المجموعة القصصية "نافذة العنكبوت" الطبعة الأولى الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسالت والنشر عام 2000، للمؤلف العراقى شاكر نوري، تتناول المجموعة الحرب على العراق وتأثيراتها الممتدة سلبا حتى الآن على الشعب العراقى، ولكن بأسلوب حرص فيه الكاتب على الابتعاد عما
أنت هنا
قراءة كتاب نافذة العنكبوت
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 6
4
أجل، لم ينته العرس بعد، وربما قد تطول هذه الليلة، لا أعرف بالضبط، ولكن ما أعرفه، هو أن عرس أخي جمع شمل عائلتنا الصغيرة المبعثرة، بين وظيفتي في قرية نائية، وانتظار أخي في جبهة حرب حدودية، وعزلة أمي في منزلنا·
- ما الذي يمكن أن أتعرف عليه أكثر من ذلك، أكثر مما حدث أمام عينيّ؟
دهشت لهذا العرس الذي تحول بين إستلامي لبرقية أمي، ورحلة القطار الى مدينتنا، الى مأتم جنائزي، دون ميت، وخصوصا منظر النساء القادمات بعباءاتهن السوداء، كأنهن يرتدين أثواب الحداد· والشموع التي أوقدتها أمي بسبب إنقطاع التيار الكهربائي إثر قصف القنابل المستمر، ألقى بضيائه الكئيبة على وجه العريسين بحيث أدركت، دون إستفسار أو همس البوح بالأسرار، بأن شيئاً خارقاًَ قد حدث في الليلة الماضية، وقلب بهجة العرس الى حزن الموت، وضحكات الآخرين، هي الأخرى، كانت مغلّفة بشيء مصطنع، من تهكم ودهشة وانفعال، عسير الفهم، لكن صوت أمي المنبعث من غرفتها، أنار لي كل شيء، بكلمات غير مفهومة، غير مترابطة، متدفقة كجملة واحدة، تمتمات، أنين، دعاءات، إبتهالات، صلوات، هذا الأيقاع الصوتي الذي لا يمكن الاّ أن يكون نكهة أمي وروحها، أخرجني من غرفتي في الليلة التالية، لأنصت من وراء باب غرفتها، الى حديثها، المخنوق، الباعث على الحيرة، حيرة أخي أمام شيرين: إبني، إبني، إلعن الشيطان وأخرج من سجنك ها هي شيرين تنتظرك إهجم عليها قل لها كلاماً جميلاً داعبها مسّد شعرها أنفخ أنفاسك فيها قل لها أنت أقوى رجل على الأرض هكذا تصورتك منذ ولادتك أعرف أن بابك مغلق الآن وأعرف أنهم سحروا لك في غيابي لكنك تعرف بأني انتظرت يوم عرسك يوما بعد يوم لحظة بعد لحظة هل يرضيك أن تخيّب أمالي لا أعتقد أنك ستفعل ذلك· أنت آخر من تبقى لي قل لي لماذا أنت خائف منها أتخاف من المرأة أتخاف من شيرين من جسدها الذي أصبح الآن ملكك إفعل شيئا من أجلي فكّر قليلاً بالعائلة بالضيوف بي بأخيك الكبير بزوجتك ابني، ابني قل لي ما الذي جرى ما الذي حدث لأرى وجهك بهذا الحزن في يوم فرحك ما الذي مات فيك قل لي سأجلب لك كل عقاقير العالم لكي تشفى كل أدوية الأرض لتتغلب على هذا العسر لا تقل انها أوهام أعرف جيداً بماذا تفكّر سأذهب الى قائد الثكنة العسكرية وأمدّد اجازة العرس حتى تنتصر أقول لهم بأني أحارب مكانك لكي تبقى بجوار شيرين وتفّض بكارتها وتلطخ الشراشف البيضاء كلها بالدماء· دماء حتى يرى الجميع الدماء إلعن الشيطان واخرج من سجنك هاهي شيرين تنتظرك تنتظرك!


