية الأمريكية، الرامية إلى إطالة أمد الحرب لتدمير البنى التحتية للبلدين المتحاربين، واستنفاد قدراتهما الاقتصادية، وإنهاك قواهما العسكرية، باعتبارهما عدوين للولايات المتحدة الأمريكية·
يرى نيكسون أن على الولايات المتحدة الحفاظ على مسافة معينة في علاقاتها مع هذه الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي المعادية للغرب، وانتهاج التعاون التكتيكي معها· لقد تعلمنا من درس العراق القاسي أن صديق اليوم الخفي قد يصبح عدو الغد المميت· كانت الكلفة عالية في حالة صدام حسين: مئة مليار دولار و(148) قتيلاً من الأمريكيين لتصحيح خطئنا.
يقترح نيكسون سياسة إسلامية كبرى من أجل توجيه التطور التاريخي للعالم الإسلامي، بحيث تطبق هذه السياسة على كل الدول الإسلامية، وتعتمد نقاطاً رئيسية للحضور الأمريكي في هذه الدول· تقوم هذه السياسة على شراكة مع دول إسلامية تحديثية منتقاة تشارك الولايات المتحدة في المصالح والأجندات المتقابلة· ولا بد لهذه الدول المنتقاة أن تتمتع بوزن حقيقي في المنطقة، وأن يشمل العمل معها الأمور السياسية والأمنية، وتقديم النصيحة والمساعدة لدفع التنمية الاقتصادية إلى الأمام، بحيث تبرز هذه الدول تدريجياً كنماذج للنجاح والتقدم في العالم الإسلامي، وقدوة للقوى التحديثية في هذا العالم، ويتوقع نيكسون أن هذه السياسة ستجعل من هذه الدول المنتقاة مراكز جذب اقتصادية وسياسية، وأقطاباً لتحريك المنطقة بأسرها في اتجاه إيجابي وفي إطار تغيير سلمي·
انتقى نيكسون أربع دول إسلامية كشريكات للولايات المتحدة وهي: تركيا وباكستان ومصر وإندونيسيا· ويلاحظ هنا أنه تجاهل بقية الدول العربية مثلما تجاهل دول الخليج العربي النفطية· ويبين نيكسون لماذا انتقى هذه الدول الأربع·
فتركيا تعد جسراً جغرافياً وثقافياً يربط العالمين الإسلامي والغربي· وفيها حكم ديمقراطي فاعل عمره تسع سنوات· وهي أكبر مزود لحلفاء شمال الأطلسي بالجنود بين الدول الأعضاء فيه· ويدعو الحكومة الأمريكية إلى حث حلفائها الأوروبيين لقبول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي· كما يدعوها إلى حض تركيا على الإفادة من علاقاتها التاريخية والثقافية لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط· وإذا حصل تقدم في عملية السلام العربية ـ الإسرائيلية، فالمسألة الثانية المهمة في المنطقة هي توزيع المياه، وهنا يبرز دور تركيا في تخفيف أزمة المياه لدى الدول الفقيرة، من خلال مد الأنابيب لتزويدها بما تحتاجه من مياه، باعتبار تركيا أغنى بلدان المنطقة بالمياه·