أنت هنا

قراءة كتاب نافذة العنكبوت

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نافذة العنكبوت

نافذة العنكبوت

المجموعة القصصية "نافذة العنكبوت" الطبعة الأولى الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسالت والنشر عام 2000، للمؤلف العراقى شاكر نوري،  تتناول المجموعة الحرب على العراق وتأثيراتها الممتدة سلبا حتى الآن على الشعب العراقى، ولكن بأسلوب حرص فيه الكاتب على الابتعاد عما

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 10
لكن عبد الرحمن حسم أمره وأودع مفاتيح حياته الزوجية بيد أمي، التي لم تتوقف عن رعايته، بل واصلت كما كانت تفعل أثناء عزوبيته، تهيأ له أطباق الطعام، ترافقه الى سريره، تقرأ عليه آية قرآنية، وتضع جرة الماء في غرفته·
 
- ولكن هل هو بحاجة الى أمي الآن؟
 
لم يكن يعرف عن شيرين بقدر ما كان يعرف عن محارة ضائعة في عرض البحر، هذه المرأة المجهولة، العاقلة، النبيلة، التي طالما أذعن لإغراءاتها ونزواتها، وفي هذه الحركة الدائرية في الانتقال من كلمة المرأة الى المرأة ذاتها، كان ينتقل من سرّ غامض الى سرّ أكثر غموضاً·
 
- مَنْ يقدر أن يخبره عن هذا السّر غير ليلة هيجانية، ليلة العرس؟!
 
أمي، أحكمت سيطرتها على هذيانات الجسد، ولم تعد كلماتها الساذجة وأوصافها للمرأة مواويل وتراتيل تشوبها رتابة قاتلة، وهو يتكوّر كطفل كسيح في حجرها الدافئ، يطرب لهذا اللحن ويطلق العنان لأحلامه· وفي لحظة سبات مذهلة، يتخيّل عروسته، تركض نحوه، بعد أن رمت ألعابها، وسرعان ما يفتح عينيه ينهض من حجر أمي، مذعوراً، يلوذ بالركض، ويلقي بنظراته الطويلة الى أعماق البئر الكائن في صحن منزلنا، والمحشو بألغاز وجوده بل وربما بألغاز هذه الحرب التي تدّثر عجزه بآلاف الأغطية·

الصفحات