أنت هنا

قراءة كتاب دوائر الجمر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
دوائر الجمر

دوائر الجمر

رواية "دوائر الجمر" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2005، للكاتب مؤيد العتيلي، نقرأ منها:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 2
(1)
 
للحياة وجه آخر·· لون آخر·· هو آخر تماماً·· ليس له صلة بالوجه الذي عرفته·· الذي اعتدت عليه·· هو نقيضٌ تماماً··، ربما هي حياة أخرى·· عالم آخر·· بشرٌ من نوع مختلف·· بشرٌ لا أعرفهم ولا يعرفونني··، لم ألتق بهم من قبل·· لم أرهم من قبل·· لم أحس بهم من قبل··، المشترك الوحيد بيني وبينهم هو الهيئة الخارجية·· لي رأس·· ولهم رؤوس··، حتى أننا في هذه اللحظة بالذات تشابهنا حدّ التطابق·· فرؤوسنا جميعاً حليقة·· الأصلع·· وذو الشعر الأجعد·· والأملس··، ربما فرّق بيننا اللون فقط·· فالبعض برز فيه البياض·· والبعض الآخر الأسود الفاحم·· وآخرون مال اللون إلى الأشقر··، لكننا في نهاية الأمر·· جميعنا ذوو رؤوس حليقة·· إلا من بعض خطوطٍ أهملتها الماكنة الصدئة لحلاق السجن··!!هذا ما أحسست به تلك اللحظة··، وأنا جالس على دكّة إسمنتية في باحة السجن السماوية- تمتد من باب القاووش المعتم حتى آخر الحائط مسافة خمسة أمتار·· تتصل بها في زاوية قائمة دكة أخرى تمتد، حتى البوابة الحديدية، بطول ثلاثة أمتار··
 
الساعة الخامسة من بعد الظهر·· والهرج ما يزال يدبّ في أرجاء الباحة··، وهناك ما يزيد عن الثلاثين شخصاً يحتشدون·· البعض جالس على الدكة مثلي·· وآخرون يتمشون جماعات·· ثنائية أو ثلاثية·· يتهامسون بجدية وكأنهم يبحثون في شؤون·· ذات شأن··، وهناك ثمة من يقفون خلف الجدار الفاصل عن الفضاء الخارجي·· ينظرون بعيداً نحو قمم جبال عمان التي بدت وكأنها متصلة بعضها ببعض·· مشكِّلةً نصف دائرة من المباني البيضاء··!
 
وفيما عدا الشرطي السمين الجالس على مقعده قرب الباب·· مرتكزاً على بندقيته·· وحلاق السجن الذي راح يلملم أدواته الصدئة··، اتجه الجميع بأبصارهم نحو باب القاووش المعتم·، بعد أن أعلن الشرطي ذاته انتهاء الوقت·· حين أصدر نحنحةً ذات صدى··،، أتبعها بإلقاء الأمر بالدخول·· تحركت الأجساد المحتشدة بتلقائية نحو الباب·· لتشكل قطيعاً بشرياً·· أخذ يتسلل إلى العتمة·· بهدوء·· ودون تزاحم·· أو ضجيج··!!

الصفحات